آخر الأخبار

لماذا تكرر دول تحالف الساحل اتهام فرنسا بتدبير الانقلابات؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اتهم المجلس العسكري في النيجر فرنسا برعاية محاولة تمرد فاشلة شهدتها العاصمة نيامي نهاية الشهر الماضي. وهذه ليست المرة الأولى، فمنذ وصول العسكريين إلى الحكم في مالي وبوركينافسو والنيجر، صار اتهام باريس بتدبير الانقلابات ومحاولات زعزعة الاستقرار عنصرا متكررا في الخطاب الرسمي للدول الثلاث المكونة لتحالف دول الساحل.

وكانت حكومة النيجر، عن طريق ناطقها الرسمي، اتهمت فرنسا نهاية الأسبوع الماضي، برعاية شبكة قالت إنها حرّكت التمرد الذي استهدف قاعدة جوية والقصر الرئاسي بالعاصمة نيامي في 29 أغسطس/ آب الماضي، قبل أن يحتوي الجيش التمرد بمساندة مقاتلين روس من " الفيلق الأفريقي". وقالت السلطات إنها جمعت "مجموعة من الأدلة" وتحتفظ بحق اللجوء إلى المحاكم الدولية، من دون أن تنشر تفاصيل تلك الأدلة. ومن جانبه، رد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بنفي قاطع، واصفا الاتهام بأنه "خيال محض".

نمط سابق على الحادثة

في يناير/كانون الثاني 2026، وبعد هجوم على مطار نيامي، اتهم رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني فرنسا وبنين وكوت ديفوار برعاية الهجوم، دون تقديم أدلة.

وفي بوركينا فاسو، قال رئيس المجلس العسكري النقيب إبراهيم تراوري في يوليو/تموز 2024 إن في أبيدجان "مركز عمليات" لزعزعة استقرار بلاده، وإن لديه أدلة على قواعد فرنسية في بنين موجهة ضد بوركينا فاسو، وهو ما نفاه الجيش الفرنسي مؤكدا عدم وجود قواعد دائمة له في بنين، بحسب وكالة الأناضول. وفي يونيو/حزيران الماضي قطعت واغادوغو علاقاتها الدبلوماسية مع باريس متهمة إياها بدعم "شبكات تخريبية".

أما في مالي، فاعتُقل عشرات العسكريين في أغسطس/آب 2025 بتهمة "محاولة الانقلاب وزعزعة الاستقرار"، واعتُقل معهم فرنسي قدمته باماكو على أنه عميل لجهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي، وحُكم عليه في يونيو/حزيران الماضي بالسجن 20 عاما، بينما قالت باريس إنه ينتمي إلى طاقمها الدبلوماسي المعتمد، قبل أن يصدر رئيس المجلس العسكري الحاكم الجنرال آسيمي غويتا عفوا رئاسيا عنه في أغسطس/آب 2026 وأُبعد إلى فرنسا.

مصدر الصورة اتهم الدبلوماسي الفرنسي يان فيزيلييه، الذي يشغل منصب السكرتير الثاني في سفارة فرنسا بباماكو بالتخطيط لمحاولة انقلابية سابقة (مواقع التواصل الإجتماعي)

ما تفسير التكرار؟

ويأتي الاتهام الأخير على خلفية قطيعة متدرجة مع باريس، إذ طردت نيامي السفير الفرنسي وأمرت بسحب نحو 1500 جندي فرنسي وعلقت بث وسائل إعلام فرنسية بعد انقلاب 2023. ولا يزال الإرث الاستعماري ملفا خلافيا، حيث تُستذكر الحملة العسكرية الفرنسية عام 1899 في النيجر بما رافقها من عنف وإعدامات جماعية، واستمرار النفوذ الفرنسي في السياسة الداخلية والاقتصاد بعد استقلال 1960.

إعلان

ومنذ تدخلها العسكري في مالي عام 2013، قادت فرنسا جهودا دولية لمواجهة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل. غير أن مجموعة الأزمات الدولية أشارت إلى أن التهديد الجهادي توسع لاحقا من شمال مالي إلى جنوب غربي النيجر وشمال وشرق بوركينا فاسو.

وأدى استمرار العنف رغم الوجود العسكري الفرنسي إلى تراجع صورة باريس لدى قطاعات من السكان والعسكريين. ووفق وكالة أسوشيتد برس، تصاعدت المشاعر المناهضة لفرنسا بعد سنوات من العمليات المشتركة مع القوات المحلية، قبل أن تتجه المجالس العسكرية التي طردت القوات الفرنسية إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا، في وقت واصل فيه الوضع الأمني تدهوره وسقط مزيد من المدنيين.

ورأت مجموعة الأزمات الدولية أن اتهامات النيجر لفرنسا بالتدخل تؤدي وظيفة سياسية لتعزيز شرعية المجلس العسكري عبر تحميل خصم خارجي مسؤولية الإخفاقات الأمنية بدلا من الاعتراف بالقصور الداخلي.

لكن معطيات محاولة التمرد الأخير في نيامي تشير أيضا إلى احتمال وجود عوامل داخلية. فقد ذكر تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية أن ضباطا شبابا من القوات الخاصة قادوا الهجمات، وأن بعض القادة العسكريين لم يحسموا موقفهم في البداية، بينما أشار محللون للجزيرة الإنجليزية، إلى أن الخسائر التي تكبدتها القوات في مواجهة الجماعات المسلحة قد تكون غذت التوتر داخل الجيش. لذلك، فإن اتهام فرنسا لا يحسم أسباب التمرد، كما لا يلغي احتمال ارتباطه بخلافات داخلية وتحديات أمنية متراكمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا