في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ملاحات بادية دير الزور شرقي سوريا، يقضي عمال ساعات في حفر آبار صغيرة للوصول إلى المياه شديدة الملوحة، ثم يضخونها في أحواض مكشوفة تحت الشمس. وبعد يومين أو 3 أيام، تتكون طبقة الملح في الأحواض، فيجمعها العمال بالمجارف وينقلونها بعربات صغيرة إلى الشاحنات.
تعتمد الملاحات على سلسلة عمل تبدأ بالحفر وتشغيل المضخات لضخ المياه المالحة في الأحواض، ثم انتظار الشمس لتبخير المياه وتكوين طبقة الملح. وبعد جمع المحصول، يوزن قبل تحميله ونقله من البادية.
ويستخدم العمال أدوات بسيطة في مراحل الإنتاج، من المجارف والعربات اليدوية إلى المضخات التي تسحب المياه المالحة. وتبقى حرارة الصيف عاملا رئيسيا في تسريع التبخر، فيما يفرض العمل في المياه المالحة وتحت الشمس جهدا يوميا متواصلا.
يقول عامل الملح بلال مصطفى إن إنجاز حصة العمل يحتاج إلى ساعات طويلة بحسب كمية الإنتاج وظروف العمل. ويضيف أن الأجر يرتبط بما ينجزه العامل، إذ يحصل على 50 ألف ليرة سورية قديمة (نحو 4 دولارات) عند إتمام الحصة، وقد ينخفض إلى 25 ألفا (نحو دولارين) إذا لم يحققها، بينما قد يصل في بعض الأيام إلى 75 ألفا (نحو 6 دولارات).
أما العامل أسامة سامر، فيوضح أن دورة الإنتاج تعتمد على الشمس، إذ تترك المياه المالحة في الأحواض يومين أو 3 أيام حتى تتكون طبقة الملح. ويقول إن الموسم يبدأ في أواخر الشتاء ويستمر حتى حلول الشتاء التالي، لكنه يتوقف مع هطول الأمطار بسبب تعطل مرحلة التبخر.
وتتركز غالبية أعمال استخراج الملح خلال الصيف، حين تسرع الحرارة تبخر المياه. لكن جمع المحصول لا يمثل نهاية العمل، إذ تنقل الحمولة من الأحواض إلى الشاحنات تمهيدا لإرسالها إلى مدينة دير الزور.
يقول تاجر الملح محمد علي إن 7 أطنان من الملح تباع بنحو 70 دولارا، قبل احتساب كلفة الوقود وأجور العمال والنقل. ويعني ذلك أن سعر الطن يقارب 10 دولارات، وفق تقديره.
ويضيف علي أن نقل الحمولة إلى مدينة دير الزور يستغرق نحو 3 ساعات ونصف الساعة لمسافة تقارب 70 كيلومترا بسبب وعورة الطريق، ما يضيف كلفة ووقتا إلى رحلة المنتج قبل وصوله إلى السوق.
وفي 13 سبتمبر/أيلول، رفعت وزارة الطاقة السورية أسعار المشتقات النفطية بنسبة تراوحت بين 25% و40%، وارتفع سعر لتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية. وتدخل كلفة الوقود في تشغيل مضخات سحب المياه المالحة ونقل الملح بالشاحنات من البادية إلى المدينة.
وأثار قرار رفع الأسعار احتجاجات في مناطق سورية عدة، بينها دير الزور، حيث توقف بعض سائقي النقل العام عن العمل اعتراضا على ارتفاع كلفة الوقود. ويبرز ذلك حساسية المحروقات والنقل في المحافظة، في وقت تعتمد فيه ملاحات البادية على المضخات والشاحنات في مراحل الإنتاج والوصول إلى السوق.
ولا تنتهي رحلة الملح عند الشاحنات، إذ تنقل الحمولة إلى مدينة دير الزور لتعبئتها في أكياس قبل توزيعها على المحال، وفق ما أورده تقرير وكالة الأناضول. وبين الحفر والضخ والانتظار تحت الشمس والجمع اليدوي والنقل، تمتد دورة إنتاج طويلة خلف سلعة يومية منخفضة السعر.
المصدر:
الجزيرة