في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خلف كل مُخفى قسرا عائلة عالقة بين الأمل والخوف تبحث عن معلومة عنه أو أثر له، وقد تجد العائلة نفسَها عرضة للمضايقة أو الاحتجاز أو التضييق بسبب إصرارها على السؤال عن مصير ذويها.
هذا ما تضمنه بيان مشترك صدر بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري -الذي يصادف 30 أغسطس/آب من كل عام- ووقعت عليه 17 منظمة ورابطة حقوقية من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بينها منظمة العفو الدولية، وروابط لعائلات مفقودين من اليمن وسوريا ولبنان والعراق.
ويحذر البيان من استمرار جريمة الاختفاء القسري في المنطقة، ومن اتساع آثارها لتطال عائلات الضحايا أنفسهم، في وقت لا تزال السلطات، بحسب الموقعين، تماطل في كشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين وتقديم التعويضات.
وتقول المنظمات إن استهداف أسر المُخفيْن وروابطهم الحقوقية يعكس محاولة لإسكات أصوات تحولت، في كثير من مجتمعات ما بعد النزاعات، إلى قوة مطالبة بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
ويؤكد البيان أن الإخفاء القسري، وفق القانون الدولي، جريمة مستمرة ما دام مصير الشخص ومكان وجوده مجهولين، أو إلى أن يُعثر على رفاته. ولهذا فإن معاناة العائلة لا تنتهي بمرور الوقت، بل قد تمتد سنوات أو عقودا من دون معرفة ما إذا كان قريبها حيا أو ميتا.
وتضيف المنظمات أن بعض العائلات تواجه، إلى جانب هذا الألم، الاحتجاز والمضايقة والقيود، في مشهد تراه "شديد القسوة"، لأن الضحايا لا يُحرمون فقط من أحبائهم، بل يُضيَّق عليهم كذلك بسبب مطالبتهم بحقهم في المعرفة.
وفي قطاع غزة، يقول البيان إن مئات الفلسطينيين تعرضوا للإخفاء القسري أو فُقدوا بعد احتجازهم من قبل الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي، في عدد من الحالات القليلة التي رد فيها على التماسات قدمت أمام المحاكم نيابة عن عائلات المُخفين، قال إنه لا توجد مؤشرات على اعتقالهم، رغم وجود إفادات شهود عيان تؤكد، بحسب البيان، خلاف ذلك.
ويلفت البيان إلى حالة الصحفيين الفلسطينيين هيثم عبد الواحد ونضال الوحيدي، اللذين شوهدا للمرة الأخيرة في 7 أكتوبر/تشرين الأول أثناء تصويرهما أحداث طوفان الأقصى، ولا يزال مصيرهما مجهولا وفق الموقعين.
وفي اليمن، تقول المنظمات إن أطراف النزاع احتجزت أشخاصا وأخفتهم قسرا في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومن بينهم صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان وعاملون في المجال الإنساني.
لكن البيان يشدد على أن الإخفاء القسري لا يرتبط بالنزاعات المسلحة وحدها، بل تحول في عدد من دول المنطقة إلى أداة تستخدم داخل أنظمة العدالة الجنائية والأجهزة الأمنية لإسكات الأصوات المنتقدة ومعاقبة المعارضة ونشر الخوف.
ويرى الموقعون أن هذه الممارسة دمرت مجتمعات كاملة في المنطقة، ومن بينها العراق وسوريا ولبنان، من دون أن تتحقق حتى الآن مطالب العائلات بالحقيقة والعدالة والتعويض.
ويبرز البيان الحالة السورية بوصفها واحدة من أكثر الأمثلة قسوة. فبعد سقوط بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وفتح مراكز الاحتجاز والسجون، انتظرت عائلات عشرات الآلاف ممن اختفوا بين عامي 2011 و2024 أن يظهر أحباؤها أو أن تتكشف أخيرا معلومات عن مصيرهم. لكن معظم المختفين، بحسب البيان، لم يظهروا.
ولا تزال غالبية العائلات تنتظر إجابات بشأن أماكن وجود أبنائها وأقاربها، ما يطيل أمد الحيرة والمعاناة، ويجعل الوصول إلى الحقيقة في حد ذاته مطلبا أساسيا.
ويطالب الموقعون حكومات المنطقة بإنهاء الإخفاء القسري فورا، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في جميع المزاعم، والكشف عن مصير المفقودين، وإعادة رفات من توفوا إلى عائلاتهم، وتسريع البحث عن المقابر الجماعية وحماية الأدلة الموجودة فيها. كما يدعون إلى حماية أسر المفقودين والمُخفين قسرا، والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمنظمات العاملة في هذا الملف، من الانتقام والمضايقة والاحتجاز التعسفي.
المصدر:
الجزيرة