آخر الأخبار

بين القيد والقيظ.. ماذا يحدث في سجون تونس؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في يوم واحد، فارق 5 سجناء الحياة داخل سجون تونس الكبرى، وفي المنستير توفي 4 آخرون ونقل اثنان إلى الإنعاش، وفي قفصة سجلت حالة وفاة أخرى. أما في المهدية، فقد انتهى الأمر بسجينين آخرين إلى قسم الإنعاش.

حصيلة ثقيلة تزامنت مع واحدة من أشد موجات الحر التي شهدتها تونس هذا الصيف، إذ قاربت درجات الحرارة في ذروتها 50 درجة مئوية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 17 منظمة تكشف الوجه الآخر للإخفاء القسري بالمنطقة
* list 2 of 2 بن غفير يقتحم زنازين الأسيرات واستنكار لاعتدائه على كرامتهن end of list

وقد فتحت الوفيات المتلاحقة ملف ظروف الاحتجاز داخل السجون التونسية، وسط تحذير حقوقي من مزيج قاتل من الحر والاكتظاظ وانقطاع الماء والكهرباء وضعف الرعاية الصحية.

لكن، رغم تزامن الوفيات مع موجة الحر وربط منظمات حقوقية بين الأمرين، لا يوجد حتى الآن ما يثبت -طبيا أو قضائيا- أن ارتفاع الحرارة كان السبب المباشر في جميع حالات الوفاة.

مصدر الصورة غموض يلف أوضاع السجناء التونسيين في ظل موجة الحر الخانقة (مواقع التواصل)

5 وفيات في يوم واحد

وقد أثار اهتماما واسعا إعلانُ رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، المحامي بسام الطريفي، تسجيل 5 وفيات في سجون تونس الكبرى يوم الجمعة 28 أغسطس/آب الحالي.

وقال الطريفي إن المعلومات تستند إلى "مصادر قضائية متعهدة بالملفات"، مشيرا إلى أن الرقم يتعلق بتونس الكبرى وحدها ولا يشمل ولايات أخرى، من بينها المهدية والمنستير.

ووضع رئيس الرابطة الوفيات في سياق الحرارة الشديدة التي تشهدها السجون، قائلا إن إبقاء السجناء في هذه الظروف يمكن أن يدخل ضمن المعاملة القاسية والمهينة.

ولم تكن تلك سوى إحدى الحلقات في سلسلة وقائع كانت تتكشف في عدة مؤسسات سجنية تونسية بالتزامن تقريبا.

يوم ثقيل بالمنستير

ففي السجن المدني بالمنستير كانت الحصيلة ثقيلة: 4 سجناء توفوا، بينما أُدخل سجينان آخران إلى قسم الإنعاش.

وأكد فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمنستير الوفيات الأربع، وقال إن ظروف الإقامة داخل السجون تعاني من الاكتظاظ ونقص شروط النظافة، إلى جانب انقطاع الماء والكهرباء وموجة الحر الشديدة، وهي عوامل رأى أنها وفرت ظروفا قد تؤدي إلى وقوع مثل هذه الكارثة.

إعلان

وطالب الفرع بكشف ملابسات الوفيات وتحديد المسؤوليات ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، مشددا على أن تنفيذ العقوبة السالبة للحرية لا يبرر الاستهانة بصحة السجناء أو كرامتهم وحياتهم.

وتحدثت تقارير محلية أولية عن أن الوفيات وقعت في ظروف مرتبطة بحالات اختناق ونقص في الأكسجين، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الأسباب الدقيقة لم تكن قد حُسمت، وأن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بالمنستير أُبلغت بالواقعة.

وكان مجلس الفرع الجهوي للمحامين بالمنستير قد طالب بفتح بحث قضائي في كل حالة وفاة على حدة وتحديد أسبابها والمسؤوليات عنها.

سكتة قلبية

وفي قفصة، أعلن فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وفاة أحد النزلاء بالسجن المدني إثر سكتة قلبية. ولم يجزم الفرع بأن الحر تسبب مباشرة في الوفاة، لكنه وضع الحادثة في سياق ظروف الاحتجاز التي قال إنها ازدادت صعوبة خلال موجة الحر الشديد، إلى جانب الاكتظاظ وانعكاساته على الإقامة والرعاية الصحية.

وطالب الفرع باتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة آثار موجات الحر، خصوصا بالنسبة إلى السجناء المصابين بأمراض مزمنة أو الذين تتطلب أوضاعهم الصحية متابعة خاصة.

وقبل أيام من الإعلان عن وفيات تونس الكبرى والمنستير، كان جرس إنذار آخر قد دقّ من المهدية.

ففي 26 أغسطس/آب، أعلن فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية أن سجينين في السجن المدني تعرضا لتدهور خطير في حالتهما الصحية "على خلفية ظروف الاحتجاز القاسية، وخاصة موجة الحر الشديد والاكتظاظ"، مما استوجب نقلهما يوم 24 أغسطس/آب إلى وحدة الإنعاش بقسم الاستعجالي (الطوارئ) في المستشفى الجامعي الطاهر صفر بالمهدية.

إعلان طوارئ

لم تعد التحذيرات مقتصرة على المنظمات الحقوقية، فقد أعلنت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، يوم 29 أغسطس/آب، أن أقسام الاستعجالي تسجل "ارتفاعا غير مسبوق" في الوفيات وحالات الإيواء جراء ضربات الشمس وارتفاع درجات الحرارة، وقالت إن من بين ما سجلته المستشفيات وفيات لسجناء داخل عدد من أقسام الاستعجالي.

وطالبت المنظمة بإعلان حالة الطوارئ الصحية فورا، وقالت إن المصالح المختصة بوزارة الصحة تحصي أعداد الوفيات والمصابين بضربات الشمس وطاقة استيعاب أقسام الإنعاش، لكنها انتقدت عدم نشر حصيلة رسمية للوفيات.

وكان رئيس المنظمة، وجيه ذكار قد حذر قبل ذلك من تكرار المشكلات التي صاحبت موجة الحر الأولى في يوليو/تموز، مشيرا إلى أن موجة جديدة بدأت في 24 أغسطس/آب، وطالب بتفعيل مخطط طوارئ صحي وطني.

الموقف الرسمي

وفي أول رد رسمي على تصاعد الجدل، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 633 حالة استشارة وتكفل صحي مرتبطة بتداعيات موجة الحر خلال الفترة الممتدة من الأول من يوليو/تموز الماضي إلى 29 أغسطس/آب الحالي.

لكن الوزارة لم تعلن في بيانها حصيلة الوفيات المرتبطة بالحر، سواء داخل السجون أو خارجها، وهو ما أثار انتقادات منظمات وأطباء وحقوقيين.

ومع توالي الأخبار، أصدر تحرك "نَفَس" في 30 أغسطس/آب بيانا قال فيه إن المعلومات الواردة من ممثلي المنظمة التونسية للأطباء الشبان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعدد من المحامين تفيد بتسجيل حالات اختناق ووفيات بين السجناء.

إعلان

وربط التحرك تلك الحالات بسوء المعاملة وارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ، واتهم السلطات بـ"التعتيم" على ما يحدث. وقال إن الأوضاع الحالية تهدد حياة بقية السجناء وحقهم في الصحة والكرامة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا