آخر الأخبار

"أمونيا" العقبة.. لماذا تتكرر حوادث التسرب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

العقبة- لم تكن حادثة تسرب غاز الأمونيا التي شهدتها المنطقة الصناعية في العقبة جنوبي الأردن، أول أمس الاثنين، الأولى التي يعيش تفاصيلها الأردني طارق النوايسة، أحد سكان المدينة، إذ يقول إنه شهد أكثر من مرة حوادث تسرب وما يرافقها من حالة هلع وقلق بين السكان.

ويقول النوايسة للجزيرة نت إنه كان قريبا من مواقع شهدت حوادث سابقة، ورأى حالة الخوف التي تنتاب السكان عند انتشار أنباء عن تسرب للغاز، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من السيطرة على الموقف. ويضيف أنه لم يصب بأذى، لكنه قرر الانتقال إلى مكان أبعد داخل العقبة عن المناطق التي توجد فيها هذه الغازات.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 لأول مرة خارج الأردن.. أمريكا تستضيف تمرين "الأسد المتأهب 2026"
* list 2 of 2 عودة السوريين من الأردن تتواصل.. والزعتري لم يفرغ end of list

وتعيد حادثة الاثنين، التي أسفرت عن إصابة 11 شخصا، الأسئلة بشأن أسباب تكرار حوادث تسرب الأمونيا وإجراءات السلامة المتبعة في المنطقة الصناعية الجنوبية، وما إذا كانت الإجراءات الحالية كافية لمنع تكرارها.

مصدر الصورة إصابة 11 شخصا بالاختناق إثر تسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بالعقبة (الجزيرة)

7 مصابين تحت المراقبة

قال مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة نضال العوران للجزيرة نت إن 7 من أصل 11 مصابا ما زالوا تحت المراقبة في مستشفى الأمير هاشم، مرجحا خروجهم خلال ساعات، في حين غادر الآخرون بعد تلقي الرعاية اللازمة.

وأوضح أن الحادث وقع أثناء صيانة مضخة قديمة تحتوي على كمية بسيطة من الأمونيا، إذ أدى خروجها من الخدمة إلى تجمع الغاز وتسربه. وأكد التزام العاملين بإجراءات السلامة، لكن قربهم من مصدر التسرب أدى إلى إصابتهم.

وقال إن التسرب وقع الساعة 12:10 ظهرا، وتمت السيطرة عليه خلال دقائق، مع إخلاء منشآت قريبة احترازيا، مع مراعاة اتجاه الرياح وقربها من موقع الحادث.

وأشار إلى أن محطة ثابتة ومختبرا متنقلا يرصدان تراكيز الغازات، مؤكدا أن القراءات بقيت طبيعية، وأن التسرب كان محدودا وفي نطاق ضيق، دون تسجيل تلوث بيئي.

إعلان

ولمنع تكرار الحوادث، قال العوران إن العمل جار على إعداد نظام تشريعي للسلامة العامة وتحديث خطط الطوارئ وتدريب العاملين عليها، مؤكدا أهمية ترسيخ ثقافة السلامة وسرعة الاستجابة والتنسيق لحماية العاملين والمنشآت والسكان.

وقال المدير العام لشركة "العقبة" لإدارة وتشغيل الموانئ محمود خليفات للجزيرة نت إن عمليات المناولة والتفريغ على أرصفة ميناء العقبة الجديد عادت إلى طبيعتها بعد السيطرة على حادثة التسرب، موضحا أن العاملين عادوا إلى مواقعهم واستؤنف التعامل مع البواخر الراسية على الأرصفة، إلى جانب عودة حركة الشاحنات، بعد التأكد من سلامة الأوضاع وزوال مسببات الخطر.

مصدر الصورة العوران: العمل جار على إعداد نظام تشريعي للسلامة العامة وتحديث خطط الطوارئ وتدريب العاملين عليها (الجزيرة)

تعقيب "الفوسفات"

من جهتها، قالت شركة مناجم الفوسفات الأردنية للجزيرة نت إن ما حدث في المجمع الصناعي تمثل في تسرب بسيط لكمية محدودة من غاز الأمونيا، أثناء تنفيذ أعمال صيانة لإزالة ضاغطة أمونيا قديمة تعود لإحدى الشركات المستهلكة للأمونيا، مؤكدة عدم حدوث أي تسرب من خزانات الأمونيا.

وأكدت الشركة التزامها بإجراءات السلامة العامة واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على بيئة عمل آمنة.

ولم يصدر حتى الآن تقرير نهائي بشأن الحادث، كما لم تعلن نتائج التحقق النهائي من إجراءات السلامة وما إذا كانت هناك ملاحظات أو مخالفات مرتبطة بما جرى.

حوادث تسرب الأمونيا

لكن النائب عن محافظة العقبة لبنى النمور تطرح سؤالا يتجاوز كيفية السيطرة على حادث الاثنين إلى أسباب تكرار التسربات.

وتقول النمور للجزيرة نت إن حوادث تسرب الأمونيا "ليست حالات جديدة"، وإنها امتدت لسنوات، وارتبط بعضها بأعمال الصيانة ومعدات أو خطوط قديمة وبقايا الغاز داخل الخطوط والمعدات.

وتشير إلى مطالبات نيابية مستمرة بشأن ملف السلامة، والتحذير من خطورة خزانات للأمونيا تقول إنه كان يفترض تغييرها منذ 6 سنوات بسبب تهالكها.

وبحسب النمور، سجل موظفون وعاملون في شركات ومجمعات صناعية جنوب العقبة عام 2014 شكاوى من تسربات متكررة وطالبوا بحلول جذرية، في حين شهد عام 2017 تسربا للأمونيا أثناء أعمال صيانة، أدى إلى إصابة عشرات العمال بالاختناق.

وتضيف أن المنطقة الصناعية شهدت عام 2018 حادثة غازات أصيب فيها 17 شخصا وشُكلت لجنة للتحقيق، كما وقع عام 2019 تسرب محدود للأمونيا في أحد مصانع منطقة الدرة، أدى إلى إصابة 11 شخصا بضيق في التنفس.

وتلفت النمور إلى أن شركة مناجم الفوسفات وسلطة العقبة نفذتا عام 2025 تمرينا وهميا يحاكي تسرب الأمونيا ضمن خطط التمارين السنوية، معتبرة أن ذلك مؤشر على أن هذا السيناريو مصنف ضمن المخاطر التي تستوجب الاستعداد المستمر.

وتقول: "السؤال ليس كيف تمت السيطرة على التسرب، بل لماذا يتكرر هذا التسرب أصلا؟"، مضيفة "هل ننتظر أن يتحول الأمر إلى موضوع كارثي؟".

وكشفت النمور عن عزمها توجيه كتاب إلى رئيس الوزراء، الأربعاء، للمطالبة بالتدخل العاجل ومعالجة المشكلة بشكل جذري، وعدم انتظار حادث آخر قد يتعرض فيه العاملون وسكان العقبة للخطر.

مصدر الصورة التسرب وقع في أثناء صيانة مضخة تابعة لشركة يابانية إثر انبعاث كمية محدودة من الأمونيا (الجزيرة)

الأمونيا وصناعة الأسمدة

الأمونيا مركب كيميائي يتكون من النيتروجين والهيدروجين، وصيغته الكيميائية "NH3″، وهي غاز عديم اللون ذو رائحة نفاذة، ويمكن نقلها وتخزينها في صورة سائلة وفق ظروف محددة، وتدخل على نطاق واسع في الاستخدامات الصناعية والزراعية، وفي مقدمتها صناعة الأسمدة.

إعلان

وبحسب بيانات منشورة على الموقع الرسمي لشركة مناجم الفوسفات الأردنية، تُستخدم الأمونيا في تصنيع سماد ثنائي فوسفات الأمونيوم (DAP)، من خلال تفاعلها مع حمض الفوسفوريك (H3PO4)، وينتج عن العملية سماد يحتوي على 46% من الفوسفور و18% من النيتروجين.

من "الكلورين" إلى "الأمونيا"

وتعيد الحادثة إلى الأذهان ما شهدته العقبة في يونيو/حزيران 2022، عندما أدى سقوط صهريج وتسرب غاز الكلورين في ميناء العقبة إلى وفاة 13 شخصا وإصابة عدد من العاملين، في حادثة دفعت إلى إعادة النظر في منظومة السلامة والرقابة داخل المنطقة.

وعقب تلك الحادثة، برز إنشاء مركز للرقابة والسيطرة بهدف تعزيز مستوى الأمان وربط المنشآت الصناعية والمينائية واللوجيستية بمرجعية موحدة، وتوحيد الاتصال بين الموانئ والمؤسسات الأمنية والدفاع المدني وسلطة العقبة والشركات الصناعية.

كما دفعت الحادثة إلى مراجعة إجراءات السلامة والصيانة، وإلزام المنشآت بتصويب الملاحظات وإعادة تأهيل مرافق قد تشكل مصدرا للخطر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا السعودية إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا