آخر الأخبار

موسم الجواسيس في أوروبا.. القارة تخلع قفازاتها أمام روسيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

السويد تؤسس جهازا جديدا للاستخبارات الخارجية، وألمانيا تستعد لمنح أجهزتها صلاحيات هجومية أوسع، و فرنسا تعيد ترتيب أولوياتها بعد إخفاقها في استباق حرب أوكرانيا، بينما تكثف بريطانيا محاولاتها لاختراق الداخل الروسي وتجنيد مصادر فيه.

وهكذا قد حلّ "موسم الجواسيس" في أوروبا، كما تصفه صحيفة آي بيبر البريطانية.

وراء هذا النشاط تحول أوسع بدأ مع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، كما تشير الصحيفة، فقد دفعت الحرب دولا أوروبية إلى مراجعة تقديرها لتهديد موسكو، وكشفت في الوقت نفسه أوجه قصور في قدرة هذه الدول على توقع تحركاتها أو مواكبة أساليب التجسس والتخريب و الحرب الهجينة الروسية.

ثم جاءت الولاية الثانية لدونالد ترمب لتضيف عاملا آخر، إذ ترى آي بيبر أن الأوروبيين باتوا أكثر وعيا بأن واشنطن قد لا تنظر إلى الخطر الروسي بالعين نفسها، ولا يمكن التعويل عليها دائما في أن تتولى مواجهته نيابة عن القارة.

السويد.. جهاز جديد

وبحسب آي بيبر، اختارت ستوكهولم إعادة بناء جزء من منظومتها الاستخباراتية، فمن المقرر أن يبدأ في يناير/كانون الثاني المقبل جهاز جديد للاستخبارات الخارجية، يتولى بعض المهام التي كانت من اختصاص جهاز الاستخبارات والأمن العسكري.

وتربط الصحيفة القرار بإخفاق محرج ترك أثرا داخل المؤسسة، بعدما استبعد الجهاز العسكري السويدي احتمال "غزو روسي واسع لأوكرانيا" قبل وقت قصير من وقوعه.

وتضيف أن السويد تسعى أيضا إلى تعزيز تعاونها مع شركات التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي ورأس المال المغامر، على غرار النموذج البريطاني في إشراك القطاع الخاص في ملفات الأمن القومي.

مصدر الصورة مقر جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني في برلين (غيتي)

ألمانيا.. الانتقال إلى الهجوم

أما ألمانيا، فتقول آي بيبر إنها تتحرك في اتجاه أكثر حساسية تاريخيا. فقد ظلت أجهزة الاستخبارات لعقود مقيدة بضوابط مشددة تعود في جانب منها إلى إرث الحقبة النازية وما بعد الحرب العالمية الثانية.

إعلان

لكن الحكومة أقرت الشهر الماضي مشروع قانون يوسّع صلاحياتها، ويتيح لها اختراق أهداف روسية إلكترونيا، والاستعانة بالذكاء الاصطناعي، بل والتدخل سرا لتعطيل متفجرات أو العبث بمعدات تُستخدم في هجمات.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة لوسيا فريغو أن التشريع قد يفتح أمام الأجهزة الألمانية مجالا للعمل خارج البلاد، بما يشمل هجمات سيبرانية هجومية واختراق أنظمة أجنبية. أما وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت، فيرى أن بلاده تحتاج إلى هذه الصلاحيات حتى تعمل "على قدم المساواة" مع أجهزة الدول الشريكة في مواجهة التهديدات الحديثة.

مصدر الصورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في موسكو (الفرنسية)

باريس ووارسو وتالين

وترصد الصحيفة تحولات مشابهة في دول أخرى. فقد أعادت فرنسا هيكلة استخباراتها الخارجية بعد إخفاقها في توقع حرب أوكرانيا، ووسعت اهتمامها من متابعة القدرات العسكرية الروسية إلى مراقبة نشاط موسكو في أنحاء أوروبا.

وفي بولندا، ازداد التركيز على مكافحة التجسس والحرب الهجينة، بينما خصصت إستونيا اهتماما أكبر لأنشطة التخريب والاستخبارات الروسية.

أما بريطانيا، فتظل في قراءة آي بيبر صاحبة أحد أكثر أجهزة الاستخبارات الخارجية رسوخا وسمعة بين حلفائها الأوروبيين. ويُنظر إلى "إم آي 6" بوصفه نموذجا لدى أجهزة حليفة، وبحسب تقييم داخلي بين أجهزة نظيرة نقلته الصحيفة، جاء في صدارة أجهزة الاستخبارات الخارجية الأوروبية هذا العام.

وأطلق جهاز "إم آي 6" العام الماضي منصة "سايلنت كوريير" لتتيح للروس تمرير معلومات إلى الاستخبارات البريطانية بصورة آمنة عبر الإنترنت. كما تعمل "القوة السيبرانية الوطنية"، التي تجمع مقر الاتصالات الحكومية (GCHQ) ووزارة الدفاع و"إم آي 6" ومختبر علوم وتكنولوجيا الدفاع، على تنفيذ عمليات لتعطيل نشاط الخصوم.

مصدر الصورة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني "إم آي 6" يُقدَّم في أوروبا نموذجا للخبرة الطويلة في العمل الاستخباراتي (غيتي)

ما تكشفه الحرب السرية

وتقدم تليغراف مثالا على نوع الشبكات التي تحاول أجهزة أوروبا كشفها، فقد اطلعت الصحيفة على مذكرة استخباراتية مسربة أُعدت لجهات ضمن تحالف " العيون الخمس"، وخلصت بدرجة "ثقة عالية" إلى أن عسكريين غربيين سابقين جُنّدوا لتدريب مواطنين روس، إلى جانب أفراد في الخدمة العسكرية.

وبحسب المذكرة وشهادات استندت إليها، استقبلت معسكرات تدريب خاصة في بلغاريا و صربيا روسا في دورات عسكرية بعد بدء الحرب، بينما قيل إن مركزا في شمال بلغاريا استعان بمدربين ذوي خلفيات في القوات الخاصة البريطانية والأسترالية والأمريكية.

ويأتي ذلك، بحسب التقرير، بينما تواجه موسكو خسائر بشرية كبيرة وضغوطا متزايدة على قدرتها على تدريب الجنود وتعويض النقص في صفوفها.

لكن تليغراف تشدد على أنها لم تتمكّن من التحقق مستقلا من هذه المزاعم. وقد نفى مركز التدريب المعني تشغيل أفراد سابقين من القوات الخاصة البريطانية أو تدريب روس منذ الغزو، كما شكك عسكريون بريطانيون سابقون في صحة الادعاءات.

وبحسب الصحيفة، باتت المذكرة موضع تحقيق لدى الاستخبارات الأسترالية، وقد تُشارك نتائجه مع بريطانيا و الولايات المتحدة عبر تحالف "العيون الخمس".

إعلان

سباق أوروبي

من جانبها، ترى آي بيبر أن أوروبا ما زالت في سباق للحاق بخصم أمضى عقودا في صقل أدوات التجسس والتخريب والعمل السري.

وتواجه الأجهزة الأوروبية معضلة إضافية؛ فهي تعمل داخل ديمقراطيات تفرض عليها رقابة قانونية ومؤسسية، بينما لا تواجه موسكو القيود نفسها، في وقت جعلت فيه الرقمنة والعولمة الحدود أكثر هشاشة والخصوم أقل ظهورا.

ومع تراجع اليقين بشأن حجم الدور الأمريكي مستقبلا، يصبح التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أكثر إلحاحا.

لكن مضاهاة موسكو، كما تخلص الصحيفة، ستحتاج إلى أكثر من أجهزة جديدة وقوانين أوسع: إلى قدر أكبر من الجرأة، وسرعة في تبني التكنولوجيا، واستعداد لتحمل مخاطر ظل كثير من أوروبا لعقود يتجنبها في عالم الاستخبارات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا