آخر الأخبار

سلاحف وقنافذ.. لحوم لا تخطر على بال على مائدة السودانيين

شارك
حيوان الورل (أيستوك)

لم تغير الحرب في السودان خريطة السكن والعمل فقط بل امتد تأثيرها إلى موائد السكان.

فمع ارتفاع أسعار اللحوم ونقصها في مناطق عدة، لجأت بعض الأسر إلى مصادر غذاء غير معتادة، بينها الورل والسلاحف والقنافذ والأرانب البرية وبعض الطيور.

وفي مناطق سودانية مختلفة، انتقل الورل من ضفاف الأنهار ومجاري المياه إلى أواني الطهي.

فيما عادت حيوانات برية أخرى إلى موائد بعض السكان، إما بفعل الحاجة، أو بسبب عادات غذائية قديمة ما زالت معروفة في بعض المناطق الريفية.

عادات متوارثة

علماً أن هذه الممارسات لا تعد جديدة بالكامل في السودان، إذ عرفتها مناطق محددة منذ سنوات، وارتبط بعضها بعادات غذائية متوارثة، لكن الحرب والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وسعت نطاقها، ودفعت أشخاصاً لم يعتادوا تناول هذه الحيوانات إلى البحث عنها كمصدر غذاء بديل.

وفي السياق، قال الدكتور الصادق سليمان، الخبير المختص في الحياة البرية، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن تناول بعض الحيوانات والزواحف البرية ليس جديداً في السودان، بل تعرفه مناطق محددة منذ سنوات.

كما أشار إلى وجود صيادين متخصصين في الزواحف بمناطق محمية الدندر وقرى نهر الرهد، يتناول بعضهم الأصلة والورل، إلى جانب وجود من يأكلون لحوم السلاحف، فيما تتناول إحدى القبائل في جنوب كردفان الثعابين باعتبار ذلك جزءاً من ثقافة غذائية قديمة لديها.

سلحفاة (تعبيرية- آيستوك)

لكن سليمان حذر من المخاطر الصحية، مشيراً إلى أن لحوم الزواحف قد تكون حاملة لأنواع خطيرة من البكتيريا، بينها السالمونيلا المسببة للتسمم الغذائي.

من العادة إلى الحاجة

وفي النيل الأبيض، يبدو المشهد أكثر ارتباطاً بعادات غذائية قديمة، إذ أوضح بلة علي طامح، من سكان المنطقة، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن تناول بعض هذه الحيوانات معروف هناك، وأنها كانت حاضرة على موائد بعض السكان قبل الحرب، ما يشير إلى أن الأمر لا يرتبط بالجوع وحده، وإنما بعادات غذائية متوارثة في بعض المجتمعات.

بدوره، أكد الطبيب البيطري الوليد علي أن تناول لحوم الورل والقنافذ "أبوشوك" ارتبط قديماً بمناطق النيل الأبيض، أو "بحر أبيض" كما يسميه السودانيون، وهو أحد الرافدين الرئيسيين اللذين يتكوّن منهما نهر النيل، لكن الحرب أضافت بعداً آخر إلى هذه الممارسات.

حيوان الورل (أيستوك)

وأضاف علي أن تداعيات الحرب الكارثية دفعت الناس إلى البحث عن أي مصدر متاح للغذاء، من خلال الصيد البري، أو ما يعرف محلياً بـ"صيد الخلاء"، إلى جانب الاحتطاب لتوفير وقود النار.

كما رأى أن النزوح وتراجع مصادر الغذاء قد يدفعان بعض السكان إلى صيد الحيوانات البرية، خصوصاً أن لحومها قد تكون أقل كلفة من اللحوم التقليدية التي ارتفعت أسعارها أو أصبحت نادرة.

الورل.. والسيطرة على الذيل

هذا ويعد الورل من السحالي الكبيرة المنتشرة في مناطق مختلفة من السودان، ويتميز بجسم قوي وذيل عضلي وأطراف ذات مخالب حادة، كما يؤدي دوراً في النظام البيئي من خلال افتراسه الحشرات والزواحف والبيض والقوارض والحيوانات الصغيرة، لكن هذا الدور لا يمنع بعض الصيادين من تحويله إلى وجبة.

فيما قال أحد العارفين بصيده، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن لحم الورل أبيض اللون ويشبه في مظهره لحم التماسيح. ولفت إلى أنه بعد صيده وتجهيزه، يوضع على النار حتى ينضج، ويمكن إضافة الزيت والملح والتوابل إليه.

كذلك أشار إلى أن موسم صيد الورل يبدأ تقريباً من نوفمبر إلى مارس، وتتفاوت أحجامه من كيلوغرامين أو ثلاثة إلى أكثر من 10.5 كيلوغرام.

الورل (أيستوك)

لكن عند اصطياد الورل الكبير تبدأ مواجهة مع الحيوان، إذ أكد الصياد أن ذيله يمكن أن يوجه ضربة قوية إلى القدم أو الساق، وقد يتسبب في إصابة خطيرة أو كسر، ولهذا يحاول الصياد السيطرة على الذيل ورفعه قبل ذبح الحيوان وسلخه، ويمكن استخدام جلده في صناعة الأحذية.

القنافذ والسلاحف والأرانب

ولا يقتصر الأمر على الورل، فالقنافذ والسلاحف والطيور البرية والأرانب تظهر أيضاً في روايات عن الأطعمة التي لجأ إليها بعض السودانيين خلال الحرب، إلى جانب الأرانب البرية التي تصاد في بعض المناطق.

وأوضح الوليد علي أن بعض الذين بقوا في الخرطوم كانوا يطاردون الأرانب البرية في الأحياء المهجورة بالعاصمة، في مشهد يعكس كيف دفعت الحرب بعض السكان إلى البحث عن مصادر غذاء غير مألوفة في أماكن لم تكن تعد في السابق ساحات للصيد.

القنفذ (آيستوك)

حين يصبح الطعام مصدراً للخطر

لكن الطريق من البرية إلى المائدة لا يخلو من مخاطر صحية، فالحيوانات البرية لا تمر بالضرورة بمراحل الفحص البيطري نفسها التي تخضع لها الحيوانات المعدة للاستهلاك التجاري، ما يثير مخاوف تتعلق بالطفيليات والأمراض وطرق الذبح والحفظ والطهي.

كما أن صيد الحيوانات البرية يخضع لضوابط قانونية في السودان، وبعض الأنواع قد تكون محمية أو خاضعة لقيود على صيدها وحيازتها. وإذا اتجه بعض السكان إلى "صيد الخلاء" بحثاً عن الغذاء فإن التأثير لا يقتصر على صحة المستهلك، بل يمتد إلى الحياة البرية نفسها.

الأرانب البرية (آيستوك)

البرية تحت ضغط الحرب

لا سيما أن دراسات وتقارير دولية بينت أن النزاعات المسلحة قد تزيد الضغوط على الحياة البرية، إذ يرتبط انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة في مناطق الصراع بزيادة مخاطر الصيد الجائر واستنزاف الحيوانات البرية، إلى جانب تراجع قدرة السلطات على حماية المحميات ومواطن الحياة البرية.

وفي السودان، قدم تدمير غابة السنط في الخرطوم مثالاً على الضغوط التي تواجهها الحياة البرية وموائلها خلال الحرب. وقد وثق برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أبريل 2026 الأثر الواسع للحرب على الغابة، فيما أشار ناشطون في حماية الحياة البرية إلى ارتفاع صيد وقتل أنواع نادرة ومهددة بعد تدميرها.

وهكذا لا تبدو قصة الورل والقنفذ والسلحفاة مجرد حكاية عن أطعمة غير مألوفة، بل جزءاً من تأثير أوسع للحرب على علاقة السكان بالموارد الطبيعية أيضاً.

فكلما ارتفعت أسعار الغذاء وتراجعت قدرة الأسر على الوصول إلى اللحوم، قد تصبح الحيوانات البرية خياراً متاحاً لبعض السكان، لكن اتساع الصيد يمكن أن يضيف ضغطاً جديداً على أنواع تعاني أصلاً من فقدان موائلها وضعف الحماية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا روسيا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا