آخر الأخبار

خندق واحد ورايات متعددة.. من يقاتل الحوثيين في اليمن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يواجه الحوثيون في اليمن جيشا واحدا متجانسا، بل معسكرا يضم قوات حكومية وتشكيلات محلية وقوى سياسية وعسكرية نشأت في ظروف مختلفة وتنتشر بين جبهات متعددة. يجمع هذه القوى هدف مواجهة الحوثيين، لكنّ اختلاف مناطق نفوذها ومرجعياتها السياسية يجعل سؤال القيادة المشتركة حاضرا كلما تغيرت خريطة القتال.

ويعرض تقرير الجزيرة هذا المشهد بوصفه تحالفا تحت مظلة سياسية واحدة، لكنْ برايات وقوات متعددة: من القوات الحكومية في مأرب ومحاور أخرى، إلى قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، وألوية العمالقة، والمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب قوى سياسية محلية لها حضور في معادلة الحرب والدولة.

مصدر الصورة تعدد القوى السياسية والعسكرية والمحلية في المعسكر المناهض للحوثيين (الجزيرة)

المظلة الرسمية

يمثل مجلس القيادة الرئاسي الإطار السياسي الرسمي الذي يجمع أطرافا متعددة من المعسكر المناهض للحوثيين. تشكل المجلس في أبريل/نيسان 2022 بعد نقل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي صلاحياته إليه، ومنح الإعلان المجلس صلاحيات إدارة الدولة سياسيا وعسكريا وأمنيا خلال المرحلة الانتقالية.

قصص مقترحة

list of 1 item
* list 1 of 1 اليمن.. الجيش يكثف غاراته على مواقع الحوثيين والطرفان يتعهدان بمواصلة المعركة end of list

وفقا لإعلان نقل السلطة، كان من بين مهام المجلس تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة لتهيئة تكامل القوات تحت هيكل قيادة وطنية موحدة. وجود ممثلين عن قوى ومناطق مختلفة في مجلس واحد وفر غطاء سياسيا أوسع للمعسكر الحكومي.

لكنه لا يعني تلقائيا أن القوات التي ترتبط بهذه القوى تحولت إلى جيش واحد بسلسلة أوامر موحدة. فالمظلة السياسية شيء، وبناء مؤسسة عسكرية موحدة شيء آخر.

مصدر الصورة مجلس القيادة الرئاسي يجمع قوى سياسية وعسكرية متعددة تحت مظلة رسمية واحدة (الجزيرة)

القوات الحكومية

يضع تقرير الجزيرة القوات الحكومية في قلب الجبهات الرسمية ضد الحوثيين، ولا سيما في مأرب ومحاور شمالية وشرقية، إلى جانب حضورها في جبهات تعز والساحل الغربي. وتحتفظ مأرب بموقع خاص في هذه الخريطة، فهي عقدة عسكرية واقتصادية مهمة وتضم حقولا للنفط والغاز.

إعلان

وتتبع هذه القوات، من حيث الإطار الرسمي، لوزارة الدفاع والمؤسسات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. لكنّ الحرب الممتدة أنتجت إلى جوارها تشكيلات محلية وقوات ذات بنى قيادية مستقلة نسبيا، وهو ما جعل صورة المعسكر أوسع من حدود المؤسسة العسكرية التقليدية.

ويحضر حزب التجمع اليمني للإصلاح بوصفه إحدى القوى السياسية الموجودة في المعسكر المناهض للحوثيين، وله ثقل سياسي واجتماعي في مناطق عدة، خاصة في شمال شرق البلاد. لكنّ اختزال القوات الحكومية في حزب واحد لا يفسر تعقيد المؤسسة العسكرية اليمنية ولا تعدد الفاعلين داخلها.

مصدر الصورة حزب التجمع اليمني للإصلاح أحد القوى السياسية الحاضرة في المعسكر المناهض للحوثيين (الجزيرة)

المقاومة الوطنية

في الساحل الغربي، يبرز اسم طارق صالح بوصفه قائد قوات المقاومة الوطنية. ويعرض تقرير الجزيرة هذه القوات بوصفها أحد التشكيلات الرئيسية في جبهات الساحل، مع ارتباط حضورها بالمخا والمناطق القريبة من باب المندب ومحاور الحديدة.

وتنبع أهمية هذا الموقع من اتصال الساحل الغربي بالممرات البحرية الدولية في البحر الأحمر. لكنّ أهمية الجغرافيا لا تجعل القوة الموجودة فيها منفصلة عن بقية المعسكر، إذ يفرض تغير الوضع في جبهة واحدة أسئلة تتعلق بتوزيع القوات والإسناد والقرار العملياتي في جبهات أخرى.

مصدر الصورة طارق صالح يقود قوات المقاومة الوطنية، أحد التشكيلات الحاضرة في الساحل الغربي (الجزيرة)

وتقدم المقاومة الوطنية مثالا على طبيعة القوى التي تشكلت أو أعيد تنظيمها خلال سنوات الحرب خارج قالب الجيش التقليدي. وهي تشارك القوات الحكومية هدف مواجهة الحوثيين، لكنّ وجودها التنظيمي وقيادتها وبنيتها الخاصة يعيدان طرح مسألة العلاقة بين التشكيلات الميدانية ومؤسسة الدفاع الرسمية.

مصدر الصورة قوات المقاومة الوطنية ضمن التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين في جبهات الساحل الغربي (الجزيرة)

ألوية العمالقة

تمثل ألوية العمالقة قوة عسكرية بارزة ضمن المعسكر المناهض للحوثيين. ويشير تقرير الجزيرة إلى حضورها في معارك الساحل الغربي، ثم في جبهات جنوبية وشرقية، بما جعلها من القوى التي يمكن تحريكها بين أكثر من مسرح عمليات.

ولا تتوقف أهمية العمالقة عند حجم حضورها العسكري، بل تتصل أيضا بطبيعة عملها ضمن خريطة فيها قوات حكومية وتشكيلات محلية متعددة. فكلما امتدت المعارك إلى جبهات متباعدة، أصبحت آليات التنسيق وتحديد الأولويات والإمداد جزءا من إدارة الحرب نفسها.

ألوية العمالقة من التشكيلات العسكرية المشاركة في مواجهة الحوثيين على جبهات عدة (الجزيرة)

المجلس الانتقالي

في الجنوب، يعَد المجلس الانتقالي الجنوبي فاعلا سياسيا وعسكريا رئيسيا. ويعرض التقرير عيدروس الزبيدي بوصفه قائد المجلس، الذي يرتبط به عدد من القوات والتشكيلات الجنوبية.

يجتمع المجلس الانتقالي مع بقية القوى تحت مظلة مواجهة الحوثيين، لكنه يحمل في الوقت نفسه رؤية سياسية مختلفة عن قوى أخرى في معسكر الحكومة، خاصة بشأن شكل الدولة ومستقبل الجنوب. لذلك يصعب النظر إلى ملف القوات في الجنوب باعتباره مسألة عسكرية محضة، فهو يرتبط أيضا بالتمثيل السياسي وبمن يملك حق اتخاذ القرار في مرحلة ما بعد الحرب.

المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات مرتبطة به في سياق بحث موقع الجنوب داخل معادلة القوة والتمثيل السياسي (الجزيرة)

من تعدد الحلفاء إلى معضلة القيادة

تعدد القوى ليس استثناء في الحروب الطويلة، إذ تنشأ تحالفات بين قوى تختلف في تاريخها ومصالحها، لكنها تتفق على خصم مشترك. غير أن التحدي في الحالة اليمنية يكمن في أن هذه القوى لا تتوزع على جبهات مختلفة فقط، بل تنطلق أيضا من خلفيات مؤسسية ومحلية وسياسية متباينة.

إعلان

وهنا يجب التمييز بين 3 مستويات:


* التنسيق الميداني: تعاون قوات في جبهة أو عملية محددة.
* القيادة المشتركة: وجود قرار عملياتي أعلى يوزع المهام والأولويات.
* الدمج المؤسسي: انتقال القوات إلى جيش وأجهزة أمن موحدة داخل مؤسسات الدولة.

لذلك، اجتماع القوات في خندق واحد لا يعني بالضرورة أنها تعمل ضمن قيادة موحدة، كما أن تشكيل لجنة أو غرفة عمليات لا يعني تلقائيا اكتمال الدمج المؤسسي.

وعد 2022 ولجنة 2026

عند تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، لم يكن توحيد القوات فكرة مؤجلة خارج الوثائق. فقد نص إعلان نقل السلطة في أبريل/نيسان 2022 على لجنة أمنية وعسكرية مشتركة لتهيئة التكامل بين القوات تحت قيادة وطنية موحدة.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، أعلن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، وقال إن مهمتها إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية. كما عرّف موقع الرئاسة قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية الفريق الركن فهد بن حمد السلمان بصفته رئيس اللجنة.

ووصف مجلس القيادة لاحقا تشكيل اللجنة بأنه خطوة لتوحيد القرار الأمني والعسكري. لكنّ الإعلان الرسمي يحدد المهمة والهدف، ولا يكفي وحده لإثبات أن جميع القوات أصبحت بالفعل ضمن سلسلة أوامر واحدة

فنجاح اللجنة لا يقاس بعدد التشكيلات التي يشملها قرارها، بل بمدى وضوح هيكلها وصلاحياتها، وقدرتها على تنظيم القرار والإمداد والانتشار، ثم بقدرة مؤسسات الدولة على مساءلة القوة المسلحة وإدارتها.

قوات من التشكيلات المناهضة للحوثيين في جبهات اليمن (الجزيرة-أرشيف)

تعدد الرايات

يجمع معسكر الحكومة اليمنية خصوم الحوثيين تحت مظلة واحدة، لكنه يضم في الوقت نفسه قوى لها تاريخ مختلف وأولويات متباينة ومناطق نفوذ متداخلة. لذلك لا تكمن العقدة في تعدد الرايات وحده، بل في القدرة على تحويلها من شراكة ظرفية إلى قرار عسكري منظم.

وبين وعد الدمج الذي رافق تشكيل مجلس القيادة عام 2022، واللجنة العسكرية العليا التي أعلنها في 2026، يبقى الاختبار في ما إذا كانت هذه الترتيبات ستنقل القوات من التنسيق بين الحلفاء إلى قيادة مشتركة، ومن تعدد التشكيلات إلى مؤسسة دولة واحدة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا