في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رام الله- في قرى عدة بالضفة الغربية، بات كثير من المستوطنين الذين ينشطون في البؤر ومناطق الرعي المحيطة بالأراضي الفلسطينية معروفين لدى الأهالي بالوجه أو اللقب أو الاسم، مع تكرار اعتداءاتهم ومحاولات السيطرة على الأراضي.
ويظهر بعض هؤلاء مرتدين ملابس عسكرية أو حاملين السلاح، في حين يتبين أن آخرين يخدمون في قوات الاحتياط الإسرائيلية، ثم يعودون إلى المناطق ذاتها التي يمارسون فيها نشاطهم الاستيطاني.
ورصدت الجزيرة نت شهادات مواطنين من مدينتي رام الله و نابلس لمستوطنين عُرفت صفتهم العسكرية، أو لآخرين يظهرون بالزي والسلاح دون أن يتمكن الأهالي من معرفة الصفة التي يتحركون بموجبها.
في 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، كان الشاب محمد مجدي أبو مخو عائدا مع عائلته من زيارة للطبيب، حين توقفت حركة المركبات عند مدخل قريته دير جرير، شمال شرق رام الله، بسبب مستوطن كان يرعى أغنامه في الطريق العام.
يقول أبو مخو -للجزيرة نت- إنه ترجل من المركبة لأداء صلاة الظهر، وبينما كان يؤديها، دهسه المستوطن بمركبته، ثم هاجمه ووالده، الذي يعمل سائق سيارة أجرة، ورشهما بالغاز.
لاحقا، تابع الشاب القضية أمام المحاكم الإسرائيلية، ليتبين أن المستوطن المعتدي جندي في قوات الاحتياط الإسرائيلية، ويخدم -وفق تأكيد الجيش الإسرائيلي في بيان لاحق- في وحدة للدفاع الإقليمي تضم جنودا ومستوطنين، كما سبق أن أطلق النار على فلسطينيين في المنطقة في اليوم نفسه.
ووقع الاعتداء قرب حاجز عسكري على طريق يمتد باتجاه معسكر تابع لجيش الاحتلال في منطقة تل العاصور في دير جرير، ويرتبط بطرق تؤدي إلى مستوطنات وبؤر استيطانية في محيط القرية، بينها "عوفرا" و"كوخاف هشاحر".
يوضح أبو مخو أن المستوطنين أصبحوا يرتادون المكان بشكل شبه يومي، ويشنون هجماتهم وسط عمليات إطلاق نار وسرقة للمواشي ومنع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم. وفي أحد هذه الاعتداءات، استشهد المواطن علي ماجد حمادنة (23 عاما) في أبريل/نيسان الفائت.
ووفق توثيق منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، دخل مستوطنان من بؤرة "مزرعة أورانيم" إلى أراضي دير جرير مع قطيع من الأغنام، قبل أن يصل مستوطنان آخران لمساندتهما، أحدهما جندي احتياط في كتيبة للدفاع الإقليمي.
وأطلق الأخير -بحسب المنظمة- النار باتجاه الأهالي لدى مغادرتهم المكان، فأصيب حمادنة برصاصة في ظهره واستشهد متأثرا بإصابته.
وبعد نحو 3 أشهر، استشهد أحمد عادل رشيد أبو مخو، ابن عم محمد، إلى جانب عودة عبد الرحيم عودة فراخنة، خلال هجوم للجيش والمستوطنين على الحي السفلي من دير جرير.
يقول الناشط ضد الاستيطان في جنوب نابلس، بشار قريوتي، إن بعض المستوطنين الناشطين في البؤر الرعوية المحيطة بالقرى الفلسطينية يخدمون في قوات الاحتياط أو يحملون رتبا عسكرية، ثم يعودون إلى المناطق نفسها التي ينشطون فيها استيطانيا.
ويضيف -للجزيرة نت- أن وجود هؤلاء في المنطقة لا يرتبط بالخدمة العسكرية وحدها، بل يكون لبعضهم نشاط مباشر في البؤر والرعي والسيطرة على الأراضي المحيطة بها.
وبحسب قريوتي، يمنح هذا الوضع المستوطن أكثر من موقع في المكان نفسه، فهو صاحب مصلحة مباشرة في توسيع المستوطنة، وفي الوقت ذاته يمتلك، بحكم خدمته العسكرية، السلاح والخبرة وصلات بمنظومة الجيش الإسرائيلي.
وفي مايو/أيار 2026، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على منظمتي "هشومير يوش" و"سويسا" لدعمهما عشرات البؤر والمستوطنات بالمتطوعين والسلاح والحراسة، ومن عناصرهما مشاركون في اعتداءات ضد الفلسطينيين.
ويوضح قريوتي أن منظمة "هشومير يوش" تنشط في دعم البؤر الاستيطانية الرعوية وتوفر متطوعين وحراسا لها في محيط بلدات قريوت والمغير ومناطق فلسطينية أخرى، بينما المدير التنفيذي لمنظمة "أفيخاي سويسا" معروف لدى الأهالي بدعمه البؤر ومجموعات المستوطنين في قريوت وشارك في هجوم على البلدة في 2 مارس/آذار الماضي، استشهد خلاله الشقيقان محمد وفهيم معمر وأصيب 3 فلسطينيين آخرون.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بدأت باسمة خضر، من بلدة كوبر شمال غرب رام الله، تلاحظ نشاطا استيطانيا في منطقة عين الريحانة، مع اقتحامات المستوطن بصورة شبه يومية مرتديا ملابس الجيش الإسرائيلي، قبل أن يبدأ بإحضار مستوطنين آخرين إلى محيط أرضها.
وتملك عائلة خضر في منطقة "الدعك" قطعة أرض مساحتها نحو 1600 متر مربع، أقامت عليها مزرعة صغيرة تضم بركسا وبئرا وألواحا للطاقة الشمسية وأشجار زيتون وعنب.
تقول باسمة -للجزيرة نت- إن مستوطنا يُلقب "غزال" عرض على ابنها محمود شراء الأرض، لكن العائلة رفضت البيع، ولاحقا وجدت ابنيها مقيدين في المزرعة، بينما كان "غزال" حاضرا وأبلغها بأنه سيتم اعتقالهما، قبل أن تصل قوة من جيش الاحتلال وتقتادهما وتصادر سيارتهما.
ولم يتوقف نشاط "غزال"، عند الأرض، بل أخذ يتردد على محيط منازل الأهالي مسلحا ومرتديا الزي العسكري، ووصل إلى منزلها ليلا قبل نحو 3 أشهر وهو ملثم، لكنها عرفته من عينيه ومن الجزء الظاهر من وجهه.
من جهتها، تقول الباحثة بالنيابة لشؤون إسرائيل وفلسطين في منظمة " هيومن رايتس ووتش"، سارة صنوبر، إن الحكومة الإسرائيلية عزّزت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الدور الأمني والعسكري للمستوطنين في الضفة الغربية عبر:
وتوضح الباحثة -في حديثها للجزيرة نت- أن هذه الأطر تختلف في صفتها وعلاقتها بالمؤسسة العسكرية، فجندي الاحتياط يخضع رسميا للتسلسل القيادي للجيش، بينما تعمل كتائب الدفاع الإقليمي أو "هاغمار"، وهي مليشيا استيطانية مسلحة، تحت القيادة العسكرية، في حين تُعد فرق الاستجابة السريعة تشكيلات مدنية مسلحة وممولة من الدولة.
وبحسب الباحثة، فإن هذه الإجراءات وسعت دائرة المستوطنين الذين يؤدون أدوارا أمنية أو عسكرية في المناطق التي يعيشون وينشطون فيها، وأدت عمليا إلى "تسليح المستوطنين في الضفة وعسكرتهم بمستويات غير مسبوقة".
ووثقت هيومن رايتس ووتش -وفقا لسارة صنوبر- حالات شارك فيها مستوطنون يخدمون بالجيش في اعتداءات ضد الفلسطينيين، إلى جانب هجمات نفذها مستوطنون مسلحون بمشاركة جنود أو بحضور قوات لم تتدخل لوقفها.
وترى الباحثة الحقوقية أن المسألة لا تتعلق بالسلاح وحده، بل بتعدد الصفات التي يمكن أن يتحرك بها المستوطن في المنطقة نفسها، فقد يكون جندي احتياط أو عضوا في إحدى التشكيلات الأمنية، ثم يعود إلى المكان ذاته الذي يعيش أو ينشط فيه استيطانيا.
وتضيف الباحثة أن هذا التداخل ينعكس كذلك على التحقيق والمحاسبة، إذ قد يصعب على الفلسطيني تحديد الصفة التي كان المعتدي يتحرك بموجبها وقت الاعتداء، وما إذا كان يتصرف بصفته جنديا أو عضوا في تشكيل أمني أو مستوطنا مدنيا مسلحا.
وتشير إلى بيانات قدمها الجيش الإسرائيلي لمنظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية، تفيد بأنه من بين 2427 شكوى بشأن مخالفات ارتكبها جنود بحق فلسطينيين أو ممتلكاتهم بين عامي 2016 و2024، فُتح تحقيق في 552 حالة فقط، أي 22.7%، ولم تسفر سوى 23 قضية عن لوائح اتهام، أي 0.9%.
وفي 9 أغسطس/آب الماضي، كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن أفراد وحدات تضم نحو 5500 مستوطن، جرى تجنيدهم في الاحتياط، يتصرفون بصورة مستقلة عن الجيش.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) أن المستوطنين والجيش نفذا أكثر من 11 ألف اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة، منها نحو 3500 من تنفيذ المستوطنين، بينما أفادت معطيات 2025 بأن الجيش والمستوطنين نفذا معا 720 اعتداء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة