آخر الأخبار

كيف تعاملت الجامعات الإسرائيلية مع الطلبة الفلسطينيين خلال حرب الإبادة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشف تقرير حقوقي، نشر اليوم الاثنين، عن عنصرية تمارسها الجامعات الإسرائيلية بحق الطلبة الفلسطينيين الدارسين فيها منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 -وكثيرا من الأحيان- بسبب التعبير عن آرائهم، خلافا لتعاملها مع طلبة يهود مارسوا التحريض على الإبادة.

وجاء التقرير الصادر عن المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة) تحت عنوان "الأبارتهايد في الجامعات والكليات الإسرائيلية، الطلاب الفلسطينيون بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023".

ويتضح كيف أنشأت الجامعات والكليات الإسرائيلية منظومة تأديبية ذات مسارين منفصلين في أعقاب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول وبداية الإبادة الجماعية في غزة: مسار استهدف الطلبة العرب وآخر للطلاب اليهود.

لا إجراءات ضد اليهود

بين التقرير كيف طُبق "المسار الإداري" للإجراءات التأديبية حصراً على الطلاب الفلسطينيين، إذ تعاملت المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية مع انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية واتهامها بارتكاب جرائم حرب، والأدعية والآيات القرآنية، والتعبير عن الحزن والتضامن مع أهل في غزة، باعتبارها أسبابا لتعليق الدراسة والإبعاد.

وفي المقابل، طُبق "مسار دستوري" على الطلاب اليهود، حيث حُميت حرية التعبير الخاصة بهم حتى في حالات الخطاب العنصري والتحريض على الإبادة الجماعية، بحسب التقرير.

ووفق التقرير "لم يخضع أي طالب يهودي لإجراء تأديبي على خلفية منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي دعمت الإبادة الجماعية أو دعت إلى تسوية غزة بالأرض، أو تضمنت تصريحات عنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين في الداخل".

وأوضحت أن هذا النمط بدأ خلال الأيام القليلة التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول واندلاع الحرب على غزة، واستمر طوال عامي 2024 و2025.

مصدر الصورة العقوبات التي تعرض لها طلبة فلسطينيون في الجامعات الإسرائيلية (عدالة)

إجراءات استباقية

تشير معطيات "عدالة" إلى أن هذه الإجراءات طالت طلبة في نحو 40 مؤسسة أكاديمية إسرائيلية، موضحة أنها تلقت 132 توجها، منها 131 من طلبة فلسطينيين (علاوة على طالب أجنبي واحد) وشكلت النساء 76.5% من مجمل المتوجهين.

إعلان

ومثلت "عدالة" أو قدمت استشارة قانونية لـ100 من الطلبة الذين طالتهم الإجراءات. وفي 61.3% من مجمل التوجهات، فرضت المؤسسات تعليقا مؤقتا للدراسة قبل عقد أي جلسة وقبل البت أصلا في المخالفة المنسوبة إلى الطالب.

كذلك تدخلت الشرطة الإسرائيلية في 20 حالة، شملت اعتقال طلبة على خلفية تعبيرات صُنفت ضمن مخالفات مرتبطة بالإرهاب، فيما بادرت بعض المؤسسات الأكاديمية بنفسها إلى إبلاغ الشرطة عن طلبتها.

مصدر الصورة وقفة سابقة ضد عنصرية إسرائيل ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر (الجزيرة)

تتبع المنشورات

واتخذت المؤسسات التعليمية إجراءات تأديبية بحق طلبة فلسطينيين على خلفية طيف واسع من المنشورات، شمل انتقاد سياسات الحكومة والجيش، والحرب على غزة، والتضامن مع أهل قطاع غزة، والإشارة إلى أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ونشر الأدعية والآيات القرآنية، إلى جانب نشر رموز تعبر عن الهوية الفلسطينية، بما فيها العلم الفلسطيني.

وفي عدة حالات -يضيف التقرير- كان مجرد وضع علامة "إعجاب" أو ظهور العلم الفلسطيني على الحساب الشخصي، أو مشاركة تقرير إخباري، كافيا لفتح إجراء تأديبي.

واستدعت مؤسسات عدة طلبة للمثول أمام لجان الطاعة من دون أن تطلعهم أصلا على المنشور موضوع الشكوى، فيما لم تتحقق مؤسسات مما إذا كان حساب التواصل الاجتماعي يعود إلى الطالب المتهم.

ويبين التقرير كيف قلبت الجامعات عمليا عبء الإثبات والبينة، إذ طالبت الطلبة الفلسطينيين بإثبات براءتهم بدلا من إلزام المؤسسة بإثبات وقوع المخالفة.

مصدر الصورة فلسطينيو 48 في مظاهرات سابقة منددة بالعنصرية وجرائم "تدفيع الثمن" بالضفة (الجزيرة)

صلاحيات موسعة

وبعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول -يضيف التقرير- وسعت الجامعات والكليات، عند التعامل مع الطلبة الفلسطينيين، نطاق صلاحيتها التأديبية بما يتجاوز حدودها القانونية، بهدف اتخاذ إجراءات تأديبية بحق الطلاب الفلسطينيين على منشوراتهم الشخصية على مواقع التواصل، والتي لا صلة لها بحياتهم الأكاديمية.

وفي المقابل، امتنعت هذه المؤسسات عن اتخاذ أي إجراءات تأديبية بحق الطلبة اليهود، حتى إزاء دعوات صريحة إلى العنف بحق الفلسطينيين أو الإبادة الجماعية، معتبرة هذه التعبيرات ضمن حدود حرية التعبير.

وبناء على ذلك، رأت المؤسسة الأكاديمية في هذه الحالات أنها لا تملك صلاحية اتخاذ أي إجراء ضد الطلاب اليهود بسبب هذه التعبيرات شديدة الخطورة، لعدم ارتباطها بدراستهم في المؤسسة أو بالحرم الجامعي.

عقوبات قاسية

وهكذا، تحولت المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية من جهة تنظم سلوك الطلبة في إطار دراستهم إلى جهة تراقب تعبيراتهم السياسية في الحيز الخاص، وتحدد أي تعبيرات عن الهوية والدين والتضامن والنقد تُعد مشروعة وأيها لا، وفق عدالة.

وتحدث التقرير عن عقوبات قاسية فرضت على الطلبة شملت الإبعاد عن الدراسة لفترات تراوحت بين فصل دراسي واحد و5 سنوات، حيث فرضت المؤسسات الفصل الدائم على 20 طالبا وطالبة إما الفصل الدائم وإما الإبعاد لفترة تراوحت بين 1-5 سنوات.

وفي العديد من الحالات يقول مركز "عدالة" إن الاستئنافات التي قدمها طاقمه القانوني نجحت في إلغاء الإدانات أو تخفيض العقوبات بصورة كبيرة.

إعلان

وخلص التقرير إلى أن المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، من خلال المسارين المتوازيين، أنشأت نظام فصل عنصري (أبارتهايد) في التعليم العالي: إطار موحد من الناحية الشكلية، لكن الحماية الفعلية التي يوفرها تختلف بحسب الانتماء القومي للطالب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا