آخر الأخبار

يوشكا فيشر: 11 سبتمبر بددت أوهام الأمن والناتو بصيغته الحالية لن يبقى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أجرت الصحيفة الألمانية الأسبوعية "دي تسايت" مقابلة شاملة مع يوشكا فيشر، وزير الخارجية الألماني السابق، تناولت معايشته لهجمات 11 سبتمبر/أيلول بصفته وزيرا للخارجية الألمانية آنذاك، والعلاقات الأمريكية الأوروبية، وحرب العراق وموقف ألمانيا منها، وتداعيات الحروب الأمريكية على الشرق الأوسط ومستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إضافة إلى التحولات السياسية في ألمانيا وصعود اليمين المتطرف.

وحيال معايشته لأحداث 11 سبتمبر، قال فيشر إنه سمع بالخبر عند عودته إلى مقر وزارة الخارجية من سلسلة مواعيد صباحية، مضيفا: "وجدت جميع الموظفات والموظفين مجتمعين أمام التلفاز. حينها قال لي مدير مكتبي إن طائرة اصطدمت قبل قليل بأحد برجي مركز التجارة العالمي، فسألت مباشرة إن كان حادثا أم هجوما إرهابيا".

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف يُصنع وريث ترمب؟ فانس يختبر وصفته في دالاس
* list 2 of 2 من تشانكاي إلى القطب الشمالي.. الجغرافيا الجديدة للتجارة الصينية end of list

وأضاف أنه عندما اصطدمت طائرة ثانية ببرج آخر، أدرك أن الأمر يتعلق بهجوم إرهابي وتوقع فورا أن تنظيم القاعدة وراء الهجوم.

وتناولت المقابلة تداعيات الهجمات والانطباع الذي تركته مشاهد البرجين المشتعلين لدى فيشر الذي وصف الهجمات بالدقيقة، من حيث التوقيت وتسلسل الأحداث، بدءا من اصطدام الطائرة الأولى ووصولا إلى انهيار البرجين أمام أنظار العالم.

كما تطرقت المقابلة إلى موقف الحكومة الألمانية عقب الهجمات، حيث رأى فيشر أن برلين كانت تتوقع ردا أمريكيا عسكريا، لا سيما في أفغانستان وأن التضامن الكامل مع الولايات المتحدة كان الموقف الطبيعي في تلك المرحلة، باعتبار الولايات المتحدة الضامن الأهم لأمن ألمانيا.

وتناول كذلك اكتشاف ارتباط عدد من منفذي الهجمات بمدينة هامبورغ، وما أثاره ذلك من تساؤلات بشأن أداء الأجهزة الأمنية الألمانية وقدرتها على رصد الخلية التي كانت تنشط داخل البلاد.

حرب العراق والمخبر "كيرفبول"

وحول حرب العراق والجدل بشأن الأدلة التي قدمتها الولايات المتحدة لتبريرها، أوضح فيشر أن ألمانيا كانت حينها عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وأنه كان رئيسا للمجلس خلال الجلسة التي عرض فيها وزير الخارجية الأمريكي آنذاك كولن باول ما وصفه بأدلة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.

إعلان

وأشار إلى أن مصدرا رئيسيا لهذه المعلومات كان منشقا عراقيا بحوزة جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، وعُرف باسم "كيرفبول". هذا المنشق ـ يضيف فيشر ـ ادعى امتلاك بغداد مختبرات متنقلة لإنتاج أسلحة بيولوجية.

مصدر الصورة مقر جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (بي إن دي) في برلين (الأوروبية)

وأوضح فيشر أن الحكومة الألمانية قررت عدم تسليم "كيرفبول" إلى الولايات المتحدة بناء على طلب أمريكي، لم تكن تعرف ما إذا كانت معلوماته صحيحة أم كاذبة، وخشيت أن يؤدي تسليمه إلى توفير مبررات غير موثوقة للحرب.

وعلق فيشر على هذه الجزئية بالقول "لقد قدم باول أدلة غير مؤكدة إطلاقا وسوقها على أنها أمر مؤكد".

المواجهة مع رامسفيلد

كما تناولت المقابلة المواجهة الشهيرة بين فيشر ووزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد خلال مؤتمر ميونخ للأمن، عندما أعلن فيشر رفضه للمبررات الأمريكية للحرب قائلا: "أنا غير مقتنع" في إشارة منه إلى عدم اقتناع الحكومة الألمانية بمبررات شن الحرب.

وأوضح أن خطابه لم يكن معدا مسبقا، بل جاء بشكل عفوي نتيجة الأجواء المشحونة في المؤتمر والتأييد الواسع لموقف رامسفيلد، مؤكدا أنه شعر بضرورة التعبير عن موقف مختلف رغم صعوبة إقناع الحاضرين.

مصدر الصورة يوشكا فيشر يستعرض كتابيه "لست مقتنعا" و"سنوات الأحمر والأخضر" عام 2011 (غيتي)

أما بخصوص تداعيات حرب العراق، فيرى فيشر أن هجمات 11 سبتمبر نفسها لم تؤد إلى صعود دونالد ترمب، وإنما أسهم الرد الأمريكي عليها -ولا سيما حرب العراق- بصورة حاسمة في فوزه الأول بالرئاسة.

وأرجع ذلك إلى حالة الاغتراب وخيبة الأمل لدى شرائح واسعة من الأمريكيين تجاه النخب السياسية في واشنطن.

كما اعتبر أن الحرب أسهمت في إضعاف علاقة الولايات المتحدة بالعالم العربي وعززت نفوذ إيران في المنطقة، محذرا من أن التدخل الأمريكي أدخل الشرق الأوسط في أزمة عميقة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.

وفي سياق أوسع، أشار فيشر إلى احتمال تراجع الهيمنة الأمريكية وصعود الصين كقوة عالمية أولى، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم الاستهانة بقدرات الولايات المتحدة.

حزب البديل

وحول رؤية يوشكا فيشر لحزب البديل من أجل ألمانيا (إيه إف دي) اليميني المتطرف ورأيه في التحولات التي شهدها الغرب منذ هجمات 11 سبتمبر، اعتبر وزير الخارجية السابق أن الاعتقاد بانتصار الديمقراطية الليبرالية كان وهما كبيرا. وحذر من أن ألمانيا كدولة أوروبية وديمقراطية مفتوحة تواجه اليوم صراعا على الهوية في ظل صعود اليمين المتطرف.

مصدر الصورة احتفالات حزب البديل اليميني المتطرف بفوزه في انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت (أسوشيتد برس)

كما شدد فيشر على ضرورة التمسك بالمشروع الأوروبي والأمن المشترك والقيم الديمقراطية مؤكدا أن حزب "البديل" يمثل تحديا عاطفيا يتجاوز الخلاف السياسي ومحذرا من عودة ألمانيا إلى ماضيها القومي والعنصري واصفا ذلك بـ"الكارثة".

مستقبل الناتو

وحول مستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو) والعلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة في ظل ولاية دونالد ترمب، يعتبر فيشر أن عودة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقا أمر غير ممكن، بعدما تضررت الثقة بين الجانبين، مؤكدا أن الحفاظ على العلاقة عبر الأطلسي يظل من مصلحة أوروبا، لكنْ على أساس جديد يقوم على تعزيز القوة السياسية والعسكرية الأوروبية.

إعلان

وشدد على ضرورة أن تصبح أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها بدل الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة كما كانت عليه الحال في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

مصدر الصورة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

كما أعرب فيشر عن تشككه في استمرار حلف شمال الأطلسي بصيغته الحالية كتحالف أمني عابر للأطلسي، لكنه حذر من التخلي عنه كإطار للتعاون العسكري الأوروبي، معتبرا أن أوروبا يمكن أن تبني تحالفا عسكريا أكثر استقلالية بمشاركة بريطانيا وكندا، مع الحفاظ على التعاون مع الولايات المتحدة.

ورأى أن قوة أوروبا وقدراتها الدفاعية ستكونان العامل الحاسم لإعادة صياغة العلاقة عبر الأطلسي خلال المرحلة المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا