في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تفصح العودة المرتقبة للمدارس في إيران عن مشهد معقد تتقاطع فيه فرحة استئناف الدراسة مع مخاوف عميقة تركتها الحرب في نفوس الطلاب، فبعد عام كامل من التعليم عن بعد، تعود المؤسسات التعليمية لفتح أبوابها، لكن الأسئلة تبقى معلقة حول شكل الحياة الدراسية، خصوصا لدى طلاب عاشوا صدمة استهداف أقرانهم داخل الفصول.
وبحسب تقرير أعدته مراسلة الجزيرة رانيا قاسمي، يعيش الطالب محمد -كغيره من أبناء جيله- أثرا نفسيا سلبيا، تزيد وطأته عليه وعلى أقرانه ممن لديهم هدف دراسي يسعون لتحقيقه.
وتشير تقارير إلى أن الألم الذي تركته الحرب في ذاكرة الطلاب لم يقتصر على فقدان أقارب أو أصدقاء، بل امتد إلى مشاهد استهداف أقرانهم داخل فصول الدراسة. كما توضح رانيا أن التحدي لا يتوقف عند فتح أبواب المؤسسات التعليمية، حتى في المحافظات الجنوبية، لأن العودة تتطلب توفير بيئة آمنة وتأمين المستلزمات المدرسية.
وفي هذه الظروف، تتجه الأنظار إلى وزارة التعليم لمعرفة كيف ستضمن انطلاقة مستقرة، بعد أن استهدفت أمريكا وإسرائيل مئات المدارس وعشرات الجامعات خلال الحرب.
ويشير التقرير إلى أن الإدارات التعليمية تستعد لبدء العام الدراسي الجديد دون أي مشكلة، مع توزيع الكتب المدرسية واستكمال تنظيم أوضاع المعلمين، كما تؤكد الجهات المعنية أن جميع المدارس التي تضررت أو دُمرت خلال الحرب تم إصلاحها وتجهيزها، كما وفرت مباني بديلة لنحو 10 مدارس تعرضت لأضرار بالغة.
ورغم هذه الاستعدادات، فإن قدرة الناس على الشراء تبقى محدودة مع توافر البضائع، حيث تشير رانيا إلى أن أحد أولياء الأمور لم يشترِ سوى دفتر وممحاة وبعض الأشياء البسيطة لأن ابنه اضطر إلى استخدام ما اشتروه في العام الماضي من حقيبة ودفاتر وأقلام، بسبب الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر قبل انطلاق الدراسة.
ويعيد العام الماضي إلى الأذهان تجربة التعليم الافتراضي التي لم يتعلم فيها التلاميذ شيئا، مما يرفع سقف الآمال في العام الجديد بأن يتحسن مستواهم وأن تنخفض الأسعار، وفقا للتقرير.
وتحمل العودة إلى صفوف الدراسة دلالات تتجاوز الجانب الأكاديمي، إذ لا تعني بالضرورة أن حياة الطلاب ستعود إلى طبيعتها بسرعة، فالفجوات العلمية والنفسية المتراكمة تعني أيضا تغير شكل الفعاليات الطلابية، وانتقال الاهتمام من مطالب سابقة إلى أولويات جديدة.
وتخلص رانيا إلى أن العام الدراسي هذه المرة يمثل اختبارا لقدرة البلاد على إعادة بناء الحياة التعليمية بعد الحرب، وتأمين تعليم مستقر في ظل ضغوط اقتصادية وأمنية مستمرة.
المصدر:
الجزيرة