في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وسط أزقة ضيقة تتكدس فيها شاحنات محملة بأطنان من النفايات، يواصل آلاف العاملين في "حي الزبالين" بالقاهرة فرز مخلفات أكثر من 20 مليون نسمة يعيشون في العاصمة المصرية، أو بالأحرى في منطقة القاهرة الكبرى، في ظل غياب نظام عام فعّال لجمع وفرز القمامة.
ويعتمد سكان الحي، الواقع في منطقة منشية ناصر العشوائية عند سفح جبل المقطم، على إعادة تدوير المخلفات كمصدر رئيسي للدخل، بينما شهدت تجارة البلاستيك المعاد تدويره انتعاشًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة. والمفارقة أن السبب، بحسب ريبورتاج أعده من القاهرة باول ينس مراسل القناة الألمانية الأولى (ARD)، يعود إلى تداعيات الحرب في إيران.
في مصر، يُعرف العاملون في مهنة جمع النفايات باسم "الزبالين"، وهم يشكلون قطاعًا غير رسمي يتولى جزءًا كبيرًا من عملية جمع وفرز النفايات في القاهرة. وتصل إلى الحي يوميًا شحنات مختلطة من البلاستيك والورق والزجاج والمعادن وبقايا الطعام، ليتم فرزها يدويًا داخل المنازل والورش الصغيرة المنتشرة في المنطقة.
وفي الريبورتاج، الذي نُشر هذا الشهر على موقع "تاغس شاو" التابع للقناة الألمانية الأولى ، تصف إحدى العاملات، التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها خوفًا من التمييز الاجتماعي، ظروف العمل بأنها قاسية للغاية، مشيرة إلى أنها تتعامل يوميًا مع مخلفات منزلية وروائح نفاذة تسبب لها متاعب صحية. وتقول إنها تمارس هذه المهنة منذ طفولتها، حيث تفصل المواد المختلفة تمهيدًا لبيعها إلى تجار ومصانع إعادة التدوير.
ورغم صعوبة العمل، نجح بعض العاملين في بناء مشروعات مربحة داخل الحي. ومن بينهم رزق يوسف الذي يستعين بعمال لجمع وفرز القمامة القادمة من أنحاء القاهرة.
ويدير الرجل عمليات جمع وفرز النفايات، كما يشرف على خطوط لإعادة تدوير البلاستيك تبدأ بفرزه ثم طحنه وصهره وتحويله إلى حبيبات بلاستيكية تدخل في صناعات متعددة.
ويشير رزق يوسف إلى أن أسعار البلاستيك المعاد تدويره ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، موضحًا أن التوترات والأزمات الإقليمية، ومنها الحرب الإيرانية وما تبعها من اضطرابات في الأسواق، أدت إلى زيادة الطلب على المواد المعاد تدويرها.
وقال: "لقد استفدنا من الأزمة الإيرانية"، قبل أن يستدرك: "بالطبع نحن ضد الحرب من الأساس ولا نحبها". وأضاف، بحسب ما ورد في الريبورتاج: "عندما تقع أزمة، ترتفع الأسعار ويزداد الطلب على العمالة". ووفقًا له، قفز سعر الكيلوغرام من البلاستيك من نحو جنيه واحد إلى خمسة جنيهات، ما وفر فرص دخل أفضل لبعض العاملين في هذا المجال.
ويجني بعض الزبالين أموالًا طائلة من القمامة، وفي بعض مداخل الحي تصطف سيارات جديدة لامعة وفاخرة تعكس حجم الأرباح التي حققها عدد محدود من العاملين في تجارة وإعادة تدوير المخلفات.
ورغم ذلك، لا تزال غالبية الأسر تعيش أوضاعًا اقتصادية صعبة . ويؤكد كثير من سكان الحي أن فرص التعليم والعمل خارج المنطقة محدودة، ما يجعل من الصعب على الأجيال الجديدة كسر دائرة الفقر المرتبطة بهذه المهنة.
صورة من الأرشيف لأطفال يلعبون بالقرب من أكياس القمامة في حي الزبالين عن سفح جبل المقطم بالقاهرة. 15 يوليو/ تموز 2019. صورة من: Simone Bergamaschi/Zuma/IMAGOوبحسب ما ذكر باول ينس، يقطن الحي أكثر من 100 ألف جامع نفايات، كما يعتمد بعض السكان على تربية الخنازير إلى جانب فرز القمامة، إذ تُستخدم بقايا الطعام التي يتم جمعها من المخلفات كعلف للحيوانات، ما يوفر مصدر دخل إضافيًا للأسر.
ويعتبر جامعو القمامة أنفسهم مجتمعًا متماسكًا، لا سيما في مواجهة التمييز الذي يشعرون بأنه يأتي من خارج الحي. ويتجنب معظم المصريين هذه المنطقة، ولم يشاهدوا حجم العمل الذي يجري فيها بأعينهم، كما لا يرغبون في أن تكون لهم أي صلة بها، بحسب مراسل القناة الألمانية.
ورغم النظرة السلبية التي يواجهها سكان المنطقة من كثير من المصريين، يؤكد العاملون في الحي أن دورهم أساسي في الحفاظ على نظافة القاهرة . وبينما تستمر الشاحنات في التدفق إلى "مدينة القمامة" على مدار الساعة، يواصل الزبالون عملهم اليومي الشاق، مؤمنين بأن العاصمة ما كانت لتحافظ على نظافتها لولا جهودهم المتواصلة.
وفي مدينة لا تنام، يظل حي الزبالين جزءًا غير مرئي من دورة الحياة اليومية للقاهرة، حيث تتحول النفايات إلى مورد اقتصادي، ويواصل آلاف الأشخاص العمل في ظروف شاقة للحفاظ على نظافة أكبر مدن الشرق الأوسط من حيث عدد السكان.
مراجعة: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW