آخر الأخبار

فيلم "نازا" يفتح ملف غزة.. والجيش الإسرائيلي يتملص من شهادات ضباطه

شارك
صنّاع الفيلم الوثائقي "نازا" في مهرجان فينيسيا السينمائي. - رويترز

رفض ال جيش الإسرائيلي "بشكل قاطع" اتهامات أوردها الفيلم الوثائقي الجديد (نازا) الذي كشف المخالفات من الجنود وضباط الاستخبارات عن تنفيذ عمليات قتل جماعي للمدنيين في غزة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وذلك عقب العرض الأول للفيلم، الخميس، في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وسط استقبال حافل وتصفيق استثنائي من الجمهور.

الفيلم الوثائقي "نازا" (NAZA) يُعد العمل الوحيد من نوعه المتنافس على جائزة الأسد الذهبي هذا العام، وهو من إخراج الصحافيين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل تسور، الحائزين على جائزة الأوسكار عن فيلمهما السابق "لا أرض أخرى" (No Other Land)، بالتعاون مع صحيفة "الجارديان" البريطانية التي شاركت في إنتاجه والكشف عن تفاصيله.

"نازا".. شفرة الاستخبارات لحساب أرواح الضحايا

يستمد الفيلم عنوانه من اختصار عسكري إسرائيلي اصطلح على تداوله داخل أجهزة الاستخبارات، يُستخدم بصورة ملطّفة للإشارة إلى العدد المتوقع من المدنيين الذين سيُقتلون في أي غارة. وهذا الاختصار نفسه يشكّل مدخل الفيلم إلى موضوعه: كيف تحوّلت حياة البشر إلى رقم يُحسب مسبقاً ضمن معادلة عسكرية.

المخرجان يوفال أبراهام وراشيل صور في مهرجان فينيسيا للفيلم الوثائقي - رويترز

كواليس محاطة بالسرية 3 سنوات

استغرق إنجاز الفيلم ثلاث سنوات من العمل الاستقصائي، وصُوّرت خلاله المقابلات ليلاً فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، مع حرص تام على حماية هوية المتحدثين نظراً لخطورة الإفصاح العلني عن ممارسات الجيش في الحرب، إذ جرى تمويه ملامح المشاركين وأصواتهم رقمياً بالكامل. وبحسب ما نقلته "الغارديان"، ظلّت محتوياته سراً مغلقاً حتى لحظة عرضه الأول.

استند المخرجان في بناء الفيلم إلى شهادات 24 شخصاً عملوا سابقاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بينهم من عمل داخل وحدة استخباراتية سرية ترفع تقاريرها مباشرة لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ووصف بعض هؤلاء شعورهم أثناء العمل بأنهم داخل "مصنع" قتل أو لعبة إلكترونية قاتلة، فيما تحدث آخرون بلا مبالاة أو حتى بفخر.

من جانبه، قال المخرج يوفال أبراهام لوكالة فرانس برس: "نحن نفسح المجال أمام الجنود والضباط للتحدث عما فعلوه"، مضيفاً أن "الهدف بسيط للغاية؛ أردنا أن نسمع وبأكبر قدر ممكن من التفصيل كيف كانت تبدو منظومات القتل في غزة وكيف كانت تعمل".

وشدد المخرجان في بيانهما ومؤتمرهما الصحافي على أن تركيز العمل لا ينصب على مخالفات فردية ارتكبها جنود بمعزل عن القيادة، بل على الأوامر والسياسات والمنطق الذي جعل هذه الممارسات ممكنة، وعلى الأفراد الذين شغّلوا هذا "النظام" بكل ترؤسه، مؤكدين أن مجرد طرح الأسئلة كان كافياً عن كشف الإجابات.

فريق "منطقة الاهتمام" خلف الكاميرا

كما شارك في إنتاج الفيلم جيمس ويلسون، وتولى جوناثان جليزر الإنتاج التنفيذي، وهو الثنائي نفسه الذي وقف خلف فيلم "منطقة الاهتمام" الحائز على الأوسكار، ما أضفى على العمل ثقلاً فنياً إضافياً قبل عرضه.

استقبال نادر في البندقية

حظي العرض الأول للفيلم بتصفيق متواصل استمر نحو 25 دقيقة، فيما وصفته مجلة "فارايتي" بأنه رقم قياسي ليس فقط في مهرجان البندقية بل في تاريخ المهرجانات السينمائية الكبرى، حيث احتضن جليزر المخرجين أبراهام وتسور، فيما رفع عدد من الحاضرين العلم الفلسطيني وسط القاعة.

من جانبه، وصف ألبرتو باربيرا، المدير الفني للمهرجان الذي يُختتم أعماله، السبت، الفيلم بأنه عمل "مزعزع سياسياً ومثير للاهتمام سينمائياً"، مشيراً إلى أن إقناع المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين بمشاركة رواياتهم استغرق ثلاث سنوات من المفاوضات، ومؤكداً أن شهاداتهم "صادمة".

رفع علم فلسطين على سفينة ليدو بالتزامن مع مهرجان البندقية السينمائي - رويترز

الجيش الإسرائيلي يرفض الشهادات ويشكك في هويتها

في المقابل، انتقد الجيش الإسرائيلي استخدام شهادات مجهولة الهوية قائلاً إنه "لا يمكن التحقق منها"، وأكد أنه "يبذل جهوداً غير مسبوقة لتقليل الأذى اللاحق بالمدنيين".

واعتبر الجيش في بيانه أن "المقتطفات المشار إليها تتضمن ادعاءات تتعلق بالاستراتيجية الوطنية والعسكرية، وهي بطبيعتها تتجاوز بشكل واضح نطاق معرفة الجنود من المستويات الدنيا"، مشيراً إلى أنها تتضمن أيضاً إشارات إلى مواقف لم يكن لضباط الاستخبارات أن يكونوا طرفاً فيها، ومؤكداً أن القرارات بشأن الضربات وإجازاتها تُتخذ حصراً "من قبل بشر وليس الذكاء الاصطناعي".

امتداد لتحقيقات سابقة وربط بالضفة

يبني "نازا" على تحقيقات صحافية سبق أن نشرتها مجلة +972 الإسرائيلية-الفلسطينية، وموقع "لوكال كول" العبري، إضافة إلى الغارديان نفسها بين عامي 2023 و2025، ليقدّم هذه المرة الشهادات في عمل سينمائي متكامل.

كما ربط المخرجان بين هذا العمل وفيلمهما السابق "لا أرض أخرى"، الذي وثّق تدمير المنازل في الضفة الغربية بمشاركة المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال، مؤكدين أنهما يواصلان "ربط خيوط" المنظومة ذاتها التي تُستخدم لتنفيذ ما وصفتها لجنة أممية ومنظمات حقوقية بارزة بأنها إبادة جماعية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا