آخر الأخبار

ستة أشهر من الحرب.. ماذا تبقى من أهداف ترمب في إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد 6 أشهر من الحرب على إيران التي وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن تكون خاطفة وحاسمة، تقف الولايات المتحدة أمام مشهد يناقض تماما الصورة التي أراد ترمب ترسيخها عن "النصر".

فالحرب التي كان يفترض أن تنتهي خلال أسابيع تحولت إلى مواجهة مفتوحة بلا نهاية واضحة، فلا يزال النظام الإيراني قائما، ومضيق هرمز لم يستعد حركته الطبيعية، والبرنامج النووي الإيراني تضرر لكنه لم يُدفن، في حين تتآكل مخزونات السلاح الأمريكي وترتفع كلفة الحرب سياسيا واقتصاديا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 سباق إلى طاقة لا تنضب.. لماذا تخشى أمريكا أن تتفوق الصين في الاندماج النووي؟
* list 2 of 2 روسيا تنزف اليوم والناتو يخشاها غدا.. ماذا يحدث إذا توقفت حرب أوكرانيا؟ end of list

وتتفق كبريات وسائل الإعلام الأمريكية -وتحديدا صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست وموقع أكسيوس الإخباري- على خلاصة أساسية واحدة، رغم اختلاف زوايا تناولها، وهي أن ترمب يجد نفسه عاجزا عن تحقيق انتصار عسكري واضح أو إبرام اتفاق سلام جاهز، فهو -في واقع الأمر- أمام حرب عالقة بين الاثنين، يسعى جاهدا لتحويلها من مواجهة عسكرية إلى ضغط اقتصادي طويل الأمد بحثا عن مخرج يمكن تقديمه على أنه انتصار.

نيويورك تايمز: ترمب دخل الحرب متوقعا أن تكون حملة عسكرية خاطفة، لكنه بعد نصف عام بات مترددا بين استئناف القصف واسع النطاق وبين التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشروط يمكنه قبولها

حرب قصيرة تحولت إلى مأزق طويل

يرسم بيتر بيكر، كبير مراسلي صحيفة نيويورك تايمز من البيت الأبيض، صورة قاتمة للموقف، إذ يرى أن حرب ترمب ضد إيران، التي بلغت الجمعة 6 أشهر، تحولت إلى "مأزق من صنع الرئيس نفسه"، بلا أهداف واضحة أو إستراتيجية محددة أو نهاية تلوح في الأفق.

ويؤكد بيكر في تقريره أن ترمب، الذي تولى مقاليد الحكم وهو ينتقد "الحروب التي لا تنتهي"، وجد نفسه يقود نسخته الخاصة منها. فقد دخل الحرب في 28 فبراير/شباط متوقعا أن تكون حملة عسكرية خاطفة، لكنه بعد نصف عام بات مترددا بين استئناف القصف واسع النطاق وبين التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشروط يمكنه قبولها.

إعلان

وكان ترمب قد أعلن مرارا أن الولايات المتحدة "فازت بالفعل"، بل أعلن في يونيو/حزيران أن الحرب انتهت، بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار لم يصمد طويلا.

وفي أحدث مفارقة رصدها مراسل الصحيفة في مستهل تقريره، نشر ترمب صورة لنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي واقفا إلى جانب حاملة طائرات وطائرات حربية وأعلام أمريكية، مرفقة بعبارة "المهمة أُنجزت 2026″، في محاكاة ساخرة أو غير مقصودة لشعار الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش الشهير "المهمة أُنجزت" بعد غزو العراق عام 2003. لكن الواقع لا يؤيد إعلان النصر.

وفي ما يتعلق بتقييمات الخبراء الذين استشهدت بهم نيويورك تايمز، يرى ريتشارد هاس، المدير السابق لتخطيط السياسات بوزارة الخارجية أن الحرب تُعد "فشلا ذريعا"، مؤكدا أن إيران أصبحت المستفيد الإستراتيجي من حرب العراق القديمة ومن الحرب الحالية نتيجة قدرتها على خنق أسواق الطاقة.

وتنسجم هذه الرؤية مع تصريح السيناتور جاك ريد، زعيم الديمقراطيين في لجنة الخدمات المسلحة بالكونغرس، الذي أشار إلى أن ترمب ورّط البلاد في سياسة فاشلة ذات أبعاد تاريخية لم تحقق هدفا واحدا وأضعفت موقف واشنطن دوليا.

على الجانب الآخر، ينقل بيتر بيكر آراء المدافعين عن الحرب، إذ يرى مارك دوبويتز، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن ترمب يمارس ضغطا مكثفا جعل النظام الإيراني في أضعف حالاته خلال 47 عاما، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية وجدت منطقة الضغط المثالية بين القتال والمفاوضات.

وبالمثل، يرى فيكتور ديفيس هانسون، الباحث في معهد هوفر، أن ترمب يطبق إستراتيجية الأناكوندا القائمة على الخنق الاقتصادي والعسكري التدريجي للخصم بأقل تكلفة بشرية ومالية مقارنة بحربي العراق وأفغانستان.

غير أن ستيفن كوك، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، يقدم تقييما موازنا عبر نيويورك تايمز، موضحا أن عملية الغضب الملحمي تجسد أسلوب ترمب الجريء ولكن المفتقر للحذر والاستعداد، مضيفا أنه إذا فازت أمريكا في النهاية، فلأنها "دولة قوية" رغم أخطاء الرئيس، ولأن الإيرانيين "ضعفاء نسبيا"، وليس لأن الإدارة تنفذ إستراتيجية فعالة.

مصدر الصورة لوحة إعلانيةفي طهران تظهر المرشد الراحل علي خامنئي، في الوسط، يسلّم علم البلاد إلى نجله مجتبى (أسوشيتدبرس)

النظام الإيراني صمد.. والأهداف لم تتحقق

تتمثل أبرز مفارقات الحرب في أن أحد أهم أهدافها، وهو تغيير المعادلة السياسية في إيران، لم يتحقق. فقد قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأولى، لكن النظام لم يسقط، وخَلَفه ابنه مجتبى، بينما بقيت البنية الحاكمة في طهران قائمة وقادرة على الرد.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لأضرار جسيمة، خصوصا سلاح الجو والبحرية، كما تراجعت قدرة طهران على دعم وكلائها الإقليميين، لكن ذلك لم ينهِ قدرتها على ضرب القواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

أما برنامجها النووي فقد تعرض لأضرار بالغة، لكنه لم يختفِ. ووفق تحليل الصحيفة، لا تزال إيران ترفض التخلي عنه، في حين يرى محللون أن بإمكانها إعادة بناء أجزاء منه.

ويذهب ريتشارد هاس إلى استنتاج أكثر إثارة للقلق، إذ يرى أن إيران استفادت إستراتيجيا من الحربين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة في المنطقة؛ ففي العراق، أدى إسقاط صدام حسين إلى تعزيز النفوذ الإيراني، وفي الحرب الحالية أظهرت طهران قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية عبر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

هرمز.. الاختبار الأكثر وضوحا لفشل الحسم

في هذا الملف تحديدا تتقاطع قراءات الصحف الثلاث بصورة لافتة، فالرئيس ترمب يقول إن المضيق مفتوح وإن الولايات المتحدة تنقل عبره النفط بصورة متزايدة، لكن روايته هذه لا تحظى بسند كافٍ.

إعلان

فوفقا لصحيفة واشنطن بوست، كانت أكثر من 100 سفينة تعبر مضيق هرمز يوميا قبل الحرب، بينما لم يتجاوز العدد في أحد أيام هذا الأسبوع 5 سفن فقط، وفق بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السلع والشحن.

وتقدم نيويورك تايمز رقما أكثر دلالة، إذ تورد أن متوسط العبور انخفض إلى نحو 12 سفينة يوميا، مقابل 130 قبل الحرب.

وبذلك أصبح المضيق أحد أبرز مؤشرات المأزق الأمريكي، فالولايات المتحدة لم تستطع إعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة، وفي الوقت نفسه لا تريد الذهاب إلى مواجهة أكثر خطورة قد تتطلب عمليات عسكرية أوسع.

وتنعكس الأزمة على الأمريكيين مباشرة، حيث بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.09 دولارات للغالون، بزيادة 1.10 دولار مقارنة ببداية الحرب، بحسب أرقام أوردتها نيويورك تايمز.

الخيار الاقتصادي.. مخرج أم اعتراف بحدود القوة؟

بعد تعثر الخيار العسكري وفشل المسار التفاوضي، بدأ ترمب يدفع باتجاه إستراتيجية ثالثة تتمثل في فرض عقوبات اقتصادية على إيران لإرغامها على الاستسلام.

ففي أغسطس/آب الحالي، أعلن الرئيس الأمريكي عن "أكبر عملية اقتصادية ساحقة يتم اتخاذها ضد أي دولة"، بينما وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ"يوم إنزال اقتصادي" ضد إيران، متوعدا الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران بالعقوبات.

لكن واشنطن بوست تكشف تناقضا جوهريا في هذا الخيار. فقد أشارت إلى أن بيسنت خفّف، في الوقت ذاته، من حدة تلك التهديدات بتأكيده أنه لن يفرض العقوبات فورا، متسائلا: "لماذا أقدِم على تدمير النظام المالي العالمي؟".

ونقلت الصحيفة عن ريتشارد نفيو، أحد مهندسي نظام العقوبات على إيران في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، أن الرسالة وصلت إلى الإيرانيين بوضوح وهي أن هناك حدودا لما تستعد واشنطن للقيام به.

وقال نفيو إن القلق الحقيقي يتمثل في أن الحرب ربما تكون قد كشفت حدود الضغط العسكري والاقتصادي معا، مما يدفع إيران إلى الاعتقاد أن بمقدورها التعامل مع كل تلك الضغوط.

وهنا تكمن المشكلة، ذلك أنه إذا لم تتمكن القوة العسكرية ولا العقوبات الاقتصادية من إجبار طهران على الاستسلام، فإن واشنطن تخاطر بفقدان أدوات الضغط التي كانت تعتمد عليها.

مصدر الصورة ترسانة الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت تراجعت بشكل كبير جراء الحرب مع إيران (غيتي)

استنزاف أميركي يتجاوز إيران

لا تقتصر كلفة الحرب على ارتفاع أسعار الطاقة أو الخسائر البشرية، فقد أظهرت واشنطن بوست أن مخزونات وزارة الحرب ( البنتاغون) من بعض الأسلحة المتقدمة تعرضت لاستنزاف كبير.

وتشير الصحيفة إلى خسارة الولايات المتحدة نحو ربع طائرات (ريبر) المسيّرة، بينما تراجعت مخزوناتها من صواريخ باتريوت بصورة حادة. وتقول نيويورك تايمز إن عدد صواريخ باتريوت المتبقية في الترسانة الأمريكية قد انخفض من نحو 2330 إلى ما لا يزيد على 759 قبل شهر، وفق تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

هذا الاستنزاف بدأ يؤثر حتى على حلفاء واشنطن، فبعض الدول أصبحت أكثر حذرا في تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا أو دول عربية، خشية أن تحتاج هي نفسها إلى هذه الأسلحة إذا تراجعت قدرة الولايات المتحدة على توفيرها.

ويحذر مسؤولون سابقون -بحسب واشنطن بوست- من أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بدؤوا "يتحوطون"، وأن الوجود الأمريكي الذي كان مصدر حماية لهم أصبح، خلال الحرب، سببا في استهدافهم.

وفي الداخل الأمريكي، لم تعد الحرب مجرد ملف خارجي، فقد بدأ ارتفاع أسعار الوقود والسلع يضغط على شعبية ترمب، بينما تقترب انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب استطلاع رأي أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إيبسوس وأوردته نيويورك تايمز، بلغت نسبة التأييد الشعبي لترمب 33%، في حين يؤيد الحرب 31% من الأمريكيين مقابل 63% يعارضونها.

إعلان

هذه الأرقام تضع الرئيس أمام معادلة صعبة؛ فكلما طال أمد الحرب، ارتفعت الكلفة السياسية، وكلما صعّد عسكريا، زادت المخاطر الاقتصادية والعسكرية.

6 أشهر.. و6 مخارج متغيرة

يقدم موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي أفضل تلخيص لتقلّب إستراتيجية ترمب عبر سلسلة من تصريحاته.

ويشير الموقع -في تقريره- إلى أن الحرب بدأت بأهداف عسكرية واضحة، وهي تدمير قدرات إيران الصاروخية، والقضاء على بحريتها، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء قدرتها على دعم الجماعات المسلحة خارج حدودها.

ثم أعلن ترمب في أبريل/نيسان الماضي أنه حقق "كل الأهداف العسكرية" تقريبا، وأن اتفاق سلام طويل الأمد بات قريبا. وفي يونيو/حزيران الماضي أعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران "يحقق كل ما سعينا إلى تحقيقه". لكن مذكرة التفاهم التي تضمنت وقف الأعمال العدائية وإعادة فتح المضيق ومفاوضات نووية لمدة 60 يوما انهارت لاحقا، كما يؤكد الموقع الإخباري.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلن ترمب أنه لم يعد يريد التعامل مع إيران، قبل أن يعود إلى طرح خيارين، إما الاستمرار عسكريا أو إبرام صفقة. ثم ظهر الخيار الثالث في أغسطس/آب الحالي، وهي الحرب الاقتصادية المفتوحة.

وهكذا، كما يخلص أكسيوس، تحولت حرب الـ4 أو الـ5 أسابيع إلى حرب نصف العام، بينما يتغير مسار الخروج منها باستمرار.

الإجماع الأبرز بين نيويورك تايمز وواشنطن بوست وأكسيوس ليس أن إيران انتصرت أو أن الولايات المتحدة هُزمت عسكريا، بل أن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة ولم تنتج سلاما قابلا للاستمرار

الخلاصة: لا نصر ولا سلام

قد يختلف المحللون الذين تستشهد بهم الصحف الثلاث في تقييم حجم الضرر الذي ألحقته الولايات المتحدة بإيران، فمارك دوبوفيتز يرى أن الجمهورية الإسلامية أصبحت أضعف من أي وقت مضى، بينما يرى آخرون أن واشنطن هي التي خرجت أضعف.

لكن الإجماع الأبرز بين نيويورك تايمز وواشنطن بوست وأكسيوس ليس أن إيران انتصرت أو أن الولايات المتحدة هُزمت عسكريا، بل أن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة ولم تنتج سلاما قابلا للاستمرار.

وكما يقول بريت ماكغورك، المستشار السابق لعدد من الرؤساء الأمريكيين، في حديث نقلته نيويورك تايمز: "من الواضح أن ترمب مخطئ في القول إن الولايات المتحدة انتصرت، لكن إيران أيضا هي الأخرى لم تنتصر".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا