في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- بعدما تركز قصف قوات الدعم السريع على مواقع في محافظات ب إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان، تصاعد القصف خلال الأيام الماضية ليشمل الدمازين عاصمة الولاية، ثم مواقع في ولايتي القضارف و كسلا بشرق البلاد.
وربط مراقبون هذا التطور بمسار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في إقليمي دارفور و كردفان، إلى جانب طموحات إثيوبية وأجندة إقليمية.
وقال الجيش السوداني، أمس الثلاثاء، إنه تصدى لهجوم ب طائرات مسيّرة حاولت استهداف مجمع سديْ "أعالي عطبرة" و"ستيت" وخزان خشم القربة، في ولايتي القضارف وكسلا شرقي السودان، قرب الحدود مع إثيوبيا، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
وفي إقليم النيل الأزرق، تعرضت مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، لهجوم بسرب طائرات مسيّرة انقضاضية للمرة الثانية خلال يومين، بعد إسقاط 3 طائرات إستراتيجية (قاذفات قنابل بعيدة المدى) خلال الأيام الماضية قال الجيش إنها قادمة من الأراضي الإثيوبية.
وبثت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش في إقليم النيل الأزرق، مقاطع مصورة تظهر تفقّد قائد الفرقة للأضرار التي خلفتها المسيّرات في عدد من المواقع داخل مدينة الدمازين أبرزها تدمير محطتي وقود.
وكان تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية -شمال سيطر خلال الأسابيع الماضية على مدينتي الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، إلى جانب قاعدتي بكوري وسركم الإستراتيجيتين في الإقليم، الذي يمتد على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.
وتزامنا مع توسع نطاق القصف بالمسيرات اتهم رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا، إثيوبيا باستغلال الحرب في بلاده للتوسع داخل الأراضي السودانية والسيطرة على مناطق حدودية.
وقال العطا، في مقابلة مع صحيفة "الشروق" المصرية، الأحد الماضي، إن إثيوبيا تسعى إلى السيطرة على أراضٍ سودانية من بينها الفشقة وجبل حلاوة وقيسان والكرمك والدمازين.
وحذر من أن السيطرة على الفشقة والدمازين "قد تكون جزءا من مخطط إثيوبي أوسع للوصول إلى البحر الأحمر"، مؤكدا أن الخرطوم لن تسمح بتنفيذه.
وكانت إثيوبيا أعلنت رفضها الاتهامات السودانية وقالت إنه لا أساس لها، واتهمت في المقابل القوات المسلحة السودانية بتقديم أسلحة ودعم لوجستي لـ" جبهة تحرير شعب تيغراي" مكّنها من التوغل في مناطق بغرب البلاد.
وأمس الثلاثاء، أوضح مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني خلال لقاء مع صحفيين في الخرطوم، عدم رغبة بلاده في التورط بحرب مع إثيوبيا، رغم ما وصفه بـ"الموقف الإثيوبي المعادي" لبلاده.
ويعتقد الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر أن توسيع جبهة القتال في ولايات السودان الشرقية وتكثيف القصف بالمسيرات يعكس نيات تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية والقوى الإقليمية التي تقف خلفه.
وفي حديث للجزيرة نت، يرى الخبير عبد القادر أن تصاعد القصف الجوي يسعى إلى تحقيق أهداف عدة أبرزها:
كما يعتقد مراقبون أن أبعادا إستراتيجية وأمنية وسياسية تشكل دوافع إثيوبيا لدعم قوات الدعم السريع وفتح المجال الجوي واللوجستي للهجمات على شرق السودان.
ويقول الباحث المهتم بالشؤون الأفريقية إسماعيل الأمين للجزيرة نت إن أديس أبابا تعتبر استعادة الجيش السوداني لمنطقة الفشقة الحدودية الخصبة عام 2020 خسارة إستراتيجية، وترى في إضعاف الجيش السوداني فرصتها لإعادة بسط السيطرة والتوسع في هذه المنطقة مرة أخرى.
وحسب الباحث، فإن إثيوبيا تسعى لتقويض التنسيق والموقف المشترك بين الخرطوم والقاهرة بشأن ملف سد النهضة والقضايا المائية، وتفضل سلطة حليفة لها في السودان مما يضمن استقرار مشروع السد دون ضغوط سودانية مصرية متواصلة.
كما ترى أديس أبابا، حسب الباحث، أن زعزعة الشرق السوداني يمكن أن تفتح نافذة لطموحاتها في الوصول إلى منافذ سواء عبر البحر الأحمر أو الموانئ المجاورة، وتسهم مساندة قوات الدعم السريع في فتح خطوط نفوذ ومساومات جيوسياسية إقليمية تخدم أهدافها الملاحية والتجارية.
ووفقا له، فإن أديس أبابا ترتبط بتحالفات وإمدادات إستراتيجية مع أطراف إقليمية داعمة لقوات الدعم السريع، مما أدى لفتح أراضيها كمسار إمداد لوجستي جديد وقواعد خلفية لتشغيل المسيرات، تعويضا عن تشديد الخناق على المنافذ الغربية التقليدية في تشاد وليبيا.
وتشير تقديرات في أوساط سياسية وتقارير استخباراتية إلى وجود رعاة وقوى إقليمية تقف خلف موقف أديس أبابا المساند لقوات الدعم السريع، على الرغم من الأزمات الداخلية المتفاقمة في إثيوبيا (نزاعات بإقليمي أمهرة وتيغراي والتضخم الاقتصادي).
وتوضح تلك التقديرات أن الحكومات التي تواجه انقسامات أمنية وسياسية داخلية تلجأ إلى تكتيك تصدير الأزمات عبر افتعال وتغذية صراعات حدودية خارجية لإعادة تحشيد الرأي العام الداخلي، وتشتيت الانتباه عن الأزمات المحلية لصالح ملفات القومية وأمن الحدود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة