شهدت مناطق في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة وريف دمشق اليوم الأحد، احتجاجات شعبية اعتراضا على قرار رفع أسعار المحروقات، وسط مطالبة بخفض الأسعار ومراعاة الأوضاع المعيشية.
وأفادت مصادر محلية، بينها شبكة "دير الزور 24" بخروج احتجاجات في منطقة الـ47 وبلدة مركدة بريف الحسكة، وفي الطيانة ومدينة الميادين ومدينة الشحيل بريف دير الزور، إضافة إلى بلدة الكرامة بريف الرقة الشرقي.
كما تحدثت تقارير عن تجمع مدنيين أمام صوامع الحبوب في مدينة الرقة، فيما أظهرت مقاطع متداولة توقف عدد من الشاحنات عند معبر البوكمال الحدودي مع العراق، وسط حديث عن ارتباط ذلك بارتفاع تكاليف المحروقات.
وتحدثت تقارير محلية كذلك عن قطع طرق في عدد من المناطق وإضراب بعض سائقي النقل، بينما نقلت وسائل إعلام سورية أن الاحتجاجات شملت مناطق أخرى في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور.
وأفادت تقارير محلية بمحاولة شخص إشعال النار في نفسه في قرية الحردان شرقي الرقة احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات، من دون توافر معلومات مستقلة كافية عن حالته الصحية أو ملابسات الواقعة.
وأكدت مصادر إعلامية سورية محلية، بينها "عنب بلدي" و"سوريا نيوز"، أن الاحتجاجات جاءت بعد دخول نشرة جديدة لأسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ اعتبارا من الأحد، فيما نشرت وكالة أنباء "هاوار"، المقربة من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، تقريرا عن اتساع حالة الاستياء من القرار.
ارتفاعات جديدة في أسعار الوقود
وكانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية قد أقرت نشرة جديدة للمشتقات النفطية يبدأ العمل بها اعتبارا من 13 سبتمبر.
وبموجب الأسعار الجديدة، ارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان 95 إلى 195 ليرة سورية جديدة، وبنزين أوكتان 90 إلى 185 ليرة، والمازوت إلى 175 ليرة، بينما حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة والغاز الصناعي بـ2560 ليرة.
ويمثل رفع سعر المازوت من 125 إلى 175 ليرة زيادة بنحو 40% مقارنة بالسعر الذي كان ساريا منذ 4 سبتمبر. كما ارتفع بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة خلال الفترة نفسها، في حين ارتفعت أسعار أسطوانات الغاز المنزلي والصناعي أيضا.
وتأتي هذه الزيادة بعد سلسلة من التعديلات السعرية خلال الأشهر الماضية. ففي 28 يونيو، خُفض سعر بنزين أوكتان 95 إلى 130 ليرة، وبنزين 90 إلى 125 ليرة، والمازوت إلى 107 ليرات، قبل أن ترتفع الأسعار مجددا في 4 سبتمبر إلى 152 و147 و125 ليرة على التوالي.
وبذلك أصبح سعر المازوت في النشرة الجديدة أعلى بنحو 64% من مستوى نهاية يونيو، فيما ارتفع بنزين 95 بنحو 50%، وبنزين 90 بنحو 48% خلال الفترة نفسها، وهو ما يوضح حجم التغير السعري الذي سبق احتجاجات اليوم.
لماذا رفعت الحكومة الأسعار؟
قالت وزارة الطاقة السورية إن التعديل الأخير مؤقت، وربطته بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عملية صيانة شاملة تستمر نحو شهرين، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة خلال هذه الفترة.
وتزامن قرار دمشق مع اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية. فقد أشارت تقارير دولية إلى ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من استمرار ضغوط كبيرة على سوق النفط خلال عام 2026 بسبب انخفاض الإمدادات من منطقة الخليج.
وفي السياق نفسه، تعمل مصفاة بانياس على تنفيذ أوسع عملية صيانة وتأهيل لها، بهدف رفع قدرتها الإنتاجية من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى 130 ألف برميل، بحسب الشركة السورية للبترول ووكالة سانا. وتشمل العملية إعادة تأهيل وحدات إنتاجية ومعدات رئيسية، بما يفترض أن يعزز قدرة المصفاة على تأمين البنزين والمازوت والمشتقات الأخرى للسوق المحلية بعد انتهاء أعمال الصيانة.
ضغوط سابقة على أسعار المحروقات في الشرق السوري
لا تأتي احتجاجات اليوم في بيئة مستقرة من ناحية أسعار الوقود، خصوصاً في محافظة الحسكة والمناطق الواقعة تحت إدارة قوى محلية في شمال وشرق سوريا. فقد رصدت تقارير خلال الأشهر الماضية زيادات متكررة في أسعار المازوت، انعكست على أجور النقل وتكاليف السلع والخدمات.
وأفادت "نورث برس" في 3 سبتمبر بأن سعر لتر المازوت في الحسكة ارتفع إلى نحو 12 ألف ليرة سورية قديمة، مقارنة بنحو 5 آلاف ليرة قبل أسابيع، فيما ارتفعت تكاليف النقل على بعض الخطوط، في مؤشر إلى حساسية النشاط الاقتصادي في المنطقة تجاه أي تغير في أسعار الوقود.
كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في يونيو ارتفاع سعر المازوت الحر في الحسكة من 55 إلى 75 سنتا للتر، بعد خفضه مؤقتا في مايو، وربط ذلك بارتفاع أجور النقل وتكاليف المعيشة.
وتعكس هذه التطورات أهمية المحروقات بالنسبة إلى سكان المناطق الشرقية، حيث ترتبط أسعار الوقود مباشرة بتكاليف النقل والزراعة وتشغيل المولدات ونقل البضائع، وبالتالي يمكن لأي زيادة سريعة في الأسعار أن تنتقل إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وفي ضوء ذلك، تبدو احتجاجات الأحد مرتبطة بصورة أساسية بالعبء المعيشي الناجم عن الزيادة الأخيرة وسرعة انتقالها إلى تكاليف النقل والخدمات، فيما يبقى حجم التحركات واتساعها خلال الأيام المقبلة مرتبطا بمدى استمرار الأسعار الجديدة، وبأي إجراءات قد تتخذها السلطات لتخفيف آثارها أو مراجعتها.
وتقول وزارة الطاقة إن الأسعار الجديدة ذات طبيعة مؤقتة ، وإن آلية التسعير تعتمد مراجعة دورية مرتبطة بتغيرات الأسواق، فيما كانت اللجنة المختصة قد أقرت في يوليو اعتماد نشرة يومية للمشتقات النفطية بهدف مراجعة الأسعار وفق المتغيرات في الأسواق العالمية، مع التأكيد أن المراجعة اليومية لا تعني بالضرورة تغيير الأسعار يوميا.
المصدر: RT + وكالات
المصدر:
روسيا اليوم