آخر الأخبار

سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب تثير قلقاً إسرائيلياً.. ما الذي تخشاه تل أبيب؟

شارك

تخشى إسرائيل أن تؤدي التطورات في البحر الأحمر إلى تحول إستراتيجي أوسع، قد تمتد تداعياته إلى البحر المتوسط، في ظل ما تعتبره إسرائيل "تنامياً للنفوذ الإيراني في مضيق هرمز وسيطرة الحوثيين على باب المندب.

أفاد تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تتابع بقلق التطورات المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، ولا سيما تقدم جماعة أنصار الله "الحوثيين" وسيطرتها على مناطق ساحلية جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب ، في ظل مخاوف من انعكاسات محتملة على حركة الملاحة الدولية والأمن الإسرائيلي.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل لا تعتزم التدخل عسكرياً في التطورات الجارية ما لم تتعرض لهجوم مباشر، لكنها رفعت مستوى جاهزية قواتها البحرية تحسباً لأي تداعيات محتملة، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن قدرة الحوثيين على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

سيطرة على باب المندب

وجاء هذا التحوّل اللافت في الموقف الإسرائيلي بعدما واصل الحوثيون خلال الأيام الأخيرة توسيع نطاق سيطرتهم على بلدات تقع على الساحل الجنوبي للبحر الأحمر ، وصولاً إلى إحكام قبضتهم على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة البحرية العالمية.

وجاء ذلك عقب انسحاب القوات الموالية للحكومة اليمنية من جزيرة بريم "ميون"، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمضيق، ما أتاح للحوثيين التمركز في موقع يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن عبر الممر الحيوي.

ووفق الصحيفة، ينظر المسؤولون في تل أبيب إلى هذه التطورات بقلق، إلا أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تتوقع تدخلاً مباشراً في الوقت الراهن، ما لم تنتقل التهديدات إلى استهداف إسرائيل بشكل مباشر.

مخاوف من تهديد الملاحة الدولية

وبحسب التقرير، لا تنظر إسرائيل إلى تقدم الحوثيين باعتباره تطوراً محلياً في اليمن فحسب، إذ ترى المؤسسة العسكرية أن السيطرة على باب المندب تحمل تداعيات أوسع على الدول التي تعتمد على هذا الممر البحري الحيوي.

وتقدر المؤسسة الأمنية في إسرائيل أن خطورة الوضع الحالي في اليمن تكمن في مضيق باب المندب ، الذي يصل عرضه في بعض أجزائه إلى نحو 18 كيلومترا فقط، ما يجعل تعطيل حركة السفن فيه أسهل مقارنة بممرات بحرية أوسع مثل مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه حوالي 55 كيلومتراً.

وهذا يعني أن القوى التي تسيطر على مضيق باب المندب لا تحتاج إلى أنظمة الرادار المتطورة أو قدرات المراقبة المعقدة الأخرى لتحديد السفن واستهدافها، فمن الممكن رصد السفن بصرياً واستهدافها بسهولة باستخدام أسلحة بسيطة نسبياً، مثل صواريخ "كورنت" الموجهة المضادة للدبابات.

وفي هذا الصدد، أوضحت يديعوت أحرونوت أن التقديرات الإسرائيلية ترى أن الحوثيين قد يتمكنون من استخدام صواريخ وزوارق مفخخة لاستهداف السفن وانتقاء أهدافهم بدقة، بما يمنحهم قدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر الممر الذي يشكل شريانا مهمّا للتجارة الدولية.

انتقادات إسرائيلية لتراجع الردع

وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين، لم يسمهم، انتقادات لما وصفوه بتراجع قوة الردع في المنطقة، مع تساؤلات بشأن عدم اتخاذ السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وأطراف إقليمية أخرى إجراءات أكثر قوة لوقف تقدم الحوثيين.

وبحسب الصحيفة، يرى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن التطورات الأخيرة سمحت للحوثيين بتعزيز موقعهم في ظل مقاومة محدودة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الحوثيين أظهروا استعداداً لاستخدام مختلف الوسائل المتاحة لهم، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية اليمنية الانسحاب من بعض المواقع.

ووفق الصحيفة، تخشى المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية من أن يؤدي نجاح الحوثيين في استثمار موقعهم في باب المندب إلى تشكيل محور إقليمي أكثر تماسكاً بقيادة إيران، وهو ما قد يفرض لاحقاً على قوى أخرى مهمة التعامل مع هذا التحالف أو تفكيكه.

ترامب يرفض طلباً سعودياً بضرب الحوثيين

وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، أشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يقدم حتى الآن على التدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين.

وقال ترامب، السبت، في معرض حديثه عن تصاعد التوترات، إن الحوثيين "لا يريدون قتالنا".

كما نقل التقرير عن موقع "أكسيوس" أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بترامب خلال الأسبوع الماضي، وطلب من الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ضد الحوثيين، إلا أن الرئيس الأميركي رفض الطلب.

البحرية الإسرائيلية ترفع مستوى الجاهزية

وفي مواجهة هذه المتغيرات، أفادت تقارير صحفية بأن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جاهزية قواته، مع التركيز على حماية أصوله الاستراتيجية البحرية وضمان سلامة خطوط الشحن المرتبطة به.

وفي هذا السياق، أصدر قائد سلاح البحرية، نائب الأدميرال إيال هاريل، تعليمات مشددة برفع الجاهزية العملياتية في منظومات القيادة والسيطرة، بالتوازي مع تعزيز انتشار القطع الحربية للحد من احتمالات وقوع أي مفاجآت ميدانية.

وتخشى إسرائيل أن تؤدي التطورات في البحر الأحمر إلى تحول إستراتيجي أوسع، قد تمتد تداعياته إلى البحر المتوسط، في ظل ما تعتبره إسرائيل "تنامياً للنفوذ الإيراني في مضيق هرمز وسيطرة الحوثيين على باب المندب"، بحسب ما أوردته "يديعوت أحرونوت".

إسرائيل تعيد تقييم أمنها البحري

وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الجماعات المسلحة في المنطقة تراقب عن كثب تحركات إيران في البحر، وأن ما "يعرف بالسيطرة الإيرانية على مضيق هرمز" قد يشكل حافزاً مشجعاً لحلفاء طهران لتوسيع نطاق عملياتهم في المجال البحري.

وبحسب التقرير، تتمثل المخاوف الإسرائيلية في أن تتجاوز هذه الأنشطة حدود الاستفزازات المحدودة لتتحول إلى تهديدات فعلية لحرية الملاحة، أو حتى إلى محاولات لفرض سيطرة على ممرات مائية استراتيجية.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة إلى إسرائيل، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة البحرية، حيث أن نحو 98% من الواردات الإسرائيلية، من حيث الحجم، تصل عبر البحر، الأمر الذي يجعل استمرار حركة التجارة البحرية مسألة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الاقتصاد الإسرائيلي.

وبناءً على ذلك، خلص التقرير إلى أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية باتت تنظر إلى البحر باعتباره ساحة أساسية للأمن القومي، وأن ضمان حرية الملاحة وحركة البضائع من إسرائيل وإليها يتطلب، وفق التقييمات التي أوردتها الصحيفة، تعزيز القدرات العسكرية البحرية.

وخلصت الصحيفة إلى أن البحرية الإسرائيلية قد تضطر خلال السنوات المقبلة إلى توسيع قدراتها وتعزيزها بصورة كبيرة لمواجهة تحديات بحرية تمتد من البحر المتوسط مروراً بالبحر الأحمر، وصولاً إلى ممرات الشحن الأكثر أهمية على مستوى العالم.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا