آخر الأخبار

"شركاء النضال".. من هم المتضامنون الأجانب ولماذا يلاحقهم الاحتلال؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رام الله – ترحيل ومنع من دخول فلسطين لسنة أو لعشر سنوات، توقيف واحتجاز، وتشويه وتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات المستوطنين الخاصة. هذا بعض ما يواجهه النشطاء الأجانب الذين اختاروا تحويل تضامنهم مع الفلسطينيين من موقف أو كلام يُقال في بلدانهم إلى حضور وعمل على الأرض.

من مسافر يطا جنوب مدينة الخليل إلى قرى رام الله و الأغوار الشمالية، ينتشر المتضامنون في مناطق تشهد اعتداءات متواصلة، ويرافقون الفلسطينيين لتوثيق ما يتعرضون له من انتهاكات ونقله إلى الخارج. لكنهم قد يتحولون إلى هدف للاحتلال الإسرائيلي الذي يلاحق الفلسطينيين ومن يقف إلى جانبهم، في محاولة لإسكاته وتغييب الشهود عن الميدان.

مصدر الصورة متضامن أجنبي وآخرون مثله يوثقون بكاميراتهم اعتداءات المستوطنين (الجزيرة)

معا في النضال والملاحقة

يصل متضامنون من دول وخلفيات مختلفة، لا سيما من أوروبا، وينتظمون غالبا تحت لواء منظمات سلام أو حقوق إنسان لا عنفية، تعمل بالتنسيق مع الحراك الشعبي الفلسطيني.

يحمل كثير من هؤلاء جوازات سفر أوروبية تمنحهم قدرا من الحماية مقارنة بالفلسطينيين، إلا أن هذه الحماية تراجعت، بحسب متضامنين، بالتزامن مع بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ باتوا أيضا عرضة للتوقيف والاعتداء و الترحيل والمنع من الدخول.

ولأسباب أمنية، فضّل ثلاثة منهم تحدثوا إلى الجزيرة نت عدم الكشف عن أسمائهم، في وقت تتصاعد فيه حملة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير ضدهم.

منذ وصوله من أوروبا قبل شهر، وفي العتمة التي تلف قرى مسافر يطا كل مساء، يبدأ الناشط الإيطالي جورج نوبة حراسته الليلية أمام منزل أو خيمة أحد الفلسطينيين الذين أرهقتهم اعتداءات المستوطنين، لا لشيء إلا لكي "يمنح الفلسطيني فرصة للنوم والأمان".

لم يكن جورج قد قرر المجيء بحثا عن مغامرة، بل لأنه وصل، كما يقول، إلى قناعة شخصية بأن "التحركات الخارجية كالمقاطعة والاحتجاجات، لم تعد كافية"؛ فقرر أن يقدّم جسده، ويستخدم "امتياز" جواز سفره الأوروبي، بديلا عن كل الشعارات التي سمعها في بلاده عن فلسطين. ويضيف أنه تعلّم أصول التوثيق والصمود من الفلسطينيين أنفسهم، الذين يرصدون عنف المستوطنين و التطهير العرقي منذ سنوات طويلة.

توثيق واستجابة

ويردف جورج الذي يُعَد ناشطا في "حمامة السلام" و"ميديتيرانيا" ، وهما من أبرز المنظمات الإنسانية الإيطالية غير الحكومية الناشطة في مجالات حقوق الإنسان، وبناء السلام، وإنقاذ المهاجرين: "نحن هنا لأننا نشعر بأننا جزء من نضال متبادل لمقاومة الظلم والحفاظ على إنسانيتنا المشتركة في مواجهة الظلم والانتهاكات القانونية واسعة النطاق".

إعلان

ويشير جورج إلى أن دورهم تغيّر بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، فبعد أن كانوا يرافقون الأطفال إلى المدارس، "أصبح هذا مستحيلا الآن"، وتحول عملهم إلى الحراسة الليلية في القرى والاستجابة الطارئة لهجمات المستوطنين، كما حدث في مناطق طوبا والتوانة، حيث ساعدوا في توثيق الانتهاكات وإخماد حرائق أشعلها مستوطنون.

ويستشهد بهدم قرية بأكملها في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث تُرك 70 شخصا، بينهم 30 طفلا، بلا مأوى.

ويقول: "شهدنا تصاعدا في أعمال العنف والاعتداءات والمضايقات اليومية خلال العام الماضي، مما اضطرنا إلى مواصلة السهر ليلا، وتلبية أي نداء. من الضروري لنا قضاء الوقت وبناء علاقات مع المجتمع الفلسطيني".

مصدر الصورة المتضامنون يبنون علاقات وطيدة تمتد لسنوات مع الفلسطينيين لتعزيز الدفاع عنهم ومؤازرتهم (الجزيرة)

عقاب لمنع توثيق الجرائم

أما الناشطة الإيطالية إليزابيث فتشرح كيف انعكس هذا التصعيد على المتضامنين أنفسهم، مؤكدة أنهم يدركون أن المخاطر التي يواجهونها لا تقارن بما يتعرض له الفلسطينيون، لكنها ازدادت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية.

وتوضح أن وجودهم الذي كان يُنظر إليه سابقا بوصفه عامل ردع، بات اليوم أقرب إلى مشاركة الفلسطينيين تفاصيل الخطر اليومي، ومحاولة توفير قدر من الأمان، ولو لساعات قليلة، في مناطق لا يعرف سكانها متى سيأتي الاعتداء التالي.

وتشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي استحدث أيضا أدوات جديدة للسيطرة على حركة المتضامنين والحد من وجودهم، منها نظام التأشيرات وإجراءات الدخول، التي تستخدم للتحكم بشكل أكبر في عبور الأشخاص عبر الحدود؛ أبرزها "تصريح السفر الإلكتروني" (إي تي إيه)".

وجودنا رسالة

وعلى الأرض، تقول إليزابيث إن المتضامنين يواجهون خطر التعرف عليهم وتسجيل بياناتهم من قِبل الجيش الإسرائيلي ومستوطنين لا يملكون، بحسبها، أي سلطة قانونية للاطلاع على وثائقهم. كما يؤدي تصوير وثائقهم وتسجيل هوياتهم إلى احتمال منعهم لاحقا من العودة إلى الأراضي الفلسطينية، كما حصل في حالات كثيرة، أو تُلغى تأشيراتهم قبل وصولهم، الأمر الذي يؤثر على وجود المتضامنين واستمرارية عملهم.

وترى المتضامنة لينا، وهي إيطالية أيضا، أن المستوطنين يرفضون وجود المتضامنين "لأنهم لا يريدون شهودا على جرائمهم"، مشيرة إلى تشابه بين ما يجري في الضفة وقطاع غزة من "سعي الاحتلال لمنع الصحفيين والنشطاء الدوليين من نقل الحقيقة".

وتؤكد للجزيرة نت أنها ستبقى "طالما طلب المجتمع الفلسطيني ذلك"، معتبرة أن وجودهم "رسالة للعالم بأن جميع الأرواح متساوية في القيمة"، في مواجهة ما تسميه "ازدواجية معايير" دولية في التعامل مع الأرواح الفلسطينية.

مصدر الصورة سامي الهريني يستضيف المتضامنين الأجانب منذ 20 عاما في منزله الذي تحول إلى نقطة ارتكاز للمقاومة الشعبية (الجزيرة)

20 عاما من المؤازرة

في بيت عائلته في مسافر يطا، خصص الناشط في المقاومة الشعبية سامي الهريني طابقا كاملا لاستضافة المتضامنين الدوليين، ليتحول البيت مع مرور السنوات إلى نقطة ارتكاز لحالة مقاومة شعبية جعلت اسم "المسافر" معروفا في أنحاء العالم، وحوّلت هؤلاء الغرباء إلى جزء من نسيج الحياة اليومية لعائلة فلسطينية ترابط فوق أرضها في مواجهة اعتداءات الاحتلال.

إعلان

يقول الهريني للجزيرة نت إن استقبال الوفود والمتضامنين الدوليين قائم في المنطقة منذ نحو عقدين، ويرى أن دور هؤلاء يتمثل في كونهم "شهودا دوليين على جرائم الاحتلال، وشركاء للفلسطينيين في نضالهم اليومي".

وبعد سنوات على هذا النهج، يشعر الهريني اليوم بقيمة هذا الوجود؛ فمنذ أكثر من سنتين تشهد المنطقة وجودا مكثفا للمتضامنين الذين حملوا الرسالة إلى الخارج وأثّروا في الرأي العام العالمي.

ولا يقف الأثر عند حدود الصورة الخارجية، بل يمتد -بحسبه- إلى الأثر المعنوي على الفلسطينيين أنفسهم: "الفلسطيني صامد على أرضه ويقاوم فيها يوميا، لكنّ وجود المتضامن الدولي يعزز قراره في البقاء والاستمرار".

أما عن استهداف المتضامنين، فيوضح الهريني أن الاحتلال "يعتقلهم، أو يعلن مواقع وجودهم مناطق عسكرية مغلقة، وأحيانا يبعدهم عن المنطقة لأسابيع أو أشهر، وقد يصل الأمر إلى الترحيل القسري ومنع عودتهم لمدة قد تصل إلى عشر سنوات"، بهدف "عزل الفلسطيني والاستفراد به، حتى يمارس الاحتلال جرائمه دون وجود أي شاهد دولي يوثقها أو يساند الفلسطيني".

أوامر رسمية بالملاحقة

وتتقاطع هذه الشهادات مع ما كشفه الموقع الإخباري الإسرائيلي "سيحا مكوميت" من أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير شكّل في أبريل/نيسان 2024 وحدة شرطية خاصة، تضم قسم شرطة "السامرة" ( الضفة الغربية) والوحدة المسؤولة عن الجرائم الخطيرة، لملاحقة النشطاء الأجانب في مجال حقوق الإنسان واحتجازهم والتحقيق معهم.

كما أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن هذه الوحدة أوقفت بالفعل أمريكيين اثنين اشتُبه في "تدخلهما" ضد جنود الاحتلال خلال مناورة عسكرية في الضفة ، إلى جانب ناشطين إسرائيليين.

وفي 23 مايو/أيار 2026، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في منشور على منصة إكس، منع بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية "اعتبارا من اليوم"، بعد أن نشر الأخير مقطع فيديو يظهر عشرات ناشطي "أسطول الصمود العالمي" معتقلين في مدينة أسدود، مقيّدي الأيدي وراكعين، إثر اعتراض القوات الإسرائيلية لقوارب الأسطول قبالة سواحل قبرص، والتي كانت تحمل 428 ناشطا من 44 دولة متجهين إلى غزة، وترحيل ناشطيه.

مصدر الصورة الناشط سامي الهريني (يمين) في منزله رفقة شقيقه وأحد المتضامنين الأجانب (الجزيرة) مصدر الصورة ينتشر المتضامنون الأجانب في مختلف المواقع لتوثيق جرائم المستوطنين ورصد اعتداءاتهم (الجزيرة)المتضامنون يحاولون خلق مساحة من الأمان للفلسطينيين عبر توثيق وصد اعتداءات المستوطنين (الجزيرة)الكاميرا سلاح المتضامنين الأجانب في التصدي لقوات الاحتلال والمستوطنين (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا