آخر الأخبار

الأمم المتحدة تحذر من احتمال وقوع "تطهير عرقي" في الضفة الغربية

شارك

حذرت الأمم المتحدة من أن التهجير القسري لأكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية، ومنعهم من العودة إليها، قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية، فيما أثارت عمليات الهدم الواسعة التي رافقت العملية العسكرية الإسرائيلية مخاوف من حدوث "تطهير عرقي".

في تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، قال إن القوات الإسرائيلية هجّرت جميع سكان مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم خلال عملية "السور الحديدي"، التي انطلقت في يناير 2025، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف منهم ما زالوا غير قادرين على العودة إلى منازلهم.

وبحسب التقرير، دخلت قوات عسكرية وأمنية إسرائيلية المخيمات الثلاثة، وقتلت مدنيين ودمرت مئات المنازل وألحقت أضراراً بالطرق والبنية التحتية، كما قطعت المياه والكهرباء وقيّدت وصول المساعدات الإنسانية. وأضاف أن القوات انتقلت من منزل إلى آخر وأجبرت السكان على المغادرة، قبل أن تفرض سيطرتها على المخيمات وتخليها بالكامل من سكانها.

وتظهر أرقام وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أن 33 ألفاً و362 لاجئاً فلسطينياً من المخيمات الثلاثة ظلوا مهجرين حتى يوليو 2026، بعدما مُنعوا من العودة إليها.

دمار واسع في المخيمات

لم يقتصر أثر العملية، وفق التقرير، على تهجير السكان، إذ استخدمت القوات الإسرائيلية غارات جوية وجرافات مدرعة وعمليات تفجير منظمّة، ما تسبب في أضرار واسعة جعلت أجزاء كبيرة من المخيمات غير صالحة للسكن.

وبحلول أكتوبر 2025، كان نحو 52 في المئة من مباني مخيم جنين قد تعرض للدمار أو الضرر، مقابل 48 في المئة في مخيم نور شمس و36 في المئة في مخيم طولكرم.

وأشار التقرير إلى أن المخيمات الثلاثة هي من بين 19 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، أُنشئت لإيواء اللاجئين الفلسطينيين بعد أحداث النكبة عام 1948، وتتولى "الأونروا" إدارتها.

مصدر الصورة رجل فلسطيني تعتقله القوات الإسرائيلية للتحقيق خلال عملية عسكرية في مخيم عسكر قرب نابلس بالضفة الغربية، 4 أيلول 2026. AP Photo

ونقل مكتب حقوق الإنسان عن فلسطينيين مهجرين قولهم إن ضباطاً إسرائيليين أبلغوهم بأنه "لن تكون هناك مخيمات للاجئين بعد الآن"، وإن عليهم "الذهاب جميعاً إلى الأردن".

وفي 23 فبراير 2025، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بالبقاء في المخيمات الثلاثة، معلناً أن السكان الذين غادروها لن يُسمح لهم بالعودة. وقال حينها إنه وجّه القوات للاستعداد لبقاء طويل في المخيمات ومنع عودة السكان وما وصفه بعودة "الإرهاب" إليها.

اتهامات بانتهاك القانون الدولي

اعتبر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن التهجير الواسع والممنهج وطويل الأمد لأكثر من 33 ألف فلسطيني يثير مخاوف جدية من احتمال وقوع جريمة ضد الإنسانية تتمثل في النقل القسري للسكان.

وأضاف أن استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة والتفجيرات لجعل المخيمات غير قابلة للسكن وإجبار سكانها على الرحيل ومنع عودتهم، في غياب ضرورة عسكرية ملحّة، لا يتوافق مع القانون الدولي، وقد يرقى إلى عقاب جماعي، كما يثير مخاوف من "تطهير عرقي".

مصدر الصورة جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم عسكر قرب نابلس بالضفة الغربية، 4 أيلول 2026. AP Photo

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الطريقة التي نُفذت بها عملية "السور الحديدي" تشير، بحسب تقييمه، إلى أن هدفها كان إخراج أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وتهيئة المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية التي تعدّها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ودعا تورك إسرائيل إلى وقف عمليات التهجير القسري والالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي، مستنداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

102 قتيل ورد إسرائيلي

وفق التقرير، قتلت القوات الإسرائيلية 102 فلسطينيين، بينهم 21 طفلاً، خلال الفترة التي تناولها، وهو عدد يمثل 46 في المئة من إجمالي الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها.

وأشار مكتب حقوق الإنسان إلى أن الأسلحة المستخدمة مصممة أساساً للاستخدام في الحروب وليس في عمليات إنفاذ القانون. وقال إن عدداً من الأشخاص الذين قُتلوا كانوا غير مسلحين ولم يظهر أنهم شكلوا تهديداً مباشراً.

ووثق التقرير عدة حالات، من بينها مقتل سندس شلبي، التي كانت حاملاً في شهرها الثامن، أثناء محاولتها مغادرة مخيم نور شمس، والطفل صدام حسين رجب، البالغ عشرة أعوام، الذي أصيب بالرصاص في بطنه في طولكرم أثناء انتظاره والده للذهاب إلى المسجد.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم عسكر قرب نابلس بالضفة الغربية، 4 أيلول 2026. AP Photo

إضافة إلى أحمد نمر الشايب، البالغ 43 عاماً، الذي قُتل أثناء محاولته مغادرة جنين بسيارته. كما أشار إلى مقتل طفلة في الثانية من عمرها برصاصة في الرأس أثناء تناولها العشاء مع والدتها وعمتها في جنين.

في المقابل، رفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف ما ورد في التقرير، واتهمت مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتخلي عن "الحياد والاستقلالية"، ونشر معلومات مضللة، وعدم أخذ التهديدات الأمنية والهجمات التي تقول إسرائيل إنها تواجهها في الاعتبار.

ويُذكر أن أعمال العنف ارتفعت في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، قبل أن تشهد مناطق شمال الضفة تصعيداً إضافياً مع إطلاق عملية "السور الحديدي" في 21 يناير 2025.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا