عززت الحكومتان السورية والسعودية التعاون الاقتصادي بينهما بإبرام حزمة من مذكرات التفاهم في مجال النقل الجوي والبري والسككي والبريد وصناعة الحديد، في خطوة تدفع خطط دمشق في مجال إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتعزيز التنمية الاقتصادية.
ووقع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح بن ناصر الجاسر – في 25 أغسطس/آب الجاري – مع وزير النقل السوري يعرب بدر مذكرتي تفاهم لـ"تعزيز التعاون في قطاعيّ النقل البري والسككي" ومع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري "اتفاقية تعاون في مجال النقل الجوي" ومع وزير الاتصالات عبد السلام هيكل "اتفاقية تعاون في مجال تطوير الخدمات البريدية بين البلدين".
وقال علي كنعان – عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق – إن تلك الاتفاقيات "توسع العلاقات الاقتصادية بين سوريا ودول الخليج العربي عموما"، مشيرا في تصريح لـ"سوريا الآن" إلى أن قطاع النقل "يشكل مفتاحا لحركة الأفراد ولنقل السلع والبضائع".
وأوضح كنعان أن مد خط سكة حديدية من تركيا إلى سوريا والأردن والسعودية ودول الخليج العربي يضيف فائدة كبيرة للركاب ويعزز قطاع السياحة، كما ينعكس إيجابا على حركة البضائع بالاتجاهين من تركيا إلى الخليج وبالعكس.
ويؤيد هذا الطرح المحلل الاقتصادي مصطفى السيد، موضحا في تصريح لـ"سوريا الآن" إلى أن العقود الموقعة في مجال النقل "تسهم بإصلاح شرايين الاقتصاد السوري الحيوية" مشيرا إلى أن التركيز على اتفاقيات السكك الحديدية، والطرق البرية، والأجواء المفتوحة "يعيد ربط المدن السورية ببعضها البعض وبالدول المجاورة، مما يعيد لسوريا دورها كجسر ربط وعبور بين بلدان الخليج العربي وأوروبا".
وتكمل الاتفاقات الموقعة حزمة اتفاقيات أبرمتها الدولتان – خلال المنتدى الاستثماري السوري السعودي الأول في يوليو/تموز 2025، في دمشق – إذ شهد المنتدى توقيع 47 مذكرة تفاهم استثماري بقيمة 24 مليار ريال سعودي (6.4 مليارات دولار أميركي)، تشمل مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتطوير العقاري والتقنيات المالية.
ولفت عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق إلى أهمية الاتفاقيات في مجال النقل في تفعيل التبادل التجاري وزيادته، ما ينعكس، بدوره، على زيادة الإنتاج وتشغيل العمالة وتحقيق التنمية الاقتصادية لهذه الدول.
وأكد كنعان أن هذه الاتفاقيات تتضمن بشكل أوسع ربط دول الخليج العربي بأوروبا عبر سوريا وبالتالي دفع تدفق البضائع الأوروبية إلى تركيا وسوريا، والأردن ودول الخليج وبالعكس، مشيرا إلى انعكاس هذه الحركة على تنشيط القطاعات الإنتاجية المنتجة، زراعة وصناعة وسياحة، ما يؤثر إيجابا على مستوى المعيشة وتحسين العلاقات الاقتصادية.
بدوره أشار السيد إلى أهمية الاندفاع الاستثماري السعودي، الذي باشر التحرك باتجاه سوريا بشكل سريع فور سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لافتا إلى أن الرياض "وجهت رسالة ملخصها أن انتصار الشعب السوري هو انتصار للمملكة في وجه قوى التدمير التي عاثت على أطراف الجزيرة العربية من الجنوب والشمال".
ورأى السيد أن المستثمرين السعوديين "كسروا، بدعم من حكومتهم، حواجز المخاطر الاستثمارية في إطار إعادة دمج سوريا في الدورة الاقتصادية الإقليمية والدولية بشكل سريع".
وأكد أن الاندفاع الاستثماري السعودي يشكل "عاملا محرضا للمستثمرين السوريين في الخارج والمستثمرين العرب والألمان والأتراك للتحرك باتجاه سوريا".
وأبرمت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، الجمعة، مذكرة تفاهم مع شركة إثراء السعودية لـ"إعادة تأهيل وتجديد وتشغيل الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية في حماة، ورفع طاقتها الإنتاجية لتصل خلال 4 سنوات إلى حد أدنى يبلغ 350 ألف طن سنوياً"، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا".
وتبلغ مدة المذكرة 30 عاماً حيث "تتضمن السنوات الخمس الأولى أعمال التجهيز وإعادة التأهيل، في حين تمتد المدة المتبقية البالغة 25 عاماً لتشغيل المعمل".
وبحث الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس الماضي، مع رئيس مجلس الأعمال السعودي السوري محمد أبو نيان "تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سوريا والسعودية".
وذكرت هيئة الاستثمار السورية أن اللقاء تناول دور مجلس الأعمال في دعم التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتوسيع مجالات الشراكة في عدد من القطاعات.
المصدر:
الجزيرة