في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتواصل وتيرة القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة متسببة في دمار واسع وتشريد عائلات بأكملها، في وقت يتزايد فيه التمدد الميداني لجيش الاحتلال الإسرائيلي ليغطي مساحات واسعة من القطاع.
وتتزامن هذه العمليات الميدانية المكثفة مع مساعي القيادة الإسرائيلية لتوظيف الخطاب الأمني والعسكري أداة رئيسية للتغطية على الأزمات السياسية الداخلية، وإبقاء قطاع غزة في صدارة النقاش العام مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وفق مراقبين.
وأشار مراسل الجزيرة شادي شامية -في تقرير ميداني من مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة– إلى أن الغارات الإسرائيلية تسببت في إخلاء مربعات سكنية كاملة تؤوي عشرات الآلاف من المواطنين دون إعطائهم فرصة للتزود بمقتنياتهم الأساسية، ليدخل آلاف المواطنين في رحلة نزوح جديدة بلا أي مأوى، في ظل تقلص المساحات المتاحة للإيواء واكتظاظ الخيام الشديد.
وبحسب مدير شبكة المنظمات الأهلية محمد صالحة، فإن نحو 77% من سكان القطاع باتوا يعيشون في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية، مع منع الاحتلال دخول أدوات ومستلزمات الإيواء.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن ما يجري في الميدان هو عمل منسق وهادف لتدمير بنيوي شامل، حيث تتعمد إسرائيل تكثيف استهدافاتها في عمق مناطق النزوح المكتظة، بهدف إنهاك المجتمع المحلي وتحويل القطاع إلى بيئة طاردة للعيش وغير قابلة للاستمرار.
ويستدل القرا على ذلك بالكارثة المتفاقمة في القطاع الصحي، حيث باتت المستشفيات القليلة المتبقية عاجزة عن التعامل مع الأعداد الهائلة من الإصابات اليومية، مما يشير إلى أن الهدف الإسرائيلي المباشر هو حشر السكان في زوايا الضغط الإنساني الأقصى.
وفي مقابل هذا الطرح الميداني، يذهب الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة إلى أن الدافع الأساسي لهذا التصعيد الدموي لا يتوقف عند غايات عسكرية في غزة فحسب، بل يدار ببوصلة سياسية متصلة بالداخل الإسرائيلي.
ويرى هلسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحاكمة الدولية) يمارس عملية "هروب إلى الأمام" عبر استمرار القصف وتدمير الأحياء، لتقديم صورة "حسم ونصر مفرط" للجمهور الإسرائيلي، حيث يُعد هذا التصعيد أداة رئيسية في الدعاية الانتخابية المبكرة، وورقة ضغط لإرضاء شركائه في اليمين المتطرف وضمان استمرار تماسك ائتلافه الحكومي.
وردا على فكرة الدوافع الانتخابية والسياسية، يُعقّب القرا بالقول إن التركيز على البعد السياسي والانتخابي لا ينبغي أن يُغفل الأثر الميداني التراكمي الذي يقع على عاتق المدنيين.
فبينما ينشغل القادة الإسرائيليون برفع أسهمهم الانتخابية، يدفع أهالي غزة الثمن من خلال التهجير القسري المتكرر وتقلص المساحات المتاحة للإيواء إلى مستويات قياسية تنعدم فيها مقومات الحياة الأساسية، مما يجعل التكتيكات الانتخابية الإسرائيلية تُترجم فورا على الأرض إلى جرائم إبادة جماعية وتدمير ممنهج للبنية التحتية.
من جانبه، يتفق محمد هلسة مع هذا الأثر الإنساني، لكنه يشدد على أن أداة هذا التدمير تُستثمر إسرائيليا للتعويض عن الإخفاقات الإستراتيجية، إذ يحاول نتنياهو تعويض غياب الإنجازات العسكرية الحقيقية ضد المقاومة عبر تحويل "استهداف النازحين والخيام" إلى إنجازات وهمية يسوّقها للإعلام العبري على أنها ضربات سيادية تسحق القدرات الأساسية للطرف الآخر، وهو ما يجعل من معاناة المدنيين في غزة -بحسب هلسة- مجرد وقود للماكينة الانتخابية والسياسية داخل إسرائيل.
وقبل أيام، كشف استطلاع جديد للرأي عن استمرار تقدم المعارضة الإسرائيلية بحصولها على 57 مقعدا مقابل 52 مقعدا لتكتل نتنياهو، دون امتلاك أي من التكتلين أغلبية 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة، في حين نالت الأحزاب العربية 11 مقعدا. وجاء ذلك حسب نتائج أول استطلاع للقناة 12 الإسرائيلية منذ إغلاق القوائم الانتخابية للكنيست استعدادا للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتوصف الحكومة الحالية بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ويرأسها نتنياهو منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة