( CNN ) – أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أن إعادة بناء العلاقة مع إيران ممكنة لكن إعادة بناء الثقة أمر يصعب تحقيقه، مشيرًا إلى أن دول الخليج نجحت في مواجهة الهجمات الإيرانية بشكل منفرد لكنها "لم ترتق إلى حجم التحدي" بشكل جماعي، لافتًا إلى أن الإمارات بدأت بالفعل في تطوير طرق شحن بديلة وتوسيع استيعاب موانئ الساحل الشرقي لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
وقال قرقاش، في كلمة له ضمن "منتدى هيلي 2026": "أنتجت هذه الحرب منطقة أكثر تعقيدًا وأكثر ضبابية من التي كانت عليها قبلها.. لا نزال في مرحلة متقلبة وانتقالية وقد نحتاج إلى بعض الوقت لفهم عواقب الحرب بشكل كامل، لكن لا يساورني الكثير من الشك بأننا أمام خليج أكثر تعقيدًا ومنطقة بتحديات أكبر".
وأضاف المستشار الرئاسي في الإمارات قائلًا: "في هذه البيئة الإقليمية الجديدة، فإن الاستقلالية الاستراتيجية ليست مجرد شعار بل خيار سياسي عقلاني، خيار يرتكز على ما يحققه من نتائج ملموسة تخدم أمننا ومصلحتنا الوطنية".
وتابع قرقاش: "بالنسبة لنا، الاستقلالية الاستراتيجية تعني قدرة الحفاظ على نمو اقتصادنا وعلى شعبنا آمنًا وعلى استقلالية قرارنا".
وأضاف: "لقد بدأنا بالفعل في الاستجابة للدروس الأولية المستفادة من هذه الأزمة؛ إذ نعمل بنشاط على توسيع قدرات الموانئ على طول ساحلنا الشرقي، إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب وشبكات السكك الحديدية والبنية التحتية التجارية اللازمة لربطها، ويتم تطوير وتقوية ممرات بديلة لحركة الشحن".
وأكد قرقاش قائلا: "لن يتم أخذ صادرات الطاقة الخاصة بنا ولا تجارتنا ونشاطنا الاقتصادي كرهينة".
وتابع قرقاش: "التعامل مع إيران يبقى أمرًا جوهريًّا ليس فقط بالنسبة للإمارات بل لدول الخليج كافة، فإيران تبقى جارتنا، وفي مرحلة ما، يجب أن نجد طريقة لاستعادة ما يمكن استعادته (في العلاقات بين البلدين)، إذ لا تترك لنا الجغرافيا خيارًا سوى التواصل".
وأردف قائلا: "لكن علينا أن نفرّق بين إعادة بناء علاقة ضرورية ووظيفية مع إيران وإعادة بناء الثقة التي كُسرت بالفعل، فالأولى ضرورية لكن الثانية ستكون أكثر صعوبة بكثير".
وأضاف قرقاش: "علينا أن نتذكّر ما حدث؛ فقد أطلقت إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على الإمارات ودول أخرى في منطقة الخليج والمنطقة الأوسع، وهي دول لم تكن قد بادرت إلى مهاجمتها. ولم يكن هذا القرار وليد 24 أو 48 ساعة، كما لم يكن ردّ فعل اندفاعيًا، بل كان حربًا متعمّدة ومختارة شُنّت ضد الجيران، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. كما مثّل، في نظري، فشلًا ذريعًا على صعيدَي الاستراتيجية وإدارة الدولة؛ إذ دمّرت إيران، في غضون أسابيع قليلة، جسورًا من العلاقات مع جيرانها الخليجيين استغرق بناؤها عقودًا".
وبما يتعلق بردود الفعل العربية والإقليمية والدولية، قال قرقاش: "من المهم أيضاً النظر نظرةً نقديةً إلى الردود العربية والإقليمية والدولية على الأزمة؛ إذ اتسمت هذه الردود -في مُجملها- بعدم الفعالية وكانت دون المستوى المأمول، سواء على صعيد منع الحرب، أو حماية تدفق الطاقة وحركة التجارة البحرية، أو احتواء أزمةٍ بدأت بالحرب في غزة ثم توسعت لتتجاوز ذلك بكثير".
وعن الموقف الخليجي قال قرقاش: "ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن ننظر بصدق إلى استجابة دول الخليج ذاتها؛ فالمنطقة التي تعجز عن تقييم أوضاعها بدقة لا تملك إلا فرصة ضئيلة لتصحيح مسارها. لقد أظهرنا -كلٌ على حدة- قوةً وعزيمةً في الرد على هجمات إيران، إلا أن ما نجح بفعالية كبيرة على المستوى الوطني لم يترجم بالفعالية ذاتها على المستوى الإقليمي. ولا يعني هذا القول غياب التعاون الجوهري بين دول الخليج ودول المنطقة؛ فقد كان التعاون موجوداً ومهمّاً، لكنني لا أعتقد أننا ارتقينا -بشكل جماعي واستراتيجي- إلى مستوى التهديد وحجمه، على النحو الذي فعلته دول الخليج عقب غزو الكويت أو عند مواجهة اضطرابات (الربيع العربي)".
وقال قرقاش: "لقد توافقنا -على نطاق واسع ولعدة سنوات- بشأن طبيعة التحدي الذي تفرضه إيران؛ لذلك لم تكن المشكلة تكمن في غياب الفهم، وإنما كان قصورنا في مواجهة هذا التحدي التاريخي يتمثل في عدم القدرة على ترجمة ذلك الفهم المشترك إلى استجابة استراتيجية تتسم بقدر كافٍ من الوحدة".
المصدر:
سي ان ان