بين مخاوف الاستهداف الجوي الشديد وارتفاع تكاليف المحروقات وتراجع حركة الركاب، يخوض سائقو النقل العام في لبنان معركة يومية لتأمين خطوط التوصيل باتجاه مناطق الجنوب، لكنهم يرفضون الاستسلام للشلل الاقتصادي ومخاطر الحرب الجارية.
ويصف السائقون عملهم على خطوط الجنوب، ولا سيما المتجهة إلى النبطية وبنت جبيل وقرى خط التماس الأمامي، بأنه "مخاطرة يومية غير مضمونة".
فقد انخفضت الحركة عبر موقف "السفارة الكويتية" -الذي يُعد شريان التوصيل الأساسي للجنوب- بنسبة تجاوزت 90%، لتتراجع أعداد الحافلات (الفانات) المغادرة يوميا من 70 حافلة إلى أقل من 12 حافلة فقط، تتحرك بحمولات جزئية لا تتعدى 8 ركاب لإتاحة المجال لجميع السائقين لتأمين قوت يومهم.
وقال أبو علي شعيتو، وهو سائق على خط بنت جبيل والنبطية، للجزيرة عن طبيعة المخاوف الميدانية إن العمل أصبح مخاطرة، لأنه لا أحد يضمن أن يكمل 100 متر (دون استهداف)، مضيفا "نحن نحارب عدوا لا نعرف أين سيضرب ولا كيف، ولا يوجد شيء اسمه منطقة آمنة".
كما تحدث سائقون للجزيرة عن الكلفة الباهظة التي دفعها القطاع، مستحضرين استشهاد عدد من زملائهم أثناء محاولاتهم إجلاء الأهالي والنازحين تحت القصف، من بينهم سائق استشهد مع 19 شخصا من أقاربه في مجزرة استهدفت بلدة "نميرية الغربية"، وآخر استهدفته طائرة مسيّرة أثناء محاولته إنقاذ مدنيين على الطرقات.
ورغم الخطر، يؤكد السائقون وجود رابط وجداني وإنساني يربطهم بتلك الطرقات والركاب، حيث أكد السائق حسين عسيلي أنهم يشعرون بأن أي طريق أو قرية هي بيتهم، وأن الركاب هم أهلهم. وأضاف "الحياة ليس لها طعم بعيد عن أرضنا ولا يمكن أن يدفعنا هذا الوضع للجلوس في البيت، لأنه هناك كثيرون مضطرون للتنقل ونحن أيضا بحاجة للعمل".
من جهته، أكد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان، بسام طليس، أن تأثير العدوان على قطاع النقل العام مرّ بمرحلتين: الأولى شملت تضررا عاما أثناء التطورات العسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية، بينما شهدت المرحلة الثانية تباينا في حركة الخطوط؛ حيث عادت خطوط اللبؤة والضاحية وصيدا للعمل بشكل شبه طبيعي، بينما توقفت الحركة تماما في القرى والمناطق الأمامية الحدودية كمرجعيون وبنت جبيل.
وأوضح طليس أن القطاع يرزح حاليا "بين نارين"، حيث ينظر النقابيون إلى السائق كـ"عين يمين" وإلى المواطن الراكب كـ"عين شمال"، مضيفا: أن العمال والمزارعين والطلبة والموظفين والعسكريين هم من يستخدمون النقل العام، وهم في وضع لا يختلف عن وضع السائق "لذلك نحاول إيجاد توازن".
وانتقد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري غياب المظلة الحكومية، مشيرا إلى أن السلطات التنفيذية والحكومات المتعاقبة نكثت الاتفاقات المبرمة لدعم السائقين وصيانة القطاع، وأن حماية هذا الشريان الإستراتيجي تتطلب وجود مسؤولين صادقين يلتزمون بتعهداتهم تجاه السائقين والمواطنين على حد سواء.
ويواصل جيش الاحتلال قصف قرى وبلدات وطرق في جنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وفي ظل المفاوضات المباشرة التي تجريها تل أبيب مع بيروت.
المصدر:
الجزيرة