آخر الأخبار

بضوء أخضر من قطر.. "القبة الحديدية" تُنقذ مصنعا لفولكسفاغن

شارك
أرشيف: نظام صواريخ آرو الإسرائيلي (قاعدة حتسور الجوية 2 أبريل 2017) قاعدة حتسور الجوية، إسرائيلصورة من: ZUMA/IMAGO

كشف موقع " شبيغل أونلاين " الألماني (الثلاثاء الثامن من سبتمبر/ أيلول 2026) تمكن أولاف ليز، رئيس وزراء ولاية ساكسونيا السفلى (من الحزب الاشتراكي الديموقراطي ) أخيرا من الإعلان عن نجاح حقيقي بعد مفاوضات مضنية بشأن صفقة مثيرة. فقد وقف ليز أمام بوابة مصنع فولكسفاغن في أوسنابروك، مرتديا بدلة داكنة وربطة عنق زرقاء فاتحة منقطة، ومحاطا بعشرات الميكروفونات.

وخلفه وقفت رئيسة مجلس عمال فولكسفاغن دانييلا كافالو ورئيسة نقابة "إي.غي.ميتال" كريستيانِه بينر، وفوقهم شعار مجموعة فولكسفاغن.

فبعد أشهر من المفاوضات الشاقة والمضنية، أعلن الثلاثة التوصل إلى اتفاق بشأن إنقاذ أحد مصانع فولكسفاغن في ساكسونيا السفلى. فقد وقعت شركة السيارات العريقة، بالتعاون مع شركة الاستثمار الإسرائيلية "أوريليوس كابيتال" وولاية ساكسونيا السفلى، إعلان نوايا بشأن بيع موقع أوسنابروك. ومن المقرر أن يتحول المصنع تدريجيً إلى مركز للحلول الأمنية والدفاعية.

اتفاق مثير "باهض الثمن"

لم تكن مهمة رئيس وزراء الولاية سهلة خلال الأسابيع الماضية. فقد كان أحد الشخصيات الرئيسية في الصراع الحاد حول خطة التقشف التي فرضها الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن أوليفر بلومه على المجموعة. وتمتلك سكسونيا السفلى نحو 20% من حقوق التصويت في فولكسفاغن ، كما يشغل ليز مقعدا في مجلس الإشراف. ولذلك شارك أيضا في اجتماع الأسبوع الماضي، الذي انتهى، خلافا لما توقعه كثيرون، بتسوية مفاجئة بدلا من التصعيد.

وحاول ليز بعد ذلك تقديم التسوية باعتبارها نجاحا شخصيا له، بوصفه وسيطا بين رأس المال والعاملين. لكن هذه التسوية قد تتحول إلى "انتصار باهظ الثمن"، إذ يثتوقع إلغاء ما يصل إلى 50 ألف وظيفة إضافية في فولكسفاغن خلال السنوات المقبلة، ويرجح أن يكون الجزء الأكبر منها في ألمانيا، وربما عدد كبير منها في ساكسونيا السفلى. ولا تزال أربعة مصانع مهددة بشكل مباشر، من بينها هانوفر وإمدن. ولا تزال آفاق المستقبل الذي تفتحه هذه الصفقة غير واضحة في مواقع كثيرة للشركة.

من السيارات إلى أنظمة الدفاع الجوي

وستصنع في أوسنابروك مكونات لأنظمة الدفاع الجوي التابعة لشركة "رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة". وتنتج رافائيل، من بين أمور أخرى، منظومة " القبة الحديدية " الشهيرة التي تهدف إلى حماية إسرائيل من الصواريخ. ومن المقرر أن يتركز إنتاج أوسنابروك خصوصا على الهياكل والعربات المتحركة التي تحمل أنظمة الدفاع. وبذلك يمكن الحفاظ على معظم الوظائف في أوسنابروك، رغم أن فولكسفاغن لم تعد تعد تخطط لاستخدام المصنع في إنتاج السيارات.

ويُنظر إلى الحل الذي تم التوصل إليه داخل منظومة فولكسفاغن باعتباره نموذجا محتملا يمكن تطبيقه على مواقع أخرى مهددة. وقد أقر مجلس الإشراف رسميا بأن فولكسفاغن تدير عددا أكبر من المصانع مما تحتاج إليه في أوروبا. وإذا لم يتم العثور على آفاق جديدة، فقد تصبح مواقع مثل إمدن و هانوفر ونيكارسولم وتسفيكاو بلا إنتاج تدريجيا اعتبارا من عام 2031. ويُعول على حلول ذكية أفضل من الإغلاق النهائي للمصانع بالاستفادة من قطاع الصناعات الدفاعية المزدهر. فقد يسهم إنتاج الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي في إنقاذ وظائف لم يعد من الممكن الحفاظ عليها من خلال صناعة السيارات التقليدية.

حيثات الضوء الأخضر القطري

يعمل في مصنع أوسنابروك حاليًا نحو 1800 عامل، معظمهم في الإنتاج. ويضم المصنع أقسام تصنيع الهياكل والطلاء والتجميع، حيث تُنتج مركبات لفولكسفاغن والعلامات التابعة للمجموعة، مثل سكودا وبورشه وبنتلي. وفي الربيع الماضي، ظهرت معلومات عن مفاوضات بين فولكسفاغن ورافائيل. كما أبدت شركة „KND" الألمانية-الفرنسية لصناعة الدبابات اهتماما مؤقتا، وكذلك شركة الصناعات الدفاعية الألمانية العملاقة "راينميتال" ، لكن الشركتين تراجعتا في النهاية. وبحسب معلومات "شبيغل"، كان السبب الرئيسي وراء طول المفاوضات بين فولكسفاغن ورافائيل هو قطر. فالدولة الخليجية تمتلك، من خلال شركة الاستثمار الحكومية التابعة لها، 17% من حقوق التصويت في فولكسفاغن. وعادة ما يبتعد المسؤولون القطريون إلى حد كبير عن الإدارة اليومية للمجموعة. لكن المسألة هذه المرة لم تكن متعلقة بالأرباح وتوزيعات الأسهم فقط، بل أيضا بمصالح جيوسياسية لقطر كقوة إقليمية في الشرق الأوسط. فالدولة ليست في حالة عداء معلن مع إسرائيل، لكنها يقال إنها توفر منذ فترة طويلة ملاذا لقيادات بارزة في حركة حماس الفلسطينية المصنفة إرهابية. ولهذا استمرت المفاوضات لأشهر حول صيغة تكون مقبولة أيضا للجانب القطري.

ووفقًا لمعلومات " شبيغل"، سيتعين على فولكسفاغن قبول ما يسمى "سعر شراء سلبي"، أي أنها ستضطر إلى ضخ أموال في الشركة الجديدة، كما ستواصل تحمل جزء من تكاليف الموظفين خلال فترة انتقالية. وتفيد مصادر داخل الشركة بأن قطر رفضت في البداية تقبل تعاونا مباشرا بين فولكسفاغن وشركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية. أما المالكون الجدد فهم "أوريليوس كابيتال" وولاية سكسونيا السفلى، مع بقاء الحصة الأكبر لدى أوريليوس. وبهذه الطريقة يمكن إنتاج مكونات لصالح رافائيل من دون أن تستخدم قطر حق النقض. وقال رئيس رافائيل، يواف تورغمان: "اليوم نبني علاقة صناعية طويلة الأمد مع شركائنا الألمان". وأضاف أن الهدف هو إنتاج التكنولوجيا بالكامل في ألمانيا من أجل حماية ألمانيا وأوروبا.

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا