آخر الأخبار

تونس تحت وطأة "الأزمة المركبة".. هل تسقط "شماعة المؤامرة" أمام غضب الشارع؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشهد مناطق عدة في تونس موجة من التحركات الاحتجاجية الغاضبة بسبب التردي الكبير في الخدمات الأساسية، وانقطاع المياه والكهرباء الذي يتزامن مع نقص الأدوية والمياه المعلبة، في ظل موجة حرارة قياسية بلغت 50 درجة مئوية، وزادت من حدة الاحتقان فواجع هجرة غير نظامية أودت بحياة شبان من منطقة بنقردان.

وبينما تفسر الرئاسة التونسية هذه الانقطاعات بكونها "أعمالا مدبرة من غرف مظلمة لتأجيج الشارع"، تؤكد المكونات النقابية والسياسية والخبراء أن الأزمة "مركبة"، وهي نتاج تراكمات هيكلية وخيارات حكومية أرهقت المواطنين.

جذور الأزمة

وتتجاوز خلفيات الغضب الشعبي مظاهر صدمة المناخ الراهنة، لتعكس إخفاقات ممتدة في إدارة الملفات المعيشية. وتوضح المختصة في السياسات الاقتصادية خلود التومي أن امتلاء السدود لا يعني وصول المياه إلى المواطنين في ظل تهالك البنية التحتية وتهميش الاستثمار العمومي طيلة 14 عاما، مما جعل الشبكات عاجزة عن استيعاب الذروة.

وتبيّن التومي -خلال حديثها لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الأزمة تعود أيضا إلى خيارات السياسة المالية، حيث فضلت الدولة توجيه السيولة النقدية لسداد الديون الخارجية تجنبا للإفلاس بعد انغلاق أبواب صندوق النقد الدولي، وذلك على حساب نفقات الصيانة وتوفير المواد الأساسية.

من جهته، يشير المحلل السياسي صهيب المزريقي إلى أن أزمة المياه ليست حديثة، إذ تعود إلى تهالك شبكة "الصوناد" (الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه) غير المحدَّثة منذ عام 1968، وتجاهل الحكومات المتعاقبة تحذيرات أممية بشأن الإجهاد المائي منذ عام 1995.

ويضيف المزريقي أن قطاع الكهرباء يعاني عجزا يصل إلى 2000 ميغاواط بسبب التقاعس عن التحول إلى الطاقات البديلة، واستمرار العمل بنظام إداري تقليدي لم يطرأ عليه أي تطوير.

مصدر الصورة فوضى وتدافع في عدد من المحال بتونس من أجل الحصول على المياه المعدنية (منصات التواصل)

مأزق "سردية المؤامرة"

وتواجه السلطات اتهامات حادة بالفشل في إدارة المرافق العامة، إذ يرى عضو تحرك "نفس" ربيع قاسم أن الأوضاع المعيشية الحالية تُظهر مقومات "دولة منكوبة"، مؤكدا أن الشارع خرج ليرفض 5 سنوات من "الحكم الفردي والاستبداد".

إعلان

وقبل 5 أعوام، دخلت تونس -بعد إعلان الرئيس قيس سعيّد مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بينها حل البرلمان وإنهاء العمل بدستور عام 2014- منعطفا حادا غيّر ملامح المشهد السياسي، إذ أصبحت تتجه بحسب منتقدين نحو ما يصفونها بأنها "دكتاتورية جديدة".

كما انتقد قاسم التناقض الرسمي بين الثناء على عمال شركتي الكهرباء والماء واتهام طرف غامض بالتدبير والتخريب، وهو ما يتطابق مع بيان الاتحاد الجهوي للشغل في صفاقس الذي وصف خطاب المؤامرة وتهم الخيانة بـ"المسرحية المكشوفة" التي تهدف إلى التهرب من المسؤولية وتغطية الفشل الإداري.

حلول مطلوبة

ولتجاوز الانسداد الراهن، تدرج الخبيرة الاقتصادية خلود التومي الحلول في إطار وضع خريطة طريق طويلة ومتوسطة المدى، تشمل فتح باب التفاوض مع صندوق النقد الدولي لتوفير تمويلات بالعملة الصعبة تضمن صيانة القطاعات الحيوية، في حين يرى المزريقي أن الدولة مطالَبة بالعودة إلى نقطة البداية والاستماع للخبراء لوضع إستراتيجيات تنهي عجز الطاقة والمياه.

من جانبه، يؤكد الناشط ربيع قاسم أن الإجراءات الظرفية لن تجدي نفعا، مشددا على أن الحل يبدأ باعتراف السلطة بأخطائها والتوقف عن احتكار القرار، ثم التوجه نحو حوار وطني شامل يستثمر الكفاءات التونسية لإعادة بناء القطاعات الحيوية وضمان حقوق المواطنين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا