في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان إلى العاصمة الهندية نيودلهي للمشاركة في محادثات تسبق انطلاق أعمال قمة مجموعة " بريكس" الـ18، غدا السبت.
وتُعقد القمة السنوية، التي تستمر يومين تحت شعار "بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة"، بحضور قادة تكتل "بريكس" الذي يضم 11 دولة، وتهيمن على جدول الأعمال النزاعات المسلحة والتحديات الاقتصادية، وفي مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط وتداعيات حرب أوكرانيا مع روسيا.
ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء واسع من النقاشات في نيودلهي، حيث يرى الخبير الاقتصادي شيلان شاه من مركز الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" أن الحرب "تشكّل اختبارا لتماسك المجموعة".
وأشار إلى أن "عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو/أيار الماضي، يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط".
وتسعى الهند، الدولة المضيفة، إلى الموازنة بين شراكاتها الإستراتيجية مع روسيا والصين من جهة، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وشركائها الغربيين من جهة أخرى.
في حين، تواصل روسيا والصين "المصممتان على التصدي للهيمنة الأمريكية"، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
إلا أن هذا الموقف يتعارض مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة "بريكس"، لا سيما السعودية والإمارات اللتان طال القصف الإيراني أراضيهما بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
كما يتوقع هارش بانت من مركز الأبحاث "أوبزرفر ريسيرش فاونديشن" المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن "يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة".
وتُعد موسكو مصدرا رئيسيا للطاقة بالنسبة لنيودلهي، إذ استمرت الهند في استيراد النفط الروسي رغم العقوبات الأمريكية، وتقول واشنطن إن العائدات النفطية تمكّن موسكو من تمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن بوتين سيعقد خلال القمة مجموعة من اللقاءات الثنائية، إضافة إلى صيغ متعددة الأطراف في إطار "بريكس" نفسها.
وأضاف أن العديد من دول المجموعة تواجه "ضغوطا وقيودا غير قانونية" من دول ثالثة، وتبحث عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة في التعاون الاقتصادي وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وأن هذه المسائل ستكون على جدول أعمال القمة.
وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين و ناريندرا مودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.
وكان وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار قد زار كييف في وقت سابق هذا الشهر، حيث أعرب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن امتنانه لموقف نيودلهي الداعي إلى إنهاء الحرب.
كما تجنب مودي -حتى الآن- إدانة الغزو الروسي علنا، وقد حثّ "صديقه" بوتين خلال القمة الأخيرة لمنظمة شنغهاي على إيجاد مخرج للصراع، ولقيت هذه الدعوة ترحيبا فوريا من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الهند السبت، بالتزامن مع بدء القمة، في أول زيارة له إلى البلاد منذ عام 2019، في خطوة تعكس تقاربا متدرجا بين البلدين المتنافسين بعد ست سنوات من المواجهة العسكرية الدامية على حدودهما المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
وقد يشكل اجتماع نيودلهي مناسبة لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة "بريكس"، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.
ويرى الخبير الاقتصادي شيلان شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.
يُذكر أن العجز التجاري الهندي مع الصين بلغ مستوى قياسيا قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.
من جانب آخر، يترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وفد بلاده المشارك للمرة الثالثة منذ انضمام مصر رسميا للتجمع في يناير/كانون الثاني 2024.
وأفادت الرئاسة المصرية بأن السيسي يلقي كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة السبت، ويشارك في الجلسة الموسعة الأحد، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع عدد من الزعماء.
كما يشارك في القمة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وتأسست مجموعة "بريكس" عام 2006 بضم البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل انضمام جنوب أفريقيا عام 2011، وتوسعها في يناير/كانون الثاني 2024 ليشمل مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات وإندونيسيا.
وتُعقد القمة الحالية في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، وما نتج عنها من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار المحروقات جراء الاضطرابات في مضيق هرمز.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة