أظهرت مذكرة أمنية فرنسية حديثة أن مئات الأشخاص المطلوبين للقضاء الفرنسي يقيمون في دول مختلفة، بينها المغرب والجزائر وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة . وتتناول الوثيقة أنماط الجرائم المرتبطة بهم ومستوى التعاون القضائي بين فرنسا والدول المعنية في ملفات التسليم والملاحقة.
تشير المذكرة حسب تقرير صحيفة لوباريزيان الفرنسية إلى أن "التطورات الأخيرة في الجريمة المنظمة تسمح لمجرمين بارزين، مدانين حاليا أو مطلوبين من قبل السلطات القضائية الفرنسية، بإدارة أنشطتهم غير القانونية خارج فرنسا بهدوء في بعض الأحيان".
وتشمل الأسباب المذكورة البعد الجغرافي، واختلاف الأنظمة القضائية، وتدهور العلاقات الدبلوماسية مع بعض الدول، إضافة إلى قضايا تتعلق بالفساد في بعض الحالات.
استنادا إلى 3600 نشرة حمراء معممة حاليًا، أعدّت الشرطة الفرنسية تصنيفًا للدول التي يتواجد فيها مطلوبون للعدالة الفرنسية. وتُظهر البيانات تركز أعداد كبيرة من الهاربين في عدد محدود من الوجهات التي باتت تشكل مصدر قلق متزايد للمحققين.
بعيدًا عن الأرقام، يلفت التقرير حسب صحيفة لوباريزيان الفرنسية الانتباه إلى طبيعة الجرائم المرتبطة بالمطلوبين في كل وجهة. ففي بعض الدول يهيمن المطلوبون في قضايا تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، بينما تبرز في دول أخرى قضايا الجرائم الاقتصادية والمالية، مثل الاحتيال وغسل الأموال.
كما تُظهر البيانات أن بعض الوجهات تستقطب بصورة أكبر المتهمين والمطلوبين في قضايا الحق العام، مثل العنف والاعتداءات والخلافات الأسرية، الأمر الذي يعكس اختلافًا واضحًا في أنماط الهروب واللجوء وفق طبيعة الجرائم المرتكبة.
يتناول التقرير أيضا مسألة التعاون القضائي بين فرنسا والدول التي يقيم فيها المطلوبون. ويشير إلى وجود تفاوت واضح بين حجم النشرات الحمراء الصادرة عن فرنسا وتلك التي تتلقاها من بعض الدول، وهو ما ينعكس على فعالية ملاحقة الهاربين واستعادتهم.
وتزداد الصعوبة حسب تقرير صحيفة لوباريزيان الفرنسية، بسبب القوانين المعمول بها في عدد من الدول التي ترفض تسليم مواطنيها إلى سلطات أجنبية، ما يجعل إجراءات التسليم طويلة ومعقدة، حتى في الحالات التي يتم فيها تحديد مكان المطلوبين بدقة.
ويورد التقرير عدة أمثلة لأشخاص مطلوبين للقضاء الفرنسي تم توقيفهم خارج فرنسا ، إلا أن ملفات تسليمهم لا تزال تواجه عراقيل قانونية أو سياسية تحول دون إعادتهم إلى الأراضي الفرنسية.
وفي مواجهة هذا الواقع، أطلقت المديرية الوطنية للشرطة القضائية، بالتعاون مع الدرك ووزارتي العدل والخارجية، مبادرة تهدف إلى تحديد "الأهداف ذات الأولوية" التي ينبغي تركيز الجهود عليها، في محاولة للحد من ما وصفته الوثيقة بـ"شعور الإفلات من العقاب".
لكن على أرض الواقع، يبقى تحديد مكان المطلوبين في الخارج وملاحقتهم مهمة شاقة تتطلب تحقيقات طويلة الأمد، وموارد بشرية وتقنية كبيرة، فضلًا عن تعاون الأجهزة الأمنية والقضائية الأجنبية، وهو تعاون لا يكون متاحًا دائمًا بالقدر المطلوب.
المصدر:
DW