ذكر التلفزيون الرسمي السعودي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى يوم الاثنين قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، وبحث معه أحدث التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله الحوثية اليمنية على المملكة.
يأتي هذا الاجتماع بعد أيام من تصريح ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن ولي العهد طلب مساعدة عسكرية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواجهة الحوثيين.
وكان موقع أكسيوس الأمريكي قد نقل عن مسؤولين أمريكيين، أن ولي العهد السعودي قد أجرى، الخميس، اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحثه على شن ضربات ضد الحوثيين.
وذكر التقرير أن ترامب رفض الطلب، وصرّح مسؤولون أمريكيون بأن الإدارة لا تعتزم القيام بعمل عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.
في حين أضافت مصادر رويترز بأن ترامب لم يوافق على توجيه ضربات أمريكية للحوثيين، لكن واشنطن أبلغت الرياض بأنها ستقدم الدعم في مجالي تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصريح للخارجية الإيرانية بأن السعودية طلبت تأجيل اجتماع بين طهران ودول الخليج كان من المقرر عقده في سلطنة عمان اليوم الاثنين، كما مُنع أعلى مسؤول نووي إيراني من حضور اجتماع في فيينا تحت "ضغوط أمريكية".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "الاستناد إلى المسألة اليمنية كسبب لتأجيل الاجتماع" بشأن مسارات الملاحة في مضيق هرمز "ذريعة واهية"، نافياً أي تورط إيراني في الشأن اليمني.
وأضاف بقائي: "إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية"، مشيراً إلى أن الحوثيين "جهات مستقلة تماماً تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الخاصة".
وكان محمد علي بك، المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية، قد صرح مساء الأحد بأن الاجتماع أُجّل "بناءً على طلب بعض دول المنطقة" وبقرار مشترك بين إيران وعمان، مشيراً إلى التنسيق مع مسقط بشأن موعد جديد.
وألقت وكالة "تسنيم" الإيرانية باللوم على "أطراف خارجية"، زاعمة أن السعودية والبحرين تأثرتا بضغوط أمريكية وإسرائيلية.
في الوقت نفسه، أعلنت إيران، الاثنين، أنها استدعت القائم بالأعمال النمساوي بعد رفض الدولة الأوروبية السماح لرئيس البرنامج النووي الإيراني بالمشاركة في اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي: "إن رفض الحكومة النمساوية منح تأشيرات لوفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قرار غير مبرر على الإطلاق".
وأضاف: "من الواضح لنا أن هذه الواقعة حدثت تحت ضغط أمريكي، لكن ذلك لا يعفي الحكومة النمساوية من المسؤولية".
وكان تقرير أمريكي قد أفاد بمنع أعلى مسؤول نووي إيراني من حضور المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، عقب ضغوط مارستها إدارة ترامب، بحسب وكالة بلومبرغ الأمريكية.
وكان من المقرر أن يلقي إسلامي وهو نائب الرئيس الإيراني للشؤون النووية، كلمة أمام الوكالة الأممية المعنية بالطاقة النووية يوم الاثنين، وفقاً لما ذكره مسؤول أمريكي لبلومبرغ.
وكانت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية قد أفادت السبت، بأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية غادر طهران متوجهاً لحضور المؤتمر.
وقال مسؤول أمريكي للوكالة الأمريكية طلب عدم الكشف عن هويته، إن رفض منح إسلامي إعفاءً من العقوبات للسماح له بدخول النمسا، جاء استجابةً لمطالب أمريكية، على الرغم من احتمال أن يحل محله ممثل إيراني آخر بدرجة وظيفية أدنى.
وذكرت الوكالة أن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، يعتزم استغلال هذا المحفل لتوجيه تحذير إلى طهران، مشدداً على أن موقف الولايات المتحدة حاسم لا لبس فيه، وهو أن "إيران عليها ألّا تطوّر أو تحصل على سلاح نووي أبداً".
على صعيد آخر، صرّح بقائي، الاثنين، بأن التقارير التي تتحدث عن أنشطة في موقع "جبل الفأس" لا أساس لها من الصحة، بعد أن كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده باستهدافه قائلاً إن الولايات المتحدة تراقب الأنشطة هناك.
نشرت "هيئة مضيق الخليج الفارسي" الإيرانية -التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات العبور في مضيق هرمز- يوم الاثنين قائمة محدثة تضم 77 سفينة "تخالف البروتوكولات الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز".
وذكرت الهيئة أن السفن المدرجة في القائمة ستواجه قيوداً على عبورها مستقبلاً، تشمل فرض الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، محذرة من إدراج أي سفن تتعاون مع تلك السفن المخالفة في القائمة ذاتها.
وقالت الهيئة في منشور لها على منصة "إكس": "نحذر شركات التأمين، ونوادي الحماية والتعويض، وهيئات التصنيف البحري، من تقديم خدمات لهذه السفن لتجنب العواقب المترتبة على التعامل معها".
ويُذكر أن نوادي الحماية والتعويض هي جمعيات تأمين تبادلي توفر لمالكي السفن ومستأجريها تغطية للمسؤوليات البحرية تجاه الغير.
وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن يوم الاثنين انخفاضاً في عدد سفن نقل السلع العابرة لمضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع ليصل إلى أقل من 10 سفن يومياً، وهو مستوى يقل كثيراً عن متوسط العشرة أيام البالغ 14 سفينة.
ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما عبرت المضيق وهي مطفئة لأجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصدها.
على الصعيد الاقتصادي، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد نتيجةً لإغلاق خط أنابيب رئيسي في المملكة العربية السعودية، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل، مع تضاؤل الآمال في إحراز تقدم دبلوماسي في المنطقة.
وقد أبقت السعودية خط أنابيب "شرق-غرب الرئيسي الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر (745 ميلاً) من الشرق إلى الغرب مغلقاً طوال عطلة نهاية الأسبوع، بعد تعرّضه لأضرار إثر هجمات بطائرات مسيّرة يوم الجمعة.
ونشرت وسائل الإعلام الرسمية في السعودية مقطع فيديو يُظهر أضراراً لحقت بمنازل ومسجد جرّاء أحدث هجوم مزعوم شنّته جماعة أنصار الله، المدعومة من إيران، عبر الحدود في محافظة جازان الحدودية مع اليمن.
وأعلنت حركة أنصار الله الحوثية في اليمن مسؤوليتها عن استهداف قاعدة عسكرية سعودية عقب سيطرتها على جزيرة بريم/ ميون في مضيق باب المندب.
وأفاد متداولون للنفط السعودي وكالة رويترز، بأن المملكة ستستنفد مخزوناتها المخصصة للتصدير إذا لم تُعِد تشغيل خط أنابيبها الرئيسي المؤدي إلى البحر الأحمر في غضون أيام، ما قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى أربعة في المئة من الإمدادات العالمية.
ومن شأن أي تراجع إضافي في التدفقات السعودية أن يفاقم أزمة الإمدادات العالمية، التي دفعت بالفعل أسعار الوقود عالمياً إلى مستويات قياسية، وأججت التضخم في أنحاء العالم، ورفعت عوائد السندات الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية عام 2008.
ومنذ أن أجبرت هجمات بطائرات مسيّرة المملكة العربية السعودية على إغلاق خط أنابيب النفط الضخم (الشرق-الغرب) يوم الجمعة، لم تقدّم الرياض تفاصيل كاملة عن حجم الأضرار أو المدة التي سيظل فيها الخط متوقفاً عن العمل.
وقدّمت مصادر تحدثت إلى وكالة "رويترز" تقديرات متفاوتة؛ إذ أشار أحدها إلى أن إصلاح الأضرار قد يستغرق ما بين خمسة إلى ستة أسابيع، بينما ذكر مصدر آخر إمكان إصلاحه في وقت أقرب واستئناف الضخ جزئياً بالتزامن مع استمرار أعمال الإصلاح.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة