آخر الأخبار

الرئيس الصيني يصل إلى مصر على وقع الضغوط الأمريكية على شركاء إيران

شارك

وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، الثلاثاء، في أول زيارة له إلى البلاد منذ عام 2016، ويأتي ذلك في توقيت إقليمي حساس مع استمرار تداعيات الحرب على إيران واتساع الضغوط الأمريكية على شركاء طهران، بالتوازي مع سعي مصر إلى تنويع شراكاتها والحفاظ على هامش أوسع من الاستقلالية الاستراتيجية.

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته الرئيس الصيني وزوجته في مطار القاهرة الدولي، وسط مراسم رسمية وعروض قدمتها فرقة مصرية للفولكلور الشعبي. وتستمر الزيارة يومين، بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إذ كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين.

وتأتي زيارة شي بعدما تعهدت واشنطن الشهر الماضي بتشديد الضغوط على الاقتصاد الإيراني، محذرة من إجراءات إضافية ضد داعمي طهران وشركائها قد تطال مصارف مصرية وصينية. وفي أحدث خطواتها، أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عزل عمليات "بنك مصر" في الإمارات عن النظام المالي الأمريكي.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية إضافية بالنسبة إلى بكين، باعتبار الصين من أبرز مستوردي النفط الإيراني، فيما أدت الحرب التي بدأت مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير إلى اضطراب أسواق الطاقة والتجارة وإثارة تساؤلات أوسع في المنطقة بشأن التحالفات التقليدية.

مصدر الصورة فنانون يقدمون عرضاً خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني شي جين بينغ في مطار القاهرة الدولي، 1 أيلول 2026. AP Photo

القاهرة في حسابات بكين الإقليمية

قدمت الصين نفسها بوصفها طرفاً محايداً في الصراع، وكررت الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، في وقت تعمل فيه على تعزيز علاقاتها مع قوى إقليمية ترتبط في الوقت نفسه بشراكات وثيقة مع الولايات المتحدة.

وتكتسب مصر أهمية خاصة في الحسابات الصينية بفعل موقعها الجغرافي ودورها السياسي، إذ تقع على حدود إسرائيل والسودان وليبيا وتضم قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، فضلاً عن دورها في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية. كما تتفق القاهرة وبكين على دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة في إطار حل الدولتين.

ومن المتوقع أن تتصدر حربا غزة وإيران، إلى جانب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، محادثات شي والسيسي المقررة الأربعاء. وتأتي المباحثات بعد زيارة أجراها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى بكين، في مؤشر إلى تحركات صينية أوسع لتعزيز التواصل مع دول المنطقة في ظل التحولات التي فرضتها الحرب.

وفي موازاة ذلك، تشهد العلاقات العسكرية بين البلدين تطوراً ملحوظاً. فقد استضافت مصر في آب/أغسطس النسخة الثانية من التدريبات العسكرية السنوية المشتركة مع الصين، والتي شهدت أول انتشار لمقاتلات "جيه-16" الصينية في أفريقيا، فضلاً عن تدريبات جوية شاركت فيها مقاتلات صينية وطائرات "رافال" الفرنسية الصنع. وظهرت خلال المناورات طائرة صينية للتزود بالوقود جواً وهي تزود إحدى مقاتلات "رافال" بالوقود.

وتأتي هذه التحركات رغم أن مصر تتلقى مساعدات عسكرية أمريكية تبلغ نحو 1.3 مليار دولار سنوياً، ما يعكس مساعي القاهرة إلى توسيع شبكة علاقاتها من دون التخلي عن شراكتها مع واشنطن.

مصدر الصورة الرئيسان الصيني شي جين بينغ والمصري عبد الفتاح السيسي لدى وصول شي إلى مطار القاهرة الدولي، 1 أيلول 2026. AP Photo

الاقتصاد في صلب الزيارة

إلى جانب الملفات الجيوسياسية والعسكرية، تحتل العلاقات الاقتصادية موقعاً أساسياً في زيارة شي، إذ تعد الصين مصدراً رئيسياً للسلع إلى السوق المصرية، وبلغ فائضها التجاري مع مصر نحو 12 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وفق بيانات الجمارك الصينية.

ومن المتوقع أن يوقع الرئيسان اتفاقيات تشمل الذكاء الاصطناعي والنقل والطاقة والاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فيما تراهن القاهرة على استقطاب مزيد من الاستثمارات الصينية، ولا سيما في قطاعي الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات.

وفي مقال نشرته وسائل إعلام مصرية بالتزامن مع الزيارة، أعرب شي عن تطلعه إلى تعزيز الثقة المتبادلة و"تجديد الصداقة" مع مصر، والعمل مع السيسي على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. بدوره، اعتبر السيسي أن مصر والصين أصبحتا شريكتين تسهمان معاً في تعزيز دور الجنوب العالمي في النظام الدولي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا