اتهم الرئيس التونسي قيس سعيّد أطرافا لم يسمها بالوقوف وراء أعمال تخريبية استهدفت قطع الكهرباء والماء خلال الصيف الماضي، في وقت كانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه تصدران بلاغات متكررة تعلنان فيها عن قطع الخدمة في عدد من المناطق، ضمن إجراءات قالتا إنها تهدف إلى مواجهة الضغوط على الشبكتين وتفادي اضطرابات أكبر في التزويد.
وجاء ذلك خلال استقبال سعيّد رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ -أمس الثلاثاء- في قصر قرطاج الرئاسي، حيث اعتبر سعيّد أن انقطاعات الكهرباء والماء خلال الصيف المنقضي "أمر غير بريء بل يرتقي إلى مرتبة الجريمة"، وفق بيان للرئاسة التونسية.
وتزامنت انقطاعات الكهرباء والماء خلال الصيف مع موجة حر شهدت خلالها البلاد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، فضلا عن اندلاع حرائق في عدد من المناطق.
وبحسب الرئاسة التونسية، تناول الاجتماع أيضا ما يصفه سعيّد بـ"الحرب على الفساد والمفسدين"، ومحاولات تأجيج الأوضاع عبر المساس بالخدمات الأساسية.
وقال في هذا السياق إن "من يتلونون كل يوم بلون من بقايا منظومة أسقطها الشعب، ما زالت تهزها أضغاث أحلامها إلى العودة إلى الوراء، ثم يدّعون أنهم ضحايا".
في المقابل، اعتبرت المعارضة التونسية أن انقطاعات الكهرباء والماء مظهر من مظاهر فشل منظومة حكم قيس سعيّد، الذي صعد إلى الحكم في انتخابات 2019، ويحكم البلاد بصلاحيات شبه مطلقة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في البلاد في يوليو/تموز 2021، والتي تلتها موجة من الاعتقالات طالت رموز المعارضة الذين حوكموا بأحكام سجن كبيرة بدعوى التآمر على أمن الدولة.
وتستند المعارضة في انتقاداتها لتصريحات الرئيس سعيّد إلى البلاغات الصادرة بصفة دورية عن الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بشأن انقطاعات الخدمات خلال الصيف.
وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أعلنت في بلاغات عدة خلال يوليو/تموز الماضي اللجوء إلى القطع الدوري للكهرباء في مناطق مختلفة من البلاد، مشيرة إلى وضعية الشبكة وتوازن الإنتاج والاستهلاك.
وشهدت البلاد خلال الصيف تحركات احتجاجية على خلفية تواتر انقطاعات الكهرباء والماء في عدد من المناطق.
وفي جانب آخر، دعا سعيّد إلى توفير فرص العمل وتحقيق الكرامة "بصفة فعلية، في إطار اختيارات وطنية خالصة"، وذلك في وقت تصاعدت فيه مؤخرا تحركات أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل في عدد من المناطق.
ويطالب أصحاب الشهادات العليا المعطلون عن العمل بتنفيذ القانون رقم 18 لسنة 2025 المتعلق بالانتداب الاستثنائي لمن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، والذي صدر في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية) ووقعه الرئيس التونسي، لكن المعنيين به يقولون إنه لم يدخل حيز التنفيذ وبقي حبرا على ورق.
كما دعا سعيّد -خلال الاجتماع نفسه- إلى تيسير إنشاء المشروعات، سواء في شكل شركات أهلية أو في إطار المبادرات الخاصة، وتجنب فرض مزيد من الضرائب.
وأشار إلى كثرة العقبات التي تعترض أصحاب المشروعات، وتعدد الحالات التي يواجه فيها المواطنون المماطلة، مشددا على أن "المسؤول إما أن يكون مسؤولا يتحلى بروح المسؤولية والعطاء دون حدود، وإما فلا حاجة للوطن به".
وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش متواصل في تونس بشأن السياسة الجبائية والصعوبات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، وانعكاساتها على الاستثمار ونشاط المؤسسات.
المصدر:
الجزيرة