في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- في تطور قد يزيد من تعقيد العلاقات بين السودان وتشاد، اتهمت الأخيرة جارتها الشرقية أو حلفائها بقصف قافلة عسكرية في عمق 100 كيلومتر داخل أراضيها. وبينما التزم الجيش السوداني الصمت، قالت مصادر عسكرية إنهم ملتزمون ب القانون الدولي الذي يتيح حق الدفاع عن النفس.
ومنذ الشهور الأولى للحرب قبل أكثر من 3 سنوات، ظلت الحكومة السودانية تتهم تشاد باستخدام مطاراتها وأراضيها لتمرير المساعدات اللوجستية ل قوات الدعم السريع الأمر الذي تنفيه إنجمينا وتقول إنها تنقل مساعدات إنسانية وليست عسكرية.
ووثقت تقارير لجنة الخبراء التابعة ل مجلس الأمن الدولي مسار رحلات جوية نحو مطارات شرق تشاد بطائرات شحن تحمل عتاداً عسكرياً إلى مطارات أم جرس وإنجمينا وأبشي، وقوافل عبر منافذ برية لدعم لوجستي وشحنات وقود إلى قوات الدعم السريع في دارفور.
ونشرت منصات رقمية ومواقع الكترونية قريبة من الجيش السوداني أن مسيراته قصفت الخميس والجمعة الماضيين قوافل عسكرية للدعم السريع بالقرب من الحدود الليبية التشادية السودانية مما أدى ألى تدمير عشرات المركبات القتالية وحاويات للذخائر ومعدات عسكرية وشاحنات للوقود.
وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، أمس السبت، إن "طائرات ومسيّرات، تشيرالمعطيات المتوفرة أنها تابعة للقوات السودانية أو لجهات داعمة لها نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات داخل الأراضي التشادية تحديداً في ولاية إيندي الشرقية والتي تقع على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود".
وأوضح مدير الإعلام بالجيش التشادي، الجنرال الشانان إسحاق الشيخ، في بيان، أن القوات المسلحة وضعت جميع وحداتها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي تطورات ميدانية جديدة، مشيراً إلى أن الجيش يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية والتصدي لأي تهديد محتمل.
وحذر الأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية، مؤكدا تمسك قواته بحماية حدود البلاد وأمنها الوطني.
وفي المقابل رفضت مصادر عسكرية سودانية الإتهامات التشادية بقصف مسيرات الجيش أي أهداف أو مواقع داخل أراضي جارتها الغربية، رغم الإشارة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والمتعلقة بالحق في الدفاع عن النفس.
ووفقاً للمصادر العسكرية التي تحدثت للجزيرة نت وطلبت حجب هويتها، فإن المعلومات الاستخبارية والصور الجوية والتقارير الأممية والتحقيقات الإستقصائية المستقلة وجهات بحثية أمريكية أكدت أن قوى إقليمية جعلت من تشاد قاعدة لنقل الأجهزة والمعدات العسكرية والطائرات المسيرة والمرتزقة الأجانب لقوات الدعم السريع.
وكشفت المصادر ذاتها أن الجيش السوداني صار يملك قدرات تمكنه من تتبع ورصد وتدمير الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، وتمكن خلال الفترة السابقة من تدمير عدة قوافل عسكرية عبرت الحدود من مثلثي حدود بلاده مع ليبيا ومصر، أو مع تشاد وليبيا من دون اختراق لحدود جيرانه أو انتهاك لسيادتها.
ويُشير محللون إلى وجود انقسام داخل مؤسسات الحكم في تشاد، حيث ترفض مكونات شعبية وجماعات عرقية مشتركة مؤثرة استخدام الأراضي التشادية في الصراع السوداني بسبب انتهاكات الدعم السريع بحق ذويهم في إقليم دارفور، بينما ترتبط قيادات تشادية بتفاهمات إقليمية لتمرير مساعدات لوجستية وإمداد عسكري للإقليم.
وتعليقاً على التطورات المرتبطة بالإتهامات التشادية للسودان، وتدمير قوافل عسكرية للدعم السريع بعد عبورها الحدود الغربية للبلاد، يرى الباحث العسكري محمد الأمين الطيب في حديث للجزيرة نت أنها تحمل دلالات عدة أبرزها:
وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2023 أعلنت الحكومة التشادية 4 دبلوماسيين سودانيين -من بينهم الملحق العسكري- أشخاصاً غير مرغوب فيهم وأمهلتهم 72 ساعة لمغادرة أراضيها، وذلك رداً على اتهام مساعد القائد العام للجيش السوداني، ياسر العطا، تشاد وقيادتها بفتح حدودها ومطاراتها لإمداد قوات الدعم السريع بالسلاح.
وبعد يوم ردت الخارجية السودانية بمبدأ "المعاملة بالمثل" حيث أعلنت عن اعتبار 3 دبلوماسيين تشاديين من بينهم الملحق العسكري التشادي أشخاصاً غير مرغوب فيهم وأمرتهم بمغادرة البلاد.
ورغم التوتر بين البلدين خلال السنوات الثلاث الماضية وتبادل طرد بعض الدبلوماسيين والشكاوى والدعاوى الدولية، فإنه لم يتم قطع العلاقات الدبلوماسية لحسابات سياسية واجتماعية تحكم البلدين وفقاً لمراقبين.
وحسب تقديرات فإن العامل الإنساني أبرز الملفات تأثيراً حيث يستضيف شرق تشاد نحو مليون لاجئ سوداني، ويفرض هذا الواقع التنسيق بين السلطات الحكومية والهيئات الدولية لحسابات الإغاثة والمساعدات وحركة المعابر، وقطع العلاقات يعني شلل العمليات الإنسانية وتعميق الأزمة في المناطق الحدودية.
كما يدرك الجانبان التداخل القبلي والعرقي حيث تشهد المناطق الحدودية تمازجاً بين مكونات اجتماعية ممتدة على جانبي الحدود وقد يؤدي القطع الرسمي للعلاقات إلى تفجير صراعات مفتوحة عابرة للحدود تخرج عن سيطرة أي من الحكومتين وتُهدد استقرار شرق تشاد وغرب السودان.
ويعتقد محللون أن عدم قطع العلاقات يعكس رغبة الطرفين في ترك مساحة للتواصل بطرق مباشرة أو عبر قنوات خلفية لنقل الرسائل، والتنسيق لتجنب تطور التوترات إلى مواجهة عسكرية ليست في مصلحة الدولتين.
وثمة حسابات اقتصادية وجيوسياسية بالنسبة لتشاد الدولة الحبيسة حيث كانت تعتمد على المعابر والموانئ البحرية السودانية كمنفذ للتجارة في بعض وارداتها وصادراتها، وبالنسبة للخرطوم فإن عدم قطع العلاقات يمنع تحول إنجمينا بشكل كامل للمحور المعادي لها، ويحافظ على الغطاء السياسي الشكلي في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة