عقب إسقاط الثوار في سوريا نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، أهدى المطرب اللبناني فضل شاكر الشعب السوري أغنية بعنوان "الشام فُتحت" والتي لاقت صدا واسعا وتفاعلا كبيرا بين السوريين.
غير أن الكثيرين لا يعلمون أن كلمات هذه الأغنية خطتها ريشة الشاعرة اليمنية جمانة جمال، التي كانت قد نشرت بعض أبياتها بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2024، أي بعد نحو 3 أسابيع من سقوط النظام السوري.
واليوم، وتجسيدا لهذه الروابط الثقافية والوجدانية، ومع اشتداد المواجهات على الجبهات اليمنية وإعلان مساعد وزير الدفاع اتخاذ القرار الرسمي لتحرير العاصمة صنعاء وحسم المعركة بالتزامن مع توسع جغرافية المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي بمحافظات الجوف والضالع وحيس والبيضاء، شهد الشارع الرقمي السوري موجة تفاعل وتضامن واسعة مع المشهد اليمني.
وعَبّر العشرات من المشاهير والناشطين والإعلاميين في سوريا عن تضامنهم المطلق مع الجيش الوطني والشرعية في اليمن، وقام العديد منهم بنشر صور شخصية لهم يرتدون الزي التقليدي اليمني، مرفقةً بعبارات دعم وتأييد حارّة.
وكتب مغردون سوريون موجهين حديثهم للشارع اليمني "إلى أهلنا في اليمن، نحن في سوريا معكم، صوتكم وظهركم وعصاكم التي لا تعصاكم.. نقف إلى جانبكم في وجه الظلم والعدوان. من الشام إلى اليمن: قلوبنا معكم، وصوتنا صوتكم، والنصر للحق والكرامة".
وأضاف آخرون في رسائل مساندة "من الشام إلى اليمن، ومن قلب عربي إلى قلب عربي آخر: ستبقى الأوطان لأهلها، والقرار لشعوبها، والسيادة لا توهب ولا تستعار".
وأضافوا قائلين: فلتعل راية اليمن عزيزة فوق ترابه، ولتحفظ الأجيال القادمة وطنا حرا كريما، لا سلطان فيه إلا لإرادة أبنائه، ولا راية تعلو فيه فوق راية الوطن.
كما أكد مدونون سوريون عمق الروابط التاريخية التي تجمع القضيتين، قائلين "لطالما كان اليمن رفيق درب في رحلة سوريا نحو التحرير، وبقي جرحه حاضراً في وجدان أحرارها. ولم نفصل اليمن يوماً عن أحلامنا وآمالنا في أن نراه حراً، أبياً، عزيزاً وسعيداً، أخضر كإب، عريقاً كصنعاء، وطيباً كتعز".
وعلق آخرون بالقول: اليوم نتابع الجبهات، وأملنا أن تكون هذه المعركة معركة ردع العدوان، ليكتمل بها حلم الأحرار في اليمن وسوريا الذين تقاسموا الطريق وظلوا على يقين بأن الطغيان مهما طال، والخصوم مهما كثروا، فإن اليمن سيتحرر ويعود كما عادت سوريا.. مع اليمن حتى فرحة التحرير".
وفي المقابل، قوبلت هذه الحملة بتقدير بالغ وامتنان واسع من قِبل الكتاب والناشطين اليمنيين، الذين اعتبروا هذا الموقف إنصافاً حقيقياً لمعاناتهم حيث كتب ناشطون يمنيون:
أن "التضامن الصادق الذي نراه اليوم من إخوتنا وأخواتنا السوريين مع اليمن لامس قلوبنا بعمق".
فالتضامن السوري اليوم ليس مجرد موقف، إنه إنصاف لوجع اليمنيين. شكراً لسوريا وأهلها، لقد أثبتم أن تضامن الشعوب قد يكون أقوى من السلاح لأنه يكسر الرواية الزائفة، وينصف الضحايا، ويعيد للحقيقة صوتها.
وأردف متابعون يمنيون بالقول إن "ما حمله أبناء سوريا من رسائل صادقة، وظهورهم بالزي اليمني وهم يشاركون اليمنيين فرحتهم وأملهم، لم يكن مجرد موقف عابر، بل كان تعبيراً عميقاً عن رابطة الأخوة بين شعبين ذاقا مرارة القمع وتغول الأذرع المحسوبة على إيران، ويعرفان جيداً قيمة الحرية واستعادة الدولة والقرار الوطني".
ووجه هؤلاء الشكر والتقدير إلى الشعب السوري الشقيق، وإلى كل صوت شارك في هذه الحملة النبيلة "فقد أكدتم أن المسافات لا تفصل بين قلوب الشعوب، وأن ما يجمع اليمن والشام من تاريخ وأخوة ومصير مشترك أقوى من كل الحدود والمحن".
المصدر:
الجزيرة