آخر الأخبار

إسرائيل وسوريا – أبرز اللقاءات السرية والمعلنة.. ومتى الحسم؟

شارك
الدبابات الإسرائيلية على الحدود مع سورياصورة من: Jalaa Marey/AFP

شهدت العلاقات السورية الإسرائيلية تحولاً جذرياً ومفاجئاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 وتولي الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع السلطة؛ حيث تحركت الاتصالات برعاية أمريكية من خلف الستار إلى طاولة المفاوضات المباشرة والجولات المتعددة .

فيما يلي أبرز اللقاءات والاتصالات المعروفة حتى الآن، والعلاقة المعقّدة بين الجانبين والتدخلات الإقليمية والدولية فيها:

لقاء أذربيجان (غير معلن في حينه)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي (آنذاك) رون ديرمر في دولة أذربيجان. جرى اللقاء بشكل سري وغير معلن في بداية المسار الدبلوماسي الجديد بين الطرفين. ركزت المحادثات الاستكشافية على فتح قنوات الاتصال وبحث الخطوط العريضة لملف الأمن المتبادل بعد التغير السياسي في دمشق .

لقاءات باريس - الجولات الأولى (شبه سرية)

استضافت العاصمة الفرنسية باريس لقاءات متتالية بين وفود سورية وإسرائيلية رفيعة المستوى برعاية وزارة الخارجية الأمريكية. تميزت هذه الجولات بالتكتم الإعلامي وتناولت صياغة تفاهمات أولية تضمن عدم الاعتداء. ناقش الطرفان خلالها شروط تراجع القوات الإسرائيلية من النقاط التي توغلت فيها داخل الأراضي السورية بعد سقوط النظام .

اجتماع باريس وإعلان آلية الاتصال (معلن - كانون الثاني/يناير 2026)

توجت المحادثات المستمرة في باريس بعقد جولة مفاوضات رسمية أسفرت في 6 يناير/كانون الثاني 2026 عن توقيع اتفاق مشترك. قضى الاتفاق بتأسيس آلية اتصال وتنسيق أمني مباشر تُعرف باسم "آلية التنسيق المشترك" تحت إشراف أمريكي. شارك في صياغة هذا البيان الثلاثي مسؤولون بارزون بهدف تبادل المعلومات الاستخباراتية ومنع التصعيد الميداني .

ترأس وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس المخابرات حسين السلامة الوفد السوري، بينما قاد الجانب الإسرائيلي سفير تل أبيب لدى واشنطن ومستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العسكري. تركزت النقاشات على محاولة إحياء اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ونزع السلاح من مناطق الجنوب السوري. وصفت التقارير الدبلوماسية الأمريكية الجولة بأنها كانت "جيدة"، رغم وجود فجوات واسعة بشأن الشروط الأمنية الإسرائيلية .

الاتصال الهاتفي بين الموساد والخارجية السورية (غير معلن - أغسطس 2026)

أجرى رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان اتصالاً هاتفياً مباشراً مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 14 أغسطس/آب 2026. بحث الطرفان خلال الاتصال الوجود العسكري التركي المتزايد في شمال سوريا وتزويد الجيش السوري بطائرات مسيرة . ليبين هذا الاتصال السري أن هناك قنوات استخباراتية مفتوحة بين الطرفين لإدارة الأزمات الإقليمية، وهذه القنوات على أعلى مستوى.

لقاء الأردن الطارئ لاحتواء التصعيد (معلن - 23 أغسطس 2026)

عُقد اجتماع رفيع المستوى في الأردن برعاية أمريكية واستضافة أردنية، ضم وزير الخارجية السوري ورئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية مع وفد إسرائيلي يقوده مدير الموساد. جاء اللقاء بعد تجميد دمشق للاتصالات إثر غارة إسرائيلية على مطار أبو الظهور الجوي.

طالبت سوريا خلال اللقاء بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024. كما ناقش الاجتماع آليات عمل لوقف الهجمات والاعتقالات في الجنوب والحد من انعكاس الخلافات الإسرائيلية التركية على الساحة السورية .

التدخلات الدولية والإقليمية

التطورات في العلاقة بين إسرائيل وسوريا لا تخص الجانب السوري وحده، فكثير من الأطراف الإقليمية تبدو منغمسة في هذا الملف ومؤثرة أو متأثرة به:


تركيا: التوجس والسعي لبناء سوريا قوية

الرؤية الاستراتيجية: تدعم أنقرة قيام دولة سورية مركزية ومستقرة قوية قادرة على فرض سيادتها. يضمن ذلك مصالحها الاقتصادية في ملفات إعادة الإعمار، وتحويل سوريا إلى ممر تجاري نحو الخليج، فضلاً عن تسهيل العودة الآمنة للاجئين.

موقفها من إسرائيل: تنظر تركيا بقلق شديد للمطالب الإسرائيلية التي تسعى لفرض قيود على تسليح الجيش السوري الجديد وتحديد تحالفاته.

الاحتكاك الميداني: تصاعد التوتر بشكل خطير عقب الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية هذا الشهر، حيث بررت إسرائيل الهجوم بمحاولة منع تمدد عسكري تركي شمالاً، وهو ما نفته دمشق وأنقرة. تبذل واشنطن جهوداً حالياً لإنشاء آلية فض اشتباك ثلاثية تمنع تحول سوريا إلى ساحة صدام عسكري مباشر بين تركيا وإسرائيل.

الأردن: الاحتواء والوساطة المباشرة

الدور كمضيف ومسهّل: يتبنى الأردن موقفاً براغماتياً يركز على دور "المسهّل" الإقليمي بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة. تجسد ذلك في استضافته لاجتماع آب/أغسطس 2026 الطارئ لإنقاذ المفاوضات بعد غارة أبو الظهور.

المصالح الأمنية: يرى الأردن في التوصل إلى اتفاق أمني سوري-إسرائيلي مصلحة استراتيجية عليا له. يضمن هذا الاتفاق ضبط الحدود الشمالية للمملكة، ووقف عمليات تهريب المخدرات، وضمان خلو الجنوب السوري من الميليشيات غير النظامية عبر إحياء اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

الدول العربية (وخاصة الخليجية): الدعم الدبلوماسي والموازنة

دعم السيادة: تؤيد الأطراف العربية الرئيسية جهود الحكومة السورية الانتقالية لاستعادة سيادتها والحفاظ على وحدة أراضيها.

إبعاد الاستقطاب: تشجع الدول العربية دمشق على ترميم وضعها الداخلي والاعتماد على الحاضنة العربية، بعيداً عن المحاور العسكرية الإقليمية. ترى في المسار الدبلوماسي وسيلة ضرورية لتجنيب سوريا الدخول في مواجهات عسكرية مفتوحة تفاقم من هشاشة الوضع الاقتصادي والأمني في مرحلة التأسيس الجديدة.

روسيا: المراقبة والحياد الحذر

الحفاظ على المكتسبات: تلتزم موسكو بموقف "المراقب الحذر". تحرص على عدم خسارة علاقاتها الوثيقة مع تركيا من جهة، والحفاظ على حد مقبول من خطوط الاتصال مع تل أبيب من جهة أخرى.

الانكفاء عن الوساطة: لا تبدي روسيا رغبة أو قدرة على لعب دور الوسيط المباشر في هذه المفاوضات الأمنية، تاركة الساحة بالكامل للرعاية الأمريكية التي تقود وتصيغ مسودات الاتفاق الأمني والآليات المشتركة بين سوريا وإسرائيل.

يلعب توم براك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، دوراً هاماً في خفض التصعيد بين سوريا وإسرائيلصورة من: Syrian Presidency Telegram Page/AFP

الولايات المتحدة: إدارة ترامب المتحالفة مع الطرفين

تواصل الإدارة الأمريكية جهودها للتقريب بين الطرفين ومنع أي صدام ، بل والسعي لضم سوريا ودول عربية أخرى لقائمة الدول المطبعة مع إسرائيل. ولكن هذا الأمر يبدو بعيد المنال، في الوقت الحالي على الأقل.

ويلعب توم براك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا ، وهو السفير الأمريكي لدى تركيا في نفس الوقت، دوراً هاماً في التقريب بين الطرفين، وأيضاً في خفض التصعيد ومنع الصدام بين تركيا وإسرائيل.

وعموماً تبدو العلاقة بين سوريا وإسرائيل بعيدة كل البعد عن التطبيع، وأقرب إلى تعاون أمني محدود بهدف إعادة ضبط المسألة الحدودية وإزالة المخاوف الإسرائيلية من صعود القوة العسكرية في سوريا. فيما تريد سوريا وقف التدخلات الإسرائيلية واحترام السيادة السورية.

المواقف في إسرائيل نفسها

وحتى داخل إسرائيل نفسها نجد انقساماً في المواقف، وحالة من الاستنفار الأمني والجدل السياسي الحاد تجاه الملفين السوري والتركي، وخصوصاً بعد القصف الإسرائيلي لقاعدة أبو الظهور الجوية، ومع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وينقسم المشهد الإسرائيلي حالياً بين رغبة القيادة السياسية في التصعيد العسكري لحصد مكاسب انتخابية، وتحذيرات الأجهزة الأمنية من التورط في مواجهة إقليمية غير محسوبة.

فيما نشرت تقارير عبرية، كتلك الصادرة عن القناة 12، أن مسؤولين أمنيين انتقدوا توظيف نتنياهو لضربة "مطار أبو الظهور" في الدعاية الانتخابية. حيث يفضل القادة العسكريون الحفاظ على قنوات اتصال غير معلنة لمنع "سوء التقدير" الذي قد يجر الجيش الإسرائيلي إلى صدام مباشر مع الجيش التركي، ثاني أكبر جيش في الناتو.

ف.ي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا