في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يضع قرار السلطة الفلسطينية اعتماد نظام "المجاميع الانتخابية" لاختيار ممثلي الشتات في المجلس الوطني الفلسطيني النظام السياسي أمام أزمة شرعية حادة.
جاء ذلك بعدما اتهمت 8 فصائل وقوى فلسطينية قيادة السلطة بالتفرد والإقصاء عبر آلية هدفها تفصيل مجلس تشريعي يحفظ هيمنة فريق متنفذ، في وقت تواجه فيه القضية تحديات مصيرية.
وترى القوى الرافضة لهذه الخطوة -وفق مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون- أن الفصائل أبدت استجابة عالية لخيار الاقتراع الشامل، إلا أن السلطة ألغت الانتخابات السابقة بمراسيم تعطل بناء النظام السياسي.
ويضيف المدهون -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن "المجاميع الانتخابية" تفتقر إلى الأسس الدستورية، وتُعد آلية تعيين مقنَّعة لإقصاء الأغلبية لحساب جهات غير مقبولة شعبيا، مشددا على أن "إصلاح منظمة التحرير لن يتأتى إلا عبر صندوق الاقتراع".
ويأتي بيان الفصائل الفلسطينية في أعقاب أنباء نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن انتخاب أعضاء في المجلس الوطني الجديد في الخارج، ممثلين عن الجالية الفلسطينية في قطر والبحرين والكويت.
وذكرت "وفا" أن الانتخابات جرت في العاصمة القطرية الدوحة -يوم الثلاثاء- خلال اجتماع عقدته لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني مع ممثلي الجالية، مشيرة إلى أن عملية انتخاب ممثلي الجاليات الفلسطينية في الخارج قد انطلقت من الكويت وتواصلت في البحرين.
في المقابل، يدافع المتحدث باسم حركة فتح إياد أبو زنيط عن الإجراءات الرسمية، مستندا إلى التعديلات التشريعية الصادرة بين عامي 2013 و2021 التي تجيز اللجوء إلى "المجاميع الانتخابية" في الساحات الخارجية التي يتعذر فيها الاقتراع المباشر.
وأوضح أبو زنيط أن العملية تُدار عبر لجنة عليا تضم فصائل المنظمة، مشيرا إلى أن حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) ليست عضوا في المنظمة واشترطت إصلاحها قبل الانضمام، كما قال إن الاعتراض الفصائلي لا ينبغي أن يعطل المسار الانتخابي.
من جهته، ينبه مدير مركز "مسارات" لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية هاني المصري إلى أن هذه المجاميع أُعدت لإبقاء المؤسسات تحت سيطرة لون سياسي واحد دون فحص جدي لإمكانية تنظيم انتخابات مباشرة في بلدان مثل لبنان.
وأوضح المصري أن الإشكالية تكمن في "قفز السلطة عن خريطة طريق إعلان القاهرة عام 2005 لإدماج حركتي حماس و الجهاد الإسلامي"، محذرا من أن "الانفراد بتشكيل المجلس ينتهك نظامه الأساسي".
وفي رؤيته لمستقبل العملية السياسية، يرى المتحدث باسم حركة فتح إياد أبو زنيط أن المضي في خيار الانتخابات عبر المجاميع المتاحة في المرحلة القادمة يظل "أخف ضررا" من التجمد في المكان نفسه، مؤكدا أن مواصلة الإجراءات حتمية لتفادي التجميد والشلل الكامل للمؤسسات الوطنية.
في حين يتوقع مدير مركز "مسارات" هاني المصري أن الإمعان في تشكيل المجلس الوطني بقرارات انفرادية "سيزيد الانقسام الداخلي عمقا" في وقت تواجه فيه القضية والسلطة حرب تصفية شاملة، لكنه علّق الأمل في الفترة القادمة على الحوار الوطني المرتقب في القاهرة إذا شاركت فيه حركة فتح للوصول إلى توافق على القواسم المشتركة.
ويحذر مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون من أن الإصرار على المضي في هذا النهج سيؤدي في الفترة المقبلة إلى "وأد حلم بناء منظومة فلسطينية شرعية".
وأكد أن محاولة احتكار التمثيل السياسي لن يُكتب لها النجاح، وأن الخروج من الانسداد الراهن يتطلب ترتيب البيت الفلسطيني وإجراء انتخابات شاملة تُدخل الكل الفلسطيني دون اشتراطات أو تقييد.
وتأتي هذه التطورات قبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي حدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس موعدها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وستكون -إذا أُجريت- الانتخابات التشريعية الأولى منذ عام 2006.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة