آخر الأخبار

سباق إلى طاقة لا تنضب.. لماذا تخشى أمريكا أن تتفوق الصين في الاندماج النووي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في الوقت الذي تتركز فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الذكاء الاصطناعي والرقائق والمعادن النادرة والتجارة والدفاع، يجري سباق آخر أقل صخبا لكنه قد يكون أكثر تأثيرا على مستقبل العالم: نحو تسخير الاندماج النووي لتوليد طاقة وفيرة ونظيفة.

وتقول نيوزويك، في تقرير أعده ميكا مكارتني وجون فنغ، إن الاندماج النووي قد يصبح مصدرا شبه غير محدود للطاقة على المدى البعيد، إذ يعتمد وقوده بصورة أساسية على نظائر الهيدروجين، وهو العنصر الأكثر وفرة في الكون.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ستة أشهر من الحرب.. ماذا تبقى من أهداف ترمب في إيران؟
* list 2 of 2 روسيا تنزف اليوم والناتو يخشاها غدا.. ماذا يحدث إذا توقفت حرب أوكرانيا؟ end of list

ونقلت الصحيفة عن ديفيد لين، المستشار في مشروع الدراسات التنافسية الخاصة، أن ما هو على المحك لا يقتصر على تكنولوجيا للطاقة، وإنما قد يؤدي نجاح دولة في هذا المجال إلى إعادة ترتيب موازين القوة العالمية.

مصدر الصورة مفاعل الاندماج النووي "الشمس الاصطناعية" الذي كان يجري بناؤه بمدينة تشنغدو الصينية (رويترز)

ميزات طاقة الاندماج

وتتميز طاقة الاندماج عن الوقود الأحفوري بأنها لا تعتمد على الاحتراق، كما تختلف عن الانشطار النووي في عدم تعرضها لخطر الانصهار الكارثي للمفاعل. كذلك تستطيع إنتاج الكهرباء بصورة مستقرة، بعيدا عن تقلبات الطقس التي تؤثر في الطاقة الشمسية والرياح والأمواج.

لكن هذه التكنولوجيا لم تصل بعد إلى مرحلة إنتاج الكهرباء تجاريا على نطاق واسع. ويتطلب تحقيق الاندماج على الأرض درجات حرارة تتجاوز 180 مليون درجة فهرنهايت، مع ضرورة إبقاء البلازما شديدة الحرارة محصورة ومستقرة لفترة كافية لاستمرار التفاعل.

وتشير نيوزويك إلى أن الولايات المتحدة ما زالت تتمتع بتقدم مهم في الأبحاث وأشباه الموصلات والبرمجيات والليزر، بعدما حقق العلماء في مختبر لورانس ليفرمور الوطني عام 2022 اختراقا تاريخيا عندما أنتج تفاعل اندماجي طاقة تفوق الطاقة اللازمة لإشعاله. لكن الفارق مع الصين يتقلص بسرعة.

الاندماج لن يصبح صناعة تجارية بمجرد تحقيق اختراق علمي، بل يحتاج إلى قدرة صناعية وسلاسل إمداد آمنة لإنتاج المواد المتخصصة اللازمة للمفاعلات. ويحذر خبراء من أن اعتماد الولايات المتحدة على المصانع الصينية في هذه المجالات قد يتحول إلى نقطة ضعف إستراتيجية.

استثمارات ضخمة وسريعة

فالصين تضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع وتوسع منشآتها بوتيرة سريعة. وفي يونيو/حزيران، أعلن علماء في معهد فيزياء البلازما بمدينة خفي (Hefei) نجاحهم في اختبار مكونات طورت محليا، بينها مغناطيس المجال الحلقي وملف لولبي مركزي فائق التوصيل، وهما عنصران مهمان في المفاعلات التجارية المستقبلية.

إعلان

وترى نيوزويك أن نقطة القوة الصينية لا تكمن في البحث العلمي وحده، وإنما في قدرتها الصناعية الهائلة، والإنتاج واسع النطاق، والعمالة الماهرة، والسيطرة على جزء كبير من سلاسل توريد المعادن النادرة. وهي مزايا قد تساعد بكين على تحويل الاختراقات العلمية إلى مفاعلات تجارية بسرعة أكبر، كما حدث في قطاعات الألواح الشمسية وبطاريات السيارات الكهربائية.

وتزداد أهمية السباق مع صعود الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للأخير أن يساعد في تصميم المفاعلات وتحسين تشغيلها ومحاكاة سلوك البلازما، بينما قد يوفر الاندماج النووي مستقبلا الكهرباء الموثوقة والكبيرة التي تحتاج إليها مراكز البيانات العملاقة.

وتكشف صفقات شركات التكنولوجيا عن هذا الترابط. فقد وقعت شركة كومنويلث فيوجن سيستمز اتفاقا مع غوغل لبيع نصف الكهرباء التي سينتجها مفاعلها المخطط له بقدرة 400 ميغاواط، بينما تعهدت شركة هيليون إنرجي بتوفير ما لا يقل عن 50 ميغاواط لشركة مايكروسوفت.

أمريكا متقدمة في التمويل

ورغم ذلك، لا تزال الولايات المتحدة متقدمة في التمويل الخاص. فبحسب الأرقام التي أوردتها نيوزويك، كان لديها 42 شركة اندماج نووي عام 2025 جمعت نحو 8.05 مليارات دولار، أي حوالي 53% من التمويل العالمي الخاص، مقابل نحو 5.14 مليارات و8 شركات في الصين.

لكن بكين تتحرك بمنطق مختلف، إذ تحشد الدولة مواردها مباشرة نحو التكنولوجيا التي تعتبرها إستراتيجية. ومنذ بداية عام 2023، حشدت ما لا يقل عن 6.5 مليارات دولار لمشروعات الاندماج المرتبطة بالتسويق التجاري، أي ما يقارب 3 أضعاف ما خصصه برنامج علوم الاندماج التابع لوزارة الطاقة الأمريكية خلال الفترة نفسها.

وهنا تكمن المعضلة الأمريكية الحقيقية. فالاندماج لن يصبح صناعة تجارية بمجرد تحقيق اختراق علمي، بل يحتاج قدرة صناعية وسلاسل إمداد آمنة لإنتاج المواد المتخصصة اللازمة للمفاعلات. ويحذر خبراء من أن اعتماد الولايات المتحدة على المصانع الصينية في هذه المجالات قد يتحول إلى نقطة ضعف إستراتيجية.

الأمر المهم في السباق

وترى نيوزويك أن واشنطن ما زالت قادرة على الحفاظ على تفوقها، لكنها تحتاج إلى استثمار حكومي أكبر. وقد أوصى مشروع الدراسات التنافسية الخاصة بضخ 10 مليارات دولار في منظومة الاندماج، لخفض مخاطر المشروعات الخاصة وبناء البنية التحتية وسلاسل الإمداد المحلية.

ونهاية المطاف، لا يتعلق السباق الأمريكي الصيني بمن ينجح أولا في إنتاج طاقة نظيفة فحسب، بل من يمتلك القدرة على تحويل هذا النجاح العلمي لصناعة ضخمة.

فإذا تمكنت الصين من الجمع بين البحث والتصنيع والتمويل الحكومي، واكتفت الولايات المتحدة بالاعتماد على شركاتها الناشئة، فقد تتحول أفضلية أمريكية في المختبرات إلى تفوق صيني في السوق، بما يجعل الاندماج النووي أحد ميادين المنافسة الكبرى التي ستحدد شكل القوة العالمية في العقود المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا