انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي زُعم أنه يوثق لحظة انتشال جثمان الطفل الجزائري أيوب (10 أعوام) الذي عُثر عليه بعد 4 أيام من سقوطه في بئر جنوب غربي الجزائر.
وكانت الحماية المدنية الجزائرية قد أعلنت، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، انتشال جثمان الطفل من بئر ارتوازية جافة بقرية "الركنة" في ولاية البيّض، مشيرة إلى أنها سخرت بالتعاون مع السلطات المحلية كل الإمكانات البشرية والمادية لإنجاز العملية.
ومع الزخم الكبير والتعاطف الذي أثارته مأساة الطفل أيوب، تداول ناشطون وصحف عربية مقطعا مصورا زعموا أنه يوثق لحظة انتشاله من البئر، في مشهد أظهر حجم التعقيد الذي واجهته فرق الإنقاذ.
وفرضت طبيعة الأرض وخطر انهيار التربة المحيطة بالبئر التعامل مع كل خطوة بدقة بالغة، في وقت كانت فيه الفرق تسابق الزمن للوصول إلى الطفل العالق في الأعماق.
حصد المقطع عشرات آلاف المشاهدات، وأُرفق بكلمات مؤثرة وعبارات تترحم على الطفل، بينما زعمت حسابات أخرى أنه يوثق مشاهد حصرية من داخل البئر لأعمال الحماية المدنية الجزائرية.
كما انتشر المقطع عبر صفحات محلية وإخبارية يتابعها ملايين المستخدمين، وسط آلاف التعليقات المتأثرة بقصة الطفل التي أصبحت قضية رأي عام في الجزائر.
ولم يقتصر التداول على حسابات الناشطين، إذ شاركت وسائل إعلام جزائرية وصحف مصرية وصحفيون ومؤثرون عرب في إعادة نشر المقطع، ما منحه زخما إضافيا وقابلية أسرع للانتشار عبر المنصات الرقمية.
توصلت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة إلى أول ناشر للمقطع بهذا الادعاء، عبر مجموعة عامة في فيسبوك من حساب يحمل اسم (Caractére Spécial).
تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل ولا صلة له بواقعة الطفل أيوب في الجزائر.
فعند البحث، لم نجد المقطع منشورا على أي من الصحف أو وسائل الإعلام الجزائرية الموثوقة، ولا على الحسابات الرسمية مثل صفحة الولاية أو الصفحات المحلية التي واظبت على نشر مشاهد من موقع الحادث.
وعند التدقيق البصري في المقطع، تبيّن أن لون زي عنصر الحماية المدنية الظاهر فيه يختلف عن لون زي عناصر الحماية المدنية الجزائرية.
كما أظهرت المقارنة بين شكل الزي وتفاصيله في المقطع المتداول ومقاطع أخرى موثقة من موقع الحادث فروقا واضحة، شملت لون وشكل الأزياء ولون خوذة الرأس، وهو ما عزز الشكوك حول ارتباط الفيديو بقصة الطفل أيوب.
كما لوحظ أن أغلب الحسابات التي نشرت المقطع أرفقته بموسيقى تصويرية مختلفة من حساب إلى آخر، وهو مؤشر إضافي على أن اللقطة خضعت لتعديلات أو إضافات لاحقة.
وبالبحث العكسي عن اللقطة، عثرت وحدة المصادر المفتوحة عليها منشورة على حساب يحمل اسم (North Wales Caves and Mines) بتاريخ 23 يوليو/تموز الماضي، أي قبل سقوط الطفل أيوب في البئر بعدة أسابيع، وهو ما يؤكد بشكل قاطع أن المقطع لا علاقة له بقصته.
وكان المقطع قد حصد آنذاك أكثر من 5 ملايين مشاهدة على فيسبوك، مرفقا بتعليق ساخر من صاحب الحساب عن المعاناة المعتادة في هواية استكشاف المناجم، والتي غالبا ما تستلزم الزحف على البطن أو اليدين لعبور الأنفاق الضيقة أو المنهارة.
وبتحليل نشاط الحساب، تبيّن أنه متخصص في استكشاف وتوثيق المناجم المهجورة والأنفاق القديمة في منطقة وسط ويلز، وخاصة تلك التي تعود إلى العصر الفيكتوري وحقبة الحرب العالمية الأولى.
وتتنوع مادته بين تغطيات وثائقية مطولة ومقاطع مصورة بأسلوب المغامرة والاستكشاف الحضري، باستخدام أدوات تصوير وكاميرات تقنية لتوثيق آثار متروكة داخل الجبال، كأدوات العمل القديمة والممرات المغمورة بالمياه.
وتكشف طبيعة هذا الحساب إلى جانب صفحات مشابهة عن نشاط متنام في مجال استكشاف المناجم والتوثيق التاريخي وما يعرف بسياحة المغامرات تحت الأرض في ويلز بالمملكة المتحدة.
وشيع أهالي مدينة الغاسول في ولاية البيّض جنوب غربي الجزائر، اليوم الأحد، الطفل أيوب (10 أعوام) بعد استخراج جثمانه من بئر مساء أمس السبت بعد 4 أيام من سقوطه فيها.
وشاركت حشود من المواطنين في تشييع أيوب قبل أن يوارى الثرى في مقبرة بلدية الغاسول، في أجواء خيّم عليها الحزن الشديد.
ووُضع جثمان الطفل في نعش لُف بالعلم الجزائري، وشارك في مراسم التشييع مسؤولون محليون.
وأمس السبت، أعلنت قوات الحماية المدنية الجزائرية (الدفاع المدني) تمكنها من الوصول إلى جثمان الطفل وانتشاله، في بيان نشرته على حسابها في فيسبوك، لافتة إلى أنها سخّرت "رفقة السلطات المحلية وكل الهيئات والخواص، كافة الإمكانيات البشرية والمادية لهذه العملية".
وكان الطفل أيوب قد سقط قبل 4 أيام في بئر جافة عميقة، وواجهت محاولة إنقاذه صعوبات بسبب هشاشة التربة، ووجود طبقات صخرية صلبة، وأثارت الحادثة تعاطفا واسعا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة