آخر الأخبار

لماذا يريد ترمب وقف استهداف أوكرانيا للمصافي الروسية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في عطلة نهاية أسبوع أصابت فيها مسيّرة روسية مسلحة قطار ركاب في أوكرانيا قرب الحدود البولندية، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن يوجه انتقاده إلى كييف لا موسكو.

فمن أيرلندا، طالب الرئيس الأمريكي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف استهداف المصافي ومنشآت الوقود الروسية، قائلا إن الهجمات الأوكرانية تسبب نقصا في الوقود و"تضر بالعالم".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 “أجسادهم وُسمت بعلامة التاج”.. سجل يكشف تورط نخبة بريطانيا في تجارة العبيد
* list 2 of 2 كندا تدير ظهرها.. من مقاطعة بضائع أمريكا إلى طرق أبواب أوروبا end of list

لكن الطلب يمس إحدى أبرز أوراق الضغط التي طورتها أوكرانيا خلال الحرب، إذ كثفت خلال الأشهر الماضية هجماتها بعيدة المدى على قطاع الطاقة الروسي، مستهدفة موردا يمول الحرب ويغذي آلة موسكو العسكرية.

وهنا تطرح التغطيات الأمريكية سؤالين متلازمين: إلى أي حد تتحمل أوكرانيا فعلا مسؤولية أزمة الوقود العالمية؟ وما الذي ستخسره إذا استجابت لترمب؟

حجة الديزل

قال ترمب إن على زيلينسكي "أن يتوقف عن ضرب وقود الديزل في روسيا"، مضيفا أنه لا يعترض على استهداف مواقع أخرى، لكن "ما عدا الديزل"، لأنه يتسبب -بحسب قوله- في نقص عالمي.

وجاء كلامه متسقا مع تصريحات لوزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أرجع ارتفاع أسعار الطاقة إلى ضربات أوكرانيا لمنشآت الطاقة الروسية، إلى جانب الحرب في إيران.

ولا تنفي مجلة تايم أن حملة أوكرانيا تركت أثرا ملموسا، فمنذ تكثيف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية أواخر 2025، هبط نشاط التكرير في روسيا إلى أدنى مستوى له منذ 24 عاما، واضطرت موسكو إلى تقييد صادرات الوقود. وامتدت التداعيات إلى آسيا الوسطى، حيث ارتفعت الأسعار واضطرت بعض الدول إلى البحث عن إمدادات بديلة من الصين.

لكن حجم هذا الأثر -وفق المجلة- لا يفسر وحده أزمة الديزل العالمية.

مصدر الصورة تصاعد الدخان من مصفاة روسية عقب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في يونيو/حزيران 2026 (رويترز)

من أين جاءت الأزمة؟

تقول تايم إن المصدر الأشد تأثيرا في الأسواق العالمية هو الاضطراب المستمر في الشرق الأوسط. فمنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تقلصت تدفقات النفط بشدة، وأدى شبه إغلاق مضيق هرمز إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ". وكان نحو 20% من نفط العالم يمر عبر المضيق قبل الحرب.

إعلان

وتظهر آثار الأزمة بعيدا عن المنطقة، فأستراليا أطلقت حملة لترشيد استهلاك الوقود، والبرازيل خفضت الضرائب على البنزين وقدمت دعما لمنتجي الديزل والبنزين، بينما تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون. كما هبط الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى منذ عام 1982.

ومن هنا تصف خبيرة الأمن القومي بجامعة "نيو هيفن" أولينا لينون طلب ترمب بأنه "منافق"، معتبرة أن حرب إيران أسهمت في اضطراب أسواق الوقود بدرجة أكبر بكثير من الهجمات الأوكرانية.

وتضيف نيويورك تايمز أن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة ارتفع بنحو 65% منذ بدء الحرب في فبراير/شباط الماضي، بينما زاد سعر البنزين العادي بنحو 45%.

الثمن على كييف

بالنسبة إلى أوكرانيا، لا تمثل المصافي أهدافا اقتصادية فحسب. فقد لخص زيلينسكي منطق الحملة سابقا بقوله إن "كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب".

وترى لينون أن هذه الضربات منحت كييف وسيلة فعالة نسبيا لتعويض جانب من اختلال ميزان القوة مع روسيا، باستخدام مسيّرات محلية الصنع ومنخفضة التكلفة لضرب قطاع بالغ الأهمية للاقتصاد والمجهود الحربي الروسي.

وتقول تايم إن وقف الحملة سيمنح موسكو فسحة لإصلاح مصافيها المتضررة، والحفاظ على الوقود والإيرادات التي تحتاج إليها للحرب، وربما استئناف جزء من الصادرات. وقد يخفف ذلك قدرا من الضغط على سوق الديزل، لكنه لن يعوض النقص الأكبر الناجم عن حرب إيران.

في المقابل، يقدم مدير برنامج الإستراتيجية الكبرى في معهد "كوينسي" جورج بيبي قراءة مختلفة، إذ يرى أن الضربات الأوكرانية أضرت بقطاع الطاقة الروسي من دون أن تبلغ حدا يدفع بوتين إلى تغيير شروطه، بل دفعت موسكو إلى تصعيد هجماتها على شبكة الطاقة والموانئ ووسائل النقل الأوكرانية.

وفوق ذلك، قد يكون تنفيذ طلب ترمب بالدقة التي يقترحها صعبا أصلا. فبحسب أستاذ الاقتصاد كونستانتين سونين، لا تستهدف القوات الأوكرانية بالضرورة وقود الديزل تحديدا، بل تضرب النقاط الأكثر عرضة داخل منشآت الطاقة الروسية. ولذلك قد يتطلب الامتناع عن إصابة إنتاج الديزل تقليص الحملة على المصافي بأكملها.

مصدر الصورة ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة أعاد أزمة الديزل إلى صدارة الجدل بشأن ضرب المصافي الروسية (الأوروبية)

ضغط على كييف لا موسكو

تنتقد هيئة تحرير وول ستريت جورنال المفارقة في موقف ترمب، فبينما تواصل روسيا قصف المدنيين ومنشآت الطاقة الأوكرانية مع اقتراب شتاء جديد، يطالب الرئيس الأمريكي كييف بتقييد ردها داخل الأراضي الروسية.

وترى الافتتاحية أن إلقاء اللوم على أوكرانيا في أزمة الوقود، مع حجم الاضطراب الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، أقرب إلى محاولة البحث عن مبرر سياسي لارتفاع الأسعار منه إلى قراءة متوازنة للسوق.

وتضع لينون الطلب في سياق أوسع من سياسة واشنطن تجاه الحرب، معتبرة أنه يعكس ميلا إلى استخدام النفوذ الأمريكي للضغط على أوكرانيا بدرجة أكبر من الضغط على روسيا.

وتظل لهذه الضغوط فاعلية لأن الدعم الأوروبي -رغم توسعه- لم يُلغِ اعتماد كييف على بعض القدرات الأمريكية التي يصعب تعويضها، وفي مقدمتها صواريخ " باتريوت" الاعتراضية.

إعلان

وفي النهاية، لا تعفي البيانات ضربات أوكرانيا من أثرها في سوق الوقود، لكنها لا تجعلها أيضا العامل الأكبر في الأزمة. فبحسب نيويورك تايمز، ترى وكالة الطاقة الدولية أن الحرب في أوكرانيا واضطرابات الشرق الأوسط تدفعان معا منظومة تكرير النفط العالمية إلى أقصى حدودها.

والمفارقة أن ترمب يطالب كييف بالتخلي عن إحدى أدوات الضغط القليلة التي أوجعت موسكو، بينما تبقى الجبهة التي أحدثت الصدمة الأكبر في الإمدادات العالمية مفتوحة بلا نهاية واضحة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا