آخر الأخبار

منظمات تونسية تطلق إطارا تنسيقيا وتدعو للحوار وسط تصاعد الأزمات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلنت 3 من أبرز المنظمات الوطنية في تونس، اليوم الخميس، إطلاق إطار تنسيقي مشترك، قالت إنه يهدف إلى العمل من أجل "تونس والتونسيين"، في ظل ما وصفته بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة تعيشها البلاد.

وجاء الإعلان في بيان مشترك وقّعه الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي، وعميد الهيئة الوطنية للمحامين بتونس بوبكر بالثابت، ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي.

وقالت المنظمات الثلاث إن الإطار الجديد ينطلق من "ضرورة اليقظة، وحماية مكاسب الشعب، والتمسك بدولة القانون والمؤسسات، وصون استقلالية المجتمع المدني، والدفاع عن الحقوق والحريات".

وأكدت أن الإطار سيظل مفتوحا أمام "كل القوى الحية والديمقراطية" والفاعلين الوطنيين المؤمنين بتونس ومستقبلها؛ بهدف العمل المشترك على فتح "أفق وطني جديد" يقوم على الحوار والتشارك.

مصدر الصورة إعلان الإطار التنسيقي المشترك يأتي وسط احتجاجات في تونس بسبب نقص في الخدمات الأسياسية والاحتقان السياسي (الجزيرة)

انتقادات للأوضاع السياسية والاقتصادية

وانتقد البيان الخيارات والسياسات المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أنها عجزت عن معالجة الأزمات المتراكمة، وأسهمت في تعميق معاناة التونسيين وإضعاف قدرتهم الشرائية، وتوسيع دوائر الفقر والبطالة والهشاشة.

وحذرت المنظمات من تراجع ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقدرتها على الاستجابة لمطالبهم، معتبرة أن أزمات الماء والكهرباء وفقدان الدواء والمواد الأساسية وارتفاع الأسعار لم تعد مجرد صعوبات ظرفية، وإنما أصبحت تمس مباشرة شروط الحياة اليومية وكرامة التونسيين.

كما عبّرت عن قلقها من تراجع الحقوق والحريات، والتضييق على العمل السياسي والنقابي والمدني، إلى جانب ما وصفته بـ"التوظيف المتزايد للقضاء في الصراعات السياسية".

واتهمت المنظمات السلطة بالمَساس باستقلالية القضاء وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، معتبرة أن ذلك يهدد أسس دولة القانون والمؤسسات.

إعلان

وتطرق البيان كذلك إلى أوضاع السجون ومراكز الاحتفاظ، قائلا إنها لا تستجيب لمقتضيات الكرامة الإنسانية والمعايير الدولية، كما انتقد ما وصفه بتراجع حرية الإعلام والتضييق على الصحفيين والأصوات الحرة.

الهجرة غير النظامية

وربطت المنظمات بين تصاعد الهجرة غير النظامية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، مستشهدة بفاجعة غرق شباب بنقردان ومآسٍ مماثلة.

وقالت إن الهجرة غير النظامية: "ليست ملفا أمنيا فحسب"، وإنما نتيجة لليأس وانسداد الأفق وتراجع الأمل في المستقبل، داعية إلى معالجة أسبابها العميقة بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

وحملت المنظمات السلطة القائمة المسؤولية السياسية الكاملة عن خياراتها وقراراتها ونتائجها، معتبرة أن تحميل المسؤوليات للآخرين لم يعد مجديا، بعد 5 سنوات قالت إنها اتسمت بإدارة الشأن العام "خارج منطق الحوار والتشاركية"، وفي ظل غياب الشفافية والتضييق على الأصوات المخالفة.

دعوة إلى مراجعة الخيارات

ودعت المنظمات الثلاث إلى مراجعة شاملة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسات التي قالت إنها أثبتت فشلها، وفتح مسار جدي للحوار المجتمعي بهدف الوصول إلى حلول اقتصادية واجتماعية وسياسية قادرة على "إنقاذ البلاد".

وشددت على أن تونس لا يمكن أن تُدار، وفق تعبيرها، بمنطق "الإنكار أو الصمت أو الصوت الواحد"، وأن مواجهة الأزمات لا يمكن أن تتم عبر إقصاء المجتمع وقواه الحية.

منظمات نالت نوبل للسلام

وتكتسب عودة المنظمات الثلاث إلى العمل المشترك دلالة خاصة، بالنظر إلى الدور الذي أدته في مرحلة الانتقال الديمقراطي بعد ثورة 2011.

فالمنظمات الثلاث كانت جزءا من الرباعي التونسي للحوار الوطني، إلى جانب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الذي حصل عام 2015 على جائزة نوبل للسلام، تقديرا لـ"مساهمته الحاسمة في بناء ديمقراطية تعددية في تونس" بعد الثورة.

وكان الرباعي قد تشكّل في 2013، في خضم أزمة سياسية واغتيالات واضطرابات اجتماعية هددت مسار الانتقال الديمقراطي، ونجح في جمع الأطراف السياسية حول طاولة الحوار والدفع نحو خريطة طريق أفضت إلى تشكيل حكومة تكنوقراط واستكمال المسار الدستوري والانتخابي.

وتضمّن مسار الحوار آنذاك التوصل إلى توافقات بين القوى السياسية المتنافسة، وصولا إلى اعتماد الدستور الجديد في يناير/كانون الثاني 2014، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في العام نفسه. واعتبرت لجنة نوبل أن تجربة الرباعي أظهرت قدرة منظمات المجتمع المدني على لعب دور حاسم في منع انهيار المسار الديمقراطي، ودفع الفرقاء نحو حلول سلمية.

ويضم الإطار الذي أُعلن عنه اليوم 3 من أعضاء ذلك الرباعي، هم: الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في حين لم تشارك منظمة الأعراف في البيان الحالي.

ويأتي الإعلان الجديد بعد نحو 15 عاما من انطلاق الانتقال الديمقراطي، وفي سياق سياسي مختلف جذريا عن المرحلة التي قادت إلى حوار 2013، مما يفتح الباب أمام عودة هذه المنظمات إلى لعب دور جماعي في المشهد الوطني.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا