آخر الأخبار

العلاقات قطعت: تعرّف على أسباب الخلاف بين الجزائر والإمارات!

شارك
شن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أكثر من مرة هجوماً على الإمارات دون أن يذكرها بالاسم.صورة من: Ludovic Marin/AFP/Getty Images

قالت وزارة الخارجية الجزائرية الخميس (10 سبتمبر/أيلول 2026) في بيان: "بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة ".

وفي وقت لاحق مساء الخميس أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إغلاق المجال الجوي أمام عبور كل الطائرات "المرقمة بدولة الإمارات العربية المتحدة المدنية والعسكرية ذهاباً وإياباً".

وأفادت الخارجية الجزائرية بأن السفير الإماراتي استُقبل الخميس في مقر الوزارة، حيث أُبلغ رسمياً بفحوى هذا القرار. كما تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار". وأضاف البيان "إزاء تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحلّت الجزائر بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عال من المسؤولية".

كيف جاء الرد الرسمي الإماراتي؟

لا تميل الإمارات إلى الرد المباشر أو الانجرار إلى حرب تصريحات، وتفضل الاحتفاظ بمواقفها ضمن أطر دبلوماسية واقتصادية. ولكن بعد إعلان الخميس، نشرت وزارة الخارجية الإماراتية على منصة إكس: "تتطلع دولة الإمارات إلى أن يكون هذا القرار مؤقتاً، بما يحفظ الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين"، مؤكدة "حرصها" على استمرار "هذه الروابط والمصالح المشتركة وتعزيزها".

ورأى الباحث الإماراتي محمد باهارون، رئيس مركز دبي لبحوث السياسات العامة أن الجزائر اتخذت هذا القرار "ضد مصالحها" معتبراً أنه يمثل "عزلة اقتصادية وسياسية في وقت تحتاج فيه الجزائر إلى منافذ اقتصادية وتجارية". وقال "الجزائر هي من تحرم نفسها من الوصول لأسواق عالمية".

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لوّح مراراً بإمكان قطع العلاقات مع الإمارات، مستخدماً في الحديث عنها وصف "دويلة". وقال في مقابلة إعلامية في تموز/يوليو "نتكلم عن دويلة لأن أثرها سلبي جداً ولدينا الأدلة. أينما يضعون أقدامهم تُراق الدماء"، مضيفاً: "نريد أن يبتعدوا عنا حتى لا تسيل الدماء عندنا".

في مقابلة دورية مع وسائل إعلام محلية مصورة بثها التلفزيون الجزائري الرسمي السبت (السابع من شباط/ فبراير 2026)، اتهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون "دولة أو دويلة" بضرب استقرار بلاده، مستعرضاً في ذات الوقت المثل الشعبي الجزائري: "لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه"، ما اعتبره الكثير من المراقبين إشارة واضحة إلى الإمارات.

آنذاك في شباط/فبراير، بدأت الجزائر إجراءات لإلغاء اتفاقية للخدمات الجوية ⁠مع الإمارات وقعت في أبوظبي في أيار/مايو 2013.

اتهام أبو ظبي بالتدخل بشؤون الجزائر الداخلية

وتصاعدت الخلافات بين الجزائر وأبوظبي منذ بدء الولاية الرئاسية الأولى لتبون في العام 2020 ، ولا سيما عقب انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإبراهيمية وتطبيعها العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المغرب والبحرين والسودان. وعندما سُئل تبون عن تلك الخطوة، قال إنه لا يحبّذ "هذه الهرولة" نحو التطبيع.

وفي أيار/مايو من عام 2025 قال المؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيث عبر فضائية "سكاي نيوز عربية" إن "الهوية الأمازيغية هي مشروع صهيوني فرنسي ".

يُشار إلى أنه جرى الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية في الجزائر عام 2016، وفي عام 2017 تمت إضافة "يناير"، رأس السنة الأمازيغية، إلى قائمة الأعياد الوطنية.

وحمل تلفزيون الدولة الرسمي آنذاك على الإمارات بأنها "تتحول إلى مصانع للفتنة وبث السموم الإيديولوجية". وبحسب القناة الجزائرية، فإن ما وصفته بـ"تصعيد إعلامي خطير" من دولة الإمارات حيث مقر "سكاي نيوز عربية"، "يتجاوز كل الخطوط الحمراء".

كما ذكرت صحيفة "الخبر"، المعروفة بقربها من السلطات الجزائرية، أن الإمارات العربية المتحدة مشتبه بها في دعم حركة تقرير مصير القبائل (ماك) ، وهي حركة انفصالية مصنفة كمنظمة إرهابية في الجزائر.

أجندات إقليمية متضاربة

ويرى خبراء أن أبرز أسباب الخلاف في تضارب وتصارع أجندات السياسة الخارجية لكلا البلدين في شمال إفريقيا ودول الساحل وجنوب الصحراء، وخاصة أن الإمارات تدعم المغرب في موقفه بشأن الصحراء الغربية على عدة صعد منها افتتاح قنصلية في الصحراء الغربية .

كما تتهم الحكومة الجزائرية الإمارات بدعم رجل شرق ليبيا القوي خليفة حفتر في وجه حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة المدعومة من قطر وتركيا ودول أخرى والمعترف بها دولياً.

وتتهم الجزائر الإمارات العربية المتحدة بتمويل أو تزويد المجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي توترت علاقاته مع الجزائر ، بالأسلحة.

وفي السودان تدعم الإمارات قوات الدعم السريع، فيما تدعم الجزائر الجيش السوداني.

وبرأي جيف بورتر الخبير في مجموعة "نورث أفريكا ريسك كونسلتينغ"، فإن الجزائر "كانت تسعى جاهدة للحفاظ على قدر من الاستقرار" في منطقة الساحل، في حين أن "الإمارات كانت تعمل بما يناقض ذلك مباشرة". وأضاف "رأت الجزائر أن تدخل الإمارات في شؤون شمال أفريقيا ومنطقة الساحل لا يتعارض فقط مع مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية، بل يشكل أيضاً تهديداً غير مباشر للأمن الجزائري".

ورأى الباحث في الشؤون الاستراتيجية رشيد علوش في تصريح لوكالة فرنس برس أن "تورط دولة الإمارات في رعاية وتمويل أنشطة عدائية في الجوار الإقليمي للجزائر ثابت ويهدف الى التأثير على الأمن القومي الجزائري كما في النيجر انطلاقاً من جنوب ليبيا ".

ضرورة "الفصل بين الضجيج والواقع"

وفي الثالث من شباط/فبراير رد المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش على الاتهامات الموجهة لدور بلاده الإقليمي. وشدد على ضرورة "الفصل بين الضجيج والواقع"، معتبراً أن "السردية ضد الإمارات مزيج من أعذار مختلفة":

وبعد إعلان الجزائر عن قطع العلاقات غرد قرقاش دون ذكر الجزائر بالاسم ودون ربط تعليقاته بالقرار الجزائري بأن "العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات".

وتابع قرقاش: "الغموض ليس سياسة والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة".

وتبادل البلدان افتتاح السفارات في منتصف سبعينات القرن العشرين وتوطدت علاقاتهما في فترة رئاسة عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019 ) الذي أقام لفترة في الإمارات بعد استبعاده من السلطة عقب وفاة الرئيس الأسبق هواري بومدين نهاية 1978.

تحرير: عارف جابو ووفاق بنكيران

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا