وأعلنت المحكمة تجريم حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب حرباً أهلية واقتتالاً طائفياً، إضافة إلى إدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة.
ويأتي الحكم بعد سلسلة جلسات عقدتها محكمة الجنايات الرابعة، واستمعت خلالها إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع وشهادات عدد من الشهود. وكانت النيابة العامة قد طالبت، في الجلسة السابقة، بإنزال أقصى العقوبات بحق حسون، وهي الإعدام.
وكانت المحكمة قد وجهت إلى حسون اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف وتبرير القتل، واستغلال منصبه الرسمي، إلى جانب تصريحات اعتُبرت تحريضاً على المدنيين في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السابق، ودعم شخصيات وتشكيلات متورطة في انتهاكات خلال سنوات الحرب السورية.
وقال القاضي فخر الدين العريان، خلال جلسة النطق بالحكم، إن المعطيات تشير إلى أن "المؤسسة الدينية الرسمية وعلى رأسها دار الإفتاء وُظفت في عهد النظام البائد لإعطاء غطاء ديني على العمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام".
وأضاف أن المؤسسة الدينية الرسمية "بررت استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دماراً واسعاً بما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني ".
وفي الجلسة الأولى للمحاكمة، وجهت المحكمة إلى حسون اتهامات بتوسيع نطاق علاقاته مع أركان النظام السوري المخلوع خارج الإطار الرسمي، ومن بينهم بشار الأسد وعلي مملوك وكبار الضباط، معتمداً في الوقت ذاته على "خطاب تحريضي مزدوج".
وشملت الاتهامات أيضاً استغلال منصبه لتحقيق مصالح شخصية، وإقامة علاقات موسعة خارج إطار العلاقة الرسمية مع بشار الأسد وزعماء الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل في سوريا.
كما اتُهم بـ"التحريض على المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين الفارين من بطش النظام، ولا سيما في حلب الشرقية وإدلب، فضلاً عن تضمين خطاباته مطالبات لجيش الأسد بتدمير تلك المناطق".
وتولى حسون، الم دين ينحدر من مدينة حلب وينتمي إلى أسرة دينية، منصب مفتي الجمهورية لأكثر من 16 عاماً، وهو أعلى مروهو عجعية دينية إسلامية رسمية في البلاد.
وتلقى تعليمه الشرعي في سوريا ثم أكمل دراسته في الأزهر، قبل أن يتولى الإفتاء في حلب ثم المنصب العام.
وعُرف حسون بقربه الوثيق من الرئيس المخلوع بشار الأسد، وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية ورسمية، كما برز خلال الحرب السورية بمواقفه المؤيدة للحكومة وتصريحاته المثيرة للجدل في وسائل الإعلام والفعاليات الرسمية.
وألقت قوى الأمن الداخلي القبض على حسون في مارس/آذار 2025، في سياق الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة لملاحقة مرتكبي الانتهاكات.
وفي 25 يونيو/حزيران الماضي، عقدت محكمة الجنايات في دمشق أولى جلسات محاكمة أحمد حسون.
وتأتي إدانة حسون في وقت أصدر فيه القضاء السوري أحكاماً بحق عدد من المسؤولين والشخصيات المرتبطة بالحكم السابق.
وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، الثلاثاء الماضي، حكماً بإعدام المتهم وسيم الأسد ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري.
كما أصدرت المحكمة في 11 من الشهر الجاري حكماً بالإعدام حضورياً بحق المتهم عاطف نجيب، وغيابياً بحق بشار الأسد و شقيقه ماهر وخمسة فارين آخرين، لإدانتهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
المصدر:
يورو نيوز