كانت الشقيقتان أرييلا وأليس تستخدمان نظام "Volta" بالفعل لزيادة المصروف، لكن منذ العاشر من يونيو أصبح الأمر مهمة يومية تشمل مجمع السكن الذي تعيشان فيه في مدينة فيلا دو كوندي.
توضح الأم، كارينا لاورو، التي وصلت إلى البرتغال في بداية عام 2024 قادمة من ريو دي جانيرو: "الفتاتان كتبتا رسائل صغيرة، وأنا قمت بطباعتها مع عرض مشروعهما والوقت الذي ستأتيان فيه لالتقاط الكيس".
وتضيف: "هما تتركان الكيس أمام باب كل شخص، ثم تعودان كل يوم عند الساعة التاسعة مساء لجمع ذلك الكيس المليء بالزجاجات، عندما تكون هناك زجاجات".
بعد ذلك تُستبدل الزجاجات الفارغة بالمال، ولهذا المال هدف واضح: بحلول يونيو من العام المقبل تأملان في جمع 120 ألف زجاجة، بما يعادل 6.000 يورو لكل واحدة منهما.
وسيساعد هذا المبلغ في تحقيق حلم شخصي؛ فأليس، البالغة من العمر عشرة أعوام، تريد القيام ببرنامج تبادل طلابي لمدة ثلاثة أسابيع في كوريا الجنوبية، فيما ترغب شقيقتها أرييلا، البالغة من العمر 13 عاما، في المشاركة أيضا في برنامج تبادل، لكن في الولايات المتحدة.
كانت الفتاتان هما صاحبتا فكرة استخدام "Volta" لجمع التبرعات وإشراك الجيران، بعدما نبهتهما الأم إلى أن زجاجات البيت وحدها لن تكفي لتحقيق الهدف.
تقول كارينا لاورو: "كان العدد قليلا جدا، أليس كذلك؟ لأن كل ما لدينا هو الزجاجات هنا في البيت. لو اعتمدنا فقط على ما عندنا، لما كان ذلك ممكنا أساسا".
مع نظام "Volta" أصبحت الزجاجات البلاستيكية، حتى سعة ثلاثة لترات، خاضعة لرسم إيداع قدره عشرة سنتات. ويمكن استرجاع هذا المبلغ إذا أُعيدت الزجاجات.
تتم عملية الإرجاع عبر آلات موجودة في المتاجر الكبرى (المصدر باللغة البرتغالية) ، وتمنح إيصالا يمكن تحويله إلى خصومات أو إلى مال نقدي. وبدأت أيضا تظهر أكشاك في نقاط أخرى ذات حركة كثيفة أو مخصصة لمعالجة كميات كبيرة من الزجاجات.
ويُدار هذا النظام من طرف "SDR Portugal"، وهو وسيلة استعملتها البلاد للامتثال لـ"التوجيه الأوروبي بشأن المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد" (DSUP)، الذي يفرض جمع 90 في المئة من الزجاجات القابلة للاسترجاع بحلول عام 2029. ويتيح هذا التوجيه للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إنشاء أنظمة إيداع من أجل بلوغ هذا الهدف.
في البرتغال، طُبِّق النظام في أبريل، ومع تعود المستهلكين عليه بدأت تظهر أخبار عن حاويات قمامة مقلوبة ونفايات مرمية على الأرض بسبب أشخاص يبحثون عن الزجاجات. وفي لشبونة، اشتكى عدد من السكان و مجالس الأحياء (المصدر باللغة البرتغالية) من تراجع مستوى النظافة في الشوارع. وفي نهاية يوليو، قامت شرطة الأمن العمومي "PSP" بـ توقيف رجل (المصدر باللغة البرتغالية) كان يقلب الحاويات بحثا عن الزجاجات، وأطلقت عليه وصف "عامل مناجم القمامة".
هذا المشهد ليس جديدا تماما؛ ففي مقابلة مع يورونيوز العام الماضي، تحدث رئيس الوكالة البرتغالية للبيئة "APA"، جوزيه بيمنتا ماشادو عن مخاطر بيئية محتملة مرتبطة بالنظام. وأشارت تلك التقرير أيضا إلى أنه في ألمانيا، حيث يعمل النظام منذ عام 2003، من الشائع أن ينقب أشخاص بلا مأوى في القمامة بحثا عن الزجاجات.
لكن ليس كل من يبحث عن الزجاجات أشخاصا بلا مأوى أو بلا دخل؛ فبعضهم يفعل ذلك لكسب مال إضافي، وبالنسبة إلى بعض الشباب، تحول الأمر إلى تحدّ حقيقي خلال العطلة الصيفية.
هذا ما يحدث مع شابين يعملان في امتياز شاطئي في مدينة لولي؛ ففي مقابلة مع إذاعة "راديو ريناسينسا" يؤكدان أنهما "لا يجوبان الشوارع بين القمامة" (المصدر باللغة البرتغالية) ، بل يضعان في نظام "Volta" الزجاجات التي يتعين عليهما جمعها في إطار عملهما أصلا.
كارينا لاورو على دراية بظاهرة الأشخاص الذين يجمعون الزجاجات من القمامة، بل تقول إن هناك "أناسا بالفعل يجمعونها لتكون لهم مصدرا للدخل". لكن ابنتيها لا تذهبان إلى القمامة أيضا.
وتوضح: "لا، الزجاجات دائما تُعطى لنا. نحن لا نلتقط أي شيء من القمامة. وحتى إننا لا نخرج إلى الشوارع لالتقاط الزجاجات، بل نذهب مباشرة إلى منازل الناس".
هذا المشروع ذو بعد بيئي أيضا، فهو يدعم إعادة التدوير، ويرتبط بحلم آخر لأليس: أن تتابع دراستها في جامعة "Harvard".
وتشرح الأم: "الهدف من وراء ذلك هو أن تصل الفتاتان فعلا إلى هذا الرقم من الزجاجات المعاد تدويرها، بحيث يُحتسب ذلك أيضا كـمشروع بيئي لأليس"، في إشارة إلى معايير القبول في الجامعات الأميركية.
أنطونيو كازا برانكا هو مالك ملجأ القطط "Gatil Original" (المصدر باللغة البرتغالية) ، وهو ملجأ في مدينة فينداس نوفاس يستقبل في الأساس القطط الأكبر سنا أو المريضة أو الأكثر هشاشة. قبل نحو شهر ونصف راودته فكرة إطلاق شراكات مع مشروعات تجارية في المدينة.
تقدّم هذه المشروعات الشريكة الزجاجات الفارغة للملجأ، الذي يقوم بإرجاعها عبر النظام ويحتفظ بالمبلغ. وتُستخدم هذه الأموال لاحقا لشراء الطعام للحيوانات.
ويشرح أنطونيو: "في فينداس نوفاس توجد الكثير من محلات سندويتشات "بيفانا"، وحاولنا عقد شراكة معهم بحيث نأتي كل أسبوع لجمع الأكياس التي يودون التبرع بها من هذا النفايات القابلة للتدوير، أي الزجاجات البلاستيكية والعلب المعدنية. ثم نذهب نحن إلى الآلة، نستبدلها بالإيصالات، ونتوجه إلى المتجر الكبير لنبدلها بـباتيهات وطعام للقطط".
في المحاولة الأولى، كانت تبرعات أحد محلات "بيفانا" كافية لملء شاحنة صغيرة بالكامل.
ويقول أنطونيو: "أحد أصحاب محلات "بيفانا" ملأ شاحنتي الصغيرة بأكياس زجاجات سعتها لتر ونصف، وأخرى صغيرة الحجم. ملأت الشاحنة كلها، وكان المجموع نحو 50 يورو".
وبات للملجأ الآن خمس شراكات تشمل أيضا مخبزا، وحتى مكتب محاسبة أبدى اهتمامه بالمساعدة عبر الزجاجات التي يستعملها الموظفون. وخطة أنطونيو كازا برانكا هي القيام بجولة على هذه المشروعات الشريكة كل يوم بعد انتهاء العمل.
ويقول: "بالنسبة إلي هذا ذهب خالص. لا يزعجني أن أذهب وأطلب وأستعطف من أجل القطط".
ويضيف: "إذا استطعنا أن نحصل من كل مطعم على 50 يورو أسبوعيا، من ثلاثة أو أربعة مطاعم، فذلك يكفي لتأمين تغذية الحيوانات".
وهذا بالتحديد ما يحدث الآن؛ ففي الوقت الراهن ينجح أنطونيو كازا برانكا في شراء كل الطعام لما يقرب من 40 قطا يعيشون في الملجأ. وتبقى نفقات أخرى خارج هذا النظام، مثل فاتورة الطبيب البيطري والأدوية.
عند وضع الزجاجات في آلات "Volta"، توجد أيضا إمكانية لإرسال القيمة مباشرة إلى مؤسسة خيرية (المصدر باللغة البرتغالية) . ويذكر موقع "Volta" أمثلة مثل "رابطة رجال الإطفاء البرتغاليين" و**"كاريتاس"** و**"الرابطة لحماية البيئة"** و**"الرابطة البرتغالية لحقوق الحيوان"**. وتعتمد الجهات المتاحة على نوع الآلة المستخدمة.
لكن هناك مؤسسات ذهبت أبعد من ذلك في جمع التبرعات؛ فهي تطلب من المتبرعين أن يجلبوا لها إيصالات الاسترداد أو حتى الزجاجات نفسها، لتتولى هي مهمة إدخالها في نقاط التجميع.
ويقول أنطونيو كازا برانكا إنه صادف أيضا مطاعم باتت الآن تعطي الزجاجات لموظفيها، أو حالات تُمنح فيها الزجاجات للعاملين الذين يمرون بظروف صعبة. ويتساءل البعض إن كانت زجاجات "Volta" هي "أغطية البلاستيك" الجديدة.
ويشرح قائلا: "أغطية الزجاجات كانت تُستخدم لمساعدة أشخاص يحصلون عليها لتمويل علاج لأبنائهم. الناس كانت تضع الأغطية في الملجأ كتبرع، ونحن لم نكن نستفيد منها أبدا. كنا فقط نجمع الأغطية ونمنحها لمن يحتاجها".
ويتابع: "أما الآن، مع العلب المعدنية، فالأمر مباشر؛ نحن نستقبل العلب بكل سرور، ونذهب بأكياس العلب ونستبدلها بالمال. إنه عمل إضافي، لكنه مجزٍ".
منذ بداية أغسطس يوجد صندوق في مجلس حي "أوتا" في بلدية ألينكير، في منطقة لشبونة، ليضع فيه السكان الزجاجات البلاستيكية الفارغة. وفي وسط الحي ظهر أيضا حاوية بسعة 1.000 لتر مخصصة للزجاجات، وقد امتلأت بالزجاجات في غضون أيام قليلة.
يقول نيلسون موتا: "نظرا إلى الإقبال الكبير، نفكر حاليا في وضع حاويتين إضافيتين، واحدة في كل طرف من أطراف الحي".
نشأ نيلسون في "أوتا" وما زال مرتبطا بقريته؛ فهو جزء من حركة "Guarda à Casa"، وهي حركة مدنية (المصدر باللغة البرتغالية) تهدف إلى استعادة المبنى الذي كان يسكنه حراس الغابات في سلسلة جبال "سيرا دا أوتا".
ويقول: "قررنا أننا نستطيع أن نفعل شيئا، لا يمكننا أن نسمح لهذا المشروع بأن ينهار. إذا كانت الجهات المختصة لا تستطيع الوصول، فهذا لأن البلديات هذا العام، مع السيول التي شهدناها، من الطبيعي ألا تتمكن من دعم بعض المشروعات".
عندها برزت فكرة استخدام نظام استرجاع الزجاجات "Volta" لجمع الأموال.
ويشرح نيلسون موتا: ""Volta" طريقة سهلة لجمع بعض المال. ليست مبالغ كبيرة، لكنها تلك الأموال التي تسمح لنا بالبدء في تنظيم بعض الفعاليات".
إلى جانب الحاويات، يعتمد الفريق أيضا على تعاون الجمعية الترفيهية والرياضية في الحي، التي تتبرع بزجاجات البار. كما يجمع أعضاء الحركة المدنية الزجاجات من الأصدقاء وفي أماكن عملهم، ثم يذهبون بأنفسهم لاسترداد المال من إحدى آلات "Volta".
ويقول موضحا: "أنا شخصيا قمت أمس بإيداع الزجاجات، وحصلت على 11,60 يورو. أي أن العدد كان 116 زجاجة. سلمت 116 زجاجة لم تشغل حيزا كبيرا في السيارة، وبكل سهولة حصلت على ما يقرب من 10 يورو. أعتقد أن الأمر يستحق العناء، أليس كذلك؟"، كما يقول ليورونيوز.
ولا يفاجئ نجاح هذه المبادرة نيلسون موتا، إذ يضيف: "من الطبيعي أن نحظى باستقبال جيد؛ فالناس في "أوتا"، عادة عندما تكون هناك مثل هذه المبادرات، يسعون دائما للمساعدة. هكذا هم أهل "أوتا" بطبعهم".
يحظى مشروع أرييلا وأليس هو الآخر بنجاح ملحوظ، خاصة بفضل شبكات التواصل الاجتماعي. فصفحات "Sonho na garrafa" تشرح طريقة جمع الزجاجات وتنشر باستمرار أعداد الزجاجات التي نجحتا في جمعها حتى الآن.
تقول كارينا لاورو: "أردت أن أخلق هذه الصفحة على مواقع التواصل وأن أُظهر هذا المشروع لكي ينتشر، ولكي يكون موثقا من أجل مستقبلها الجامعي"، في إشارة إلى حلم ابنتها بالدراسة في الجامعة. وتضيف: "لكنني لم أتخيل أبدا أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة، لأن الناس بدأت تحتضن المشروع فعلا".
يضم حساب "Instagram" (المصدر باللغة البرتغالية) أكثر من 12 ألف متابع، بينما حصل حساب "TikTok" (المصدر باللغة البرتغالية) على أكثر من 250 ألف إعجاب. وهكذا بدأ مزيد من الأشخاص في إرسال رسائل تشجيع وتحفيز، ورغب كثيرون في المساهمة أيضا، بما في ذلك أشخاص يعيشون في الخارج.
وتقول الأم: "عندما بدأ الإنترنت يراهن على قصتهما، أصبح الناس يريدون التبرع أيضا بالزجاجات، أو بالمال الناتج عن استبدال الزجاجات"، مضيفة أنها لا تقبل التبرعات إلا إذا جاءت من استبدال زجاجات عبر النظام.
وتوضح: "هناك سيدة من إيرلندا ترسل لنا المال كل أسبوع؛ ففي إيرلندا يحصلون على 25 سنتا عن كل زجاجة، وهي تستبدل الزجاجات هناك وترسل المبلغ للأطفال".
دفعة كبيرة أخرى جاءت من المطاعم التي رغبت هي أيضا في الانضمام إلى المشروع. والأم هي التي تتولى الآن جمع الزجاجات من المطاعم، مرة في الأسبوع.
حتى منتصف أغسطس نجحت الفتاتان في جمع أكثر من 5.300 زجاجة و537 يورو.
وتضيف كارينا لاورو: "الآن بدأت تصلنا رسائل أكثر من مطاعم أخرى تريد المساعدة أيضا. ومع دخول المطاعم على الخط، من المرجح أن يتضاعف هذا الرقم".
المصدر:
يورو نيوز