آخر الأخبار

بعد حل "قسد".. ماذا يواجه اكتمال اتفاق الدمج مع الدولة السورية؟

شارك

شكّل الإعلان عن حل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قبل يومين، تقدما لافتا في المسار العسكري ضمن إطار اتفاق 29 يناير/كانون الثاني 2026، إلا أنه يعتبر جزءا من ملف الدمج مع الحكومة السورية الذي يشمل جوانب إدارية وأمنية وثقافية ترتبط بمسار سياسي تاريخي لـ"القضية الكردية" في سوريا.

وفي هذا السياق، شدد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي في حديث لـ"سوريا الآن"، على أن "حل قسد لا يعني انتهاء الدمج، وإنما هناك مسارات تنفيذية على الأرض مستمرة حتى الوصول إلى نتائج مرضية لجميع أبناء المحافظة وسوريا".

وأضاف الهلالي أن حل "قسد" هو "خيار وحل وطني" نتج عن شهور من العمل المتواصل بين الفريق الرئاسي ومظلوم عبدي، الذي أثبت، بحسب الهلالي، "وطنية كبيرة ومسؤولية".

نطاق الإعلان

وأكد الكاتب والباحث السياسي، شفان إبراهيم، في حديث لـ"سوريا الآن"، أن حل "قسد" يمثل "نجاح منحى واحد من مسار الدمج والتسوية النهائية" في المجالين الأمني والعسكري، لكنه أشار إلى أن الإعلان يثير تساؤلات "حول مصير وحدات حماية المرأة (YPJ) وقوى مكافحة الإرهاب"، معتبرا أن "الاتفاقية التي تم توقيعها في 29 يناير 2026 لا تزال بنودها غير معلنة".

من جانبه، اعتبر الكاتب والباحث السياسي خورشيد دلي، أن إعلان "قسد" حل نفسها، يعكس "التخلي عن الخيار العسكري، والعمل من داخل مؤسسات الدولة لبناء شكل العلاقة المستقبلية بين الدولة من جهة والكرد من جهة أخرى"، واصفاً إياه بـ"الانتقال إلى مرحلة جديدة".

غير أن دلي شدد على أن الحلّ لا يعني حسم جميع ملفات الدمج، بل تبقى هناك قضايا حيوية ومهمة تحتاج إلى معالجة، في مقدمتها التعليم باللغة الكردية، ووضع قوات وحدات حماية المرأة ضمن هيكلية وزارتي الداخلية أو الدفاع، بالإضافة إلى الملف القضائي، مشيرا إلى أنها "لن تشكل عقبة في إتمام الاتفاق أو تساهم في إفشاله أو في العودة إلى الصراع لكن ما زالت بحاجة لمزيد من الجهود".

إعلان

وفي هذا السياق، كانت القيادة العامة لـ"وحدات حماية المرأة" قد أصدرت بياناً، أوضحت فيه أنها عقدت أمس الأربعاء، مع وفد رسمي من وزارة الداخلية السورية اجتماعا ناقشت خلاله قضايا الأمن والاستقرار، ومستقبل التعاون، مع التركيز على إمكانية دمج الوحدات، بصفتها "قوة خاصة ومنظمة"، ضمن هيكلية الوزارة.

وأكد البيان أن الاجتماع جرى في "أجواء إيجابية وبناءة"، وأن المحادثات ستستمر لاستكمال عملية الاندماج ضمن اتفاق 29 يناير/كانون الثاني 2026.

القضية الكردية

ويتفق الباحثان على أن القضية الكردية أوسع نطاقاً من مجرد حل "قسد"، إذ تشمل حقوقاً سياسية وثقافية وقانونية متشعبة، ويجد دلي في حديث لـ"سوريا الآن" أن القضية الكردية لا تتلخص بـ"قسد" أو مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، بل هي "قضية شعب له قومية وثقافة تتطلع إلى اعتراف دستوري به"، مما قد يفسر وجود اعتراضات من أطراف كردية أخرى، مثل المجلس الوطني الكردي، على كيفية إدارة الملف الكردي في المرحلة المقبلة.

من جانبه، لفت إبراهيم إلى أن هناك ملفات عالقة أخرى، مثل "قانون الإدارة المحلية، والحقوق السياسية للشعب الكردي، واللغة، والتعددية الثقافية وإدارة التنوع ونوع اللامركزية"، كما أشار إلى أن وجود حصص دراسية محدودة باللغة الكردية "يشكل إشكالية لدى الكرد".

كما يرى إبراهيم أن النجاح الأمني يجب أن يكون مدخلاً لنجاحات سياسية تفضي في النهاية إلى كتابة "عقد اجتماعي وسردية وطنية مشتركة، تحتاج إلى دستور جامع"، وأكد أن "القضية الكردية هي الأساس، ولن يحل أي ملف قبل حلّها، وهي لا تتعلق بالمناصب وإنما بمفهوم الشراكة وآلياتها".

مسار وطني

يعكس حل "قسد" وما يمكن أن يرشح عنه من حل للقضية الكردية في سوريا آثارا على باقي المسائل العالقة، إذ يرى دلي أن "خطوات الدمج وضعت الأسس اللازمة لعملية مأسسة قوية، يمكن أن تتجاوز فائدتها العلاقة بين الكرد والدولة، لتشمل سوريا ككل بما في ذلك الجنوب" (في إشارة إلى ملف السويداء).

واعتبر أن هذه التحديات "بقدر ما تقع على عاتق الحكومة، تقع أيضاً على الطرف الكردي، الذي ينبغي أن يستغل ما يجري لبناء شراكة وطنية مع كافة المكونات، والمشاركة في الحياة السياسية بعد عهد الإقصاء"، معرباً عن اعتقاده بأن "الواقع الجديد لا يمكن الرجوع عنه".

من جهته، دعا إبراهيم في هذا السياق، إلى "البناء وإعادة تشييد الهوية السورية المشتركة والتركيز على موضوعات التنمية، وأن تكون الدولة لنا جميعا لأن أكثر ما يحمي الكرد هو مفهوم الدولة، وأن تكون جميع المكونات جزءا من الحل الجمعي في سوريا".

ارتياح شعبي

ويتفق تفاؤل المحللَين بإعلان حل "قسد" ووصفه بـ"الإيجابي"، مع الارتياح الشعبي في محافظة الحسكة، وفق ما رصد استطلاع لـ"سوريا الآن" من داخل مدينة الحسكة، إذ يأمل الأهالي أن يكون الاتفاق "حقنا للدماء وبوابة لتحسين الخدمات اليومية من الكهرباء ومياه ومواد غذائية".

ويرى أحد المشاركين في الاستطلاع من سكان الحسكة، أن إتمام عملية الاندماج العسكري والإداري يجب أن يُسقط أي ذريعة تمنع تحسين الخدمات الأساسية، سواء تعلق الأمر بالخدمات البلدية، أو توفير المياه والكهرباء.

إعلان

أما إحدى السيدات، فقد قالت لـ"سوريا الآن": "في النهاية نحن شعب واحد، وما نريده اليوم هو الكهرباء والماء وانخفاض الأسعار".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا