آخر الأخبار

مأرب أمام اختبار الحرب.. هل يتغير ميزان القوة على جبهات اليمن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مأرب- في الوقت الذي تتسع فيه رقعة المواجهات على أكثر من جبهة يمنية، دخلت محافظة مأرب، أمس الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد، مع إطلاق قوات المنطقة العسكرية الثالثة عملية عسكرية واسعة في جبهاتها الجنوبية قالت إنها استهدفت مواقع وتجمعات ل جماعة أنصار الله (الحوثيين).

وبحسب إعلام المنطقة العسكرية الثالثة، أسفرت العملية، التي قال إنها لا تزال مستمرة، عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى من الحوثيين، وتدمير آليات وعربات قتالية، فضلا عن السيطرة على عدد من المواقع.

وتقول المنطقة العسكرية إن العملية جاءت بعد رصد تحركات حوثية ومحاولات للتسلل والاعتداء على مواقع الجيش في القطاع الجنوبي، وإن هدفها تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة وإفشال أي هجمات أو محاولات تسلل وتثبيت مواقع جديدة.

ظروف ملائمة

لكنّ التصعيد لا يظهر على خطوط القتال وحدها. ففي اليوم نفسه، قُتل 3 أطفال، بينهم رضيع يبلغ من العمر 8 أشهر، وأصيب 6 مدنيين، بينهم نساء وأطفال فضلا عن أضرار مادية في الممتلكات والمعدات، في قصف استهدف مخيما للنازحين بمنطقة مفرق حريب في مأرب، وفق ما أوردته وكالة "سبتمبر نت" التابعة لوزارة الدفاع اليمنية.

وتأتي هذه الحادثة بعد هجوم صاروخي آخر على مخيم للنازحين في رغوان شمال مأرب، أدى -بحسب الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين ووزارة الداخلية- إلى مقتل طفلين وإصابة 15 شخصا، بينهم 8 أطفال، وتدمير نحو 16 مأوى، وفقدان 23 أسرة مساكنها ومقتنياتها الأساسية، وتضرر 3 مركبات.

وبعد أن تحولت مأرب خلال سنوات الحرب إلى أحد أبرز مراكز الاستقرار والاستقبال للسكان الفارين من القتال، فهل يمثل التصعيد الحالي جولة جديدة على جبهتها؟، أم أنه جزء من تغير أوسع في طبيعة الحرب وميزان القوة بين الحكومة اليمنية والحوثيين؟

بالنسبة إلى كثير من سكان مأرب والنازحين إليها، يرتبط البقاء فيها بمجموعة من الظروف التي جعلتها مكانا قابلا للحياة والاستقرار.

إعلان

يقول أحمد الحاج، وهو طالب في جامعة إقليم سبأ ونازح مع أسرته في مأرب، إن المحافظة وفرت لهم ما لم يجدوه في محافظات أخرى زاروها، مشيرا إلى توفر الماء والكهرباء والخدمات والأمن. وأوضح للجزيرة نت أن "نعمة الأمن وحدها تكفي لجعلها مأوى لليمنيين".

ومن صنعاء، جاء كهلان الأكوع منذ سنوات ليستقر مع أسرته في مدينة مأرب، ويقول للجزيرة نت إن وجود الدولة والأمن ومقومات الحياة الأساسية والتعليم جعل عائلته تشعر بالأمان والانتماء، مضيفا أن علاقاته بأشخاص من مختلف المحافظات ساعدته على الاندماج في المجتمع المحلي.

مزايا مأرب

يوضح الباحث والأكاديمي اليمني نبيل إسكندر، للجزيرة نت، أن سر جاذبية مأرب يكمن في غياب أي تمييز مناطقي أو طبقي، حيث يتساوى الجميع تحت عنوان المواطنة وبطاقة الهوية اليمنية فقط، كما يرى.

ويضيف إسكندر أنها تميزت بالجمع بين مساري "الحرب والتنمية"، وتوفير مجانية الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء وانضباط التكافل والمساعدات وانخفاض معدلات الجريمة، مما خلق بيئة آمنة عززت تماسك المجتمع وتآخي النازحين.

لكنّ هذه الصورة المستقرة نسبيا لا تعني أن مأرب بعيدة عن تداعيات التصعيد.

يقول المحامي والناشط الحقوقي المتخصص في الشؤون الأمنية بمأرب، عمار البخيتي، للجزيرة نت إن مستوى الاستقرار الأمني في المدينة لا يزال "مرتفعا جدا"، وإن السكان والنازحين يستطيعون ممارسة حياتهم وأعمالهم بصورة طبيعية.

ويعزو ذلك إلى تضافر عوامل أمنية ومجتمعية، لافتا إلى أن حجم النزوح الكبير فرض تحديات إضافية على المحافظة، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى نشوء علاقات تعاون بين المجتمع المضيف والنازحين. ويوضح أن استمرار الحركة في الأسواق والأعمال والتنقل، وانخفاض معدلات الجريمة، تمثل مؤشرات على بقاء الاستقرار الأمني في المدينة.

اختبار متزايد

بيد أن هذا الاستقرار يواجه اختبارا متزايدا مع عودة العمليات العسكرية إلى محيط المحافظة، وامتداد آثارها إلى مناطق مدنية ومخيمات النازحين القادمين من مناطق مختلفة.

ويرى البخيتي أن استمرار التصعيد يرفع مستوى التحديات الأمنية والاجتماعية، لكنه يعتبر الشراكة بين المجتمع والأجهزة الأمنية أحد عناصر قدرة مأرب على الحفاظ على استقرارها الداخلي.

من جانبه، يقول الكاتب والباحث اليمني المتخصص في الشؤون العسكرية سيف محمد الحاضري إن مأرب تمثل "الميزان الحقيقي" للحرب في اليمن، سواء بالنسبة إلى هجمات الحوثيين أو بالنسبة إلى "معركة الحكومة لاستعادة الدولة"، معتبرا أنها تمثل مرتكزا أساسيا في مسارات المعركة.

ويوضح للجزيرة نت أن مأرب تمثل -في اعتقاده- أحد ثقلي الحرب، بينما تمثل تعز، بوزنها الجغرافي والعسكري، ثقلا موازيا، معتبرا أن التطور الأبرز في التصعيد الأحدث يتمثل في تركيز الحوثيين على تعز والساحل الغربي.

ويصف الحاضري التحركات العسكرية الحوثية باتجاه تلك المناطق بأنها غير اعتيادية، مشيرا إلى "تقديرات عسكرية واستخباراتية بشأن حشد أعداد كبيرة من المقاتلين فيها".

ويمكن أن تؤثر التطورات في الجبهات الأخرى، ومنها الجوف وتعز والساحل الغربي، وفقا له، في الضغط العسكري على مأرب، لكنّ الأهم، في نظره، هو ما إذا كانت هذه التحركات ستتحول إلى مسار متزامن ومستدام، أم ستبقى جولات منفصلة؟

أهمية خاصة

ورغم اتساع العمليات العسكرية، لا يرى الباحث الحاضري أن المؤشرات الحالية تكفي بعد للقول بحدوث تحول حاسم في ميزان القوة، فالتقدم الذي أعلنته القوات الحكومية في بعض الجبهات، إلى جانب العملية العسكرية الجديدة في مأرب، يمثل -في اعتقاده- مؤشرات على استعادة المبادرة في محاور محددة، لكنه لا يعني تلقائيا تغير المعادلة العسكرية على مستوى اليمن كله.

إعلان

ويوضح أن المعادلة يمكن أن تتغير إذا تحركت عدة جبهات في وقت واحد، بحيث لا يتمكن أي طرف من تركيز ثقله العسكري في محور واحد.

وهنا تكتسب جبهة مأرب أهمية خاصة، بحسب الحاضري، فنجاح القوات الحكومية في الحفاظ على المبادرة فيها لا يتعلق بالموقع العسكري وحده، وإنما بقدرة المحافظة على حماية مركز سكاني واقتصادي وأمني مهم، في الوقت الذي تتعرض فيه محيطاتها لتصعيد متزايد.

وتؤكد شهادات السكان والنازحين في مأرب أن الأمن والتكافل والمؤسسات لا تزال ركائز أساسية للبقاء، في حين تكشف الهجمات الأخيرة أن هذا الاستقرار ليس بمنأى عن تداعيات الحرب.

وستظل مأرب أحد أهم المؤشرات على اتجاه المرحلة المقبلة: جبهة عسكرية تختبر قدرة القوات الحكومية على المبادرة، ومدينة تختبر قدرتها على الصمود في وجه حرب لم تُحسم بعد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا