في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصل فرق الإنقاذ على الحدود بين نيبال والتبت عمليات البحث، عن ناجين أو جثث ضحايا الانهيارات الجليدية والصخرية نتيجة الفيضانات المدمرة التي اجتاحت المنطقة، وسط ظروف بالغة الصعوبة، فيما تحذر السلطات والمنظمات الدولية من أن الكارثة لم تنتهِ بعد، مع احتمال حدوث انهيارات جليدية جديدة وتدفقات مائية وطينية قد تجتاح مناطق أخرى.
وبينما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ عن ناجين ومفقودين، تتزايد المخاوف من أن تكون الكارثة لم تنته بعد، مع تحذيرات من احتمال تشكل موجات جديدة من الفيضانات نتيجة ارتفاع منسوب المياه في بحيرات جبلية تكونت خلف انهيارات طينية وجليدية.
وقال سامر علاوي، مراسل الجزيرة من شمال نيبال، إن عدد ضحايا الفيضانات ارتفع بصورة كبيرة، مشيرا إلى أن السلطات النيبالية أعلنت عن أكثر من ألفي مفقود، بعدما كانت تتحدث في وقت سابق عن نحو ألف مفقود. وأضاف أن السلطات أعلنت انتشال نحو 600 جثة، موضحا أن أحد المستشفيات يضم نحو 200 جثة، فيما يواجه هذا المستشفى مشكلات كبيرة ونقصا في المواد الطبية نتيجة العدد المرتفع للضحايا.
وأشار علاوي إلى أن من بين المفقودين أكثر من 517 أجنبيا، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب الدمار الذي لحق بالطرق والجسور. وأعلنت الحكومة النيبالية خطة شاملة لاحتواء تداعيات الكارثة، كما طلبت مساعدات من الصين والهند، خصوصا للمساعدة في إصلاح الجسور التي دمرتها الفيضانات، وإعادة ربط المناطق التي لا تزال معزولة عن بقية البلاد.
وقال مراسل الجزيرة إن نحو 93 ألف شخص تضرروا بصورة مباشرة من الفيضانات، موضحا أن هؤلاء إما تشردوا من منازلهم أو انقطعت بهم السبل نتيجة انهيار الطرق والجسور وعزل مناطق واسعة، مشيرا إلى أن هناك تضامنا دوليا مع نيبال، وأن مؤسسات دولية أعلنت طلب مساعدات للمتضررين ودعم الهلال الأحمر النيبالي في عمليات الإغاثة.
وتتوافق تقديرات الصليب الأحمر الدولي بشأن حجم التأثير الإنساني مع ما أورده علاوي؛ إذ قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن نحو 93 ألف شخص تضرروا مباشرة من الكارثة، في واحدة من أسوأ الكوارث التي تشهدها المنطقة.
ولا تقتصر المأساة على أعداد القتلى والمفقودين، إذ حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" من تداعيات إنسانية خطيرة على الأطفال. وقالت المنظمة إن 17 ألف طفل على الأقل يحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات إنسانية بعد الفيضانات المدمرة التي ضربت مناطق في نيبال.
وأعلنت اليونيسيف أن 14 طفلا على الأقل لقوا حتفهم، بينما لا يزال أطفال آخرون في عداد المفقودين، محذرة من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ. كما أشارت المنظمة إلى أن الفيضانات دمرت أو ألحقت أضرارا بالبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الطرق والجسور وشبكات المياه والاتصالات والمنشآت الصحية، ما يزيد صعوبة وصول المساعدات إلى الأطفال والأسر المتضررة.
لكن الخطر لا يتوقف عند السيول التي اجتاحت المناطق السكنية، وقال سامر علاوي إن الانهيارات الثلجية والطينية التي شهدتها المنطقة أدت إلى إغلاق مجاري مائية وتشكيل بحيرات جديدة، فيما تتزايد كميات المياه داخل هذه البحيرات الجبلية.
وتؤكد التطورات الميدانية هذه المخاوف؛ إذ أفادت تقارير حديثة بأن انهيارا جليديا تسبب في تشكيل بحيرة خلف سد طبيعي من الركام، وأن ارتفاع المياه فيها أثار مخاوف من حدوث فيضان جديد إذا انهار الحاجز.
وفي الجانب الصيني من الحدود، أعلنت السلطات الصينية أن الوضع يستدعي مراقبة دقيقة بسبب ارتفاع المياه في بحيرة تكونت بعد الانهيار الجليدي. ووفق المعلومات الواردة، توقعت السلطات الصينية تدفق نحو 3 ملايين متر مكعب من المياه خلال 3 أيام، وهي كمية تعادل تقريبا 1200 مسبح أولمبي، ما يرفع المخاوف من حدوث فيضانات جديدة في المناطق الواقعة أسفل البحيرة.
وتشير أحدث المعطيات إلى أن حجم البحيرة تجاوز 2.5 مليون متر مكعب، مع استمرار تدفق المياه إليها بسبب الأمطار، فيما تراقب السلطات الصينية استقرار الحاجز الطبيعي خشية حدوث انهيار جديد. وبسبب مخاطر الانهيارات والفيضانات الجديدة، اضطرت فرق الإنقاذ الصينية في مرحلة من العمليات إلى تعليق جهودها في بعض المناطق، قبل أن تستأنفها بعد تقييم المخاطر باستخدام عمليات مسح جوي ونمذجة ثلاثية الأبعاد.
وبينما لا تزال نيبال تحصي قتلاها وتبحث عن مفقوديها، يتجه الاهتمام الآن إلى ما يمكن أن يحدث خلال الساعات والأيام المقبلة. فالمشكلة لم تعد فقط في السيول التي اجتاحت القرى والمنشآت، وإنما في البحيرات الجبلية التي تكونت خلف الركام والانهيارات، والتي يمكن أن تتحول إلى مصدر لفيضانات جديدة إذا انهارت حواجزها الطبيعية.
ولهذا، فإن عمليات الإنقاذ تجري بالتوازي مع مراقبة دقيقة للمياه والجبال والبحيرات الجديدة، في محاولة لمنع كارثة ثانية قد تضاعف حجم الخسائر.
وتبقى نيبال أمام سباق مع الزمن، فهناك فرق تبحث عن ناجين ومفقودين تحت الأنقاض، ومستشفيات تتعامل مع أعداد كبيرة من الجثث، وآلاف الأسر بلا منازل أو طرق، ومنظمات دولية تحاول إيصال المساعدات، بينما تراقب السلطات النيبالية والصينية الجبال خشية أن تحمل الساعات المقبلة موجة أخرى من المياه والطين.
وهكذا، لم تعد المأساة التي بدأت بانهيار جليدي مجرد فيضان عابر؛ بل تحولت إلى أزمة إنسانية وجغرافية مفتوحة، قد لا تكون حصيلتها النهائية قد ظهرت بعد.. وتعيد للذاكرة أيضا أشهر الانهيارات الجليدية التي شهدها العالم وحصدت آلاف الأرواح.. وفيما يلي بعض أكثر الانهيارات الجليدية إزهاقا للأرواح في التاريخ:
المصدر:
الجزيرة