آخر الأخبار

من الرهاب إلى الإعجاب.. كيف أصبح الإسلام "رمز الانضباط" عند اليمين الأمريكي الجديد؟

شارك

يشهد جزء من اليمين الأمريكي الجديد، وخصوصا التيار الناشط عبر المنصات الرقمية، تحولا لافتا في نظرته إلى الإسلام.

فبعدما كان الإسلام في الخطاب المحافظ الأمريكي، ولا سيما لدى المحافظين الجدد، يمثل أحد أبرز التهديدات للحضارة الغربية، بدأت مجموعة من المؤثرين تنظر إليه بصورة مختلفة تماما، باعتباره نموذجا للقوة والانضباط والهوية والتمسك بالقيم التي يقولون إن الغرب فقدها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 برغر أرخص أم " أمريكا أولا"؟ أزمة اللحم تحاصر ترمب
* list 2 of 2 الانتخابات لم تُنظم بعد والديمقراطيون يستعدون لتحقيقات واسعة ضد ترمب end of list

ويحاول الكاتب ترافيس ألكسندر، في مقال نشرته مجلة "نيو ستيتسمان" البريطانية، تفسير هذا التحول من خلال مواقف شخصيات مثل تاكر كارلسون وأندرو تيت وسنيكو وبرونز إيج بيرفرت.

ويرى أن الأمر لا يتعلق بتحول فكري منظم نحو الإسلام بقدر ما يعكس أزمة أعمق داخل هذا التيار، تتمثل في اعتقاده بأن الحضارة الغربية أصبحت ضعيفة ومفرغة من المعنى، وأنها فقدت عناصر القوة والانضباط والغاية التي كانت تميزها في الماضي.

مصدر الصورة لاعب الفنون القتالية المختلطة تام خان (يمين) يصلي مع أندرو تيت (مواقع التواصل)

تحول كارلسون

ويستشهد الكاتب بتاكر كارلسون باعتباره أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، فقد انتقل كارلسون، الذي كان في السابق يستخدم خطابا شديد الانتقاد للإسلام، إلى الاعتراف بأن مواقفه السابقة كان مبالغا فيها، وقال: "كثيرا ما قلت على التلفزيون: المشكلة هي الإسلام. المشكلة هي المسلمون. إنهم جميعا يريدون قتلنا.. كنت أعتقد ذلك. كنت هستيريا.. الآن، هذا ليس صحيحا". فقد كان يعتقد أن المشكلة تكمن في الإسلام والمسلمين، قبل أن يعلن لاحقا أن هذا الاعتقاد لم يعد صحيحا.

ووصف كارلسون، في مؤتمر "أمريكا فيرست" (أمريكا أولا) عام 2025، انتقاد المسلمين الأمريكيين بأنه "مثير للاشمئزاز".

ولم يكتفِ كارلسون بالتراجع عن خطاب الإسلاموفوبيا، بل بدأ يتحدث بإيجابية عن بعض جوانب المجتمعات الإسلامية، وامتدح الشريعة الإسلامية باعتبارها، كما يؤكد، مصدرا للوضوح الأخلاقي في مواجهة ما يراه انحلالا غربيا. كما انتقد بشدة المحافظين الذين يهاجمون المسلمين الأمريكيين، وأبدى اهتماما متزايدا بمنطقة الخليج.

ترافيس ألكسندر:
الإسلام بالنسبة إلى بعض رموز اليمين الناشط عبر المنصات الرقمية لم يعد دينا ينظر إليه من زاوية العقيدة، بل أصبح رمزا لحضارة يتخيلون أنها لا تزال متمسكة بالقوة والانضباط والأسرة والسلطة والهوية، في حين يرون الغرب غارقا في الفردية والليبرالية والتعددية وما يسمونه "الانحطاط"

رمز لحضارة بديلة لانحطاط الغرب

يرى ألكسندر أن هذا التحول يكشف تغيرا أوسع داخل اليمين، فالإسلام بالنسبة إلى بعض رموزه لم يعد دينا ينظر إليه من زاوية العقيدة، وإنما أصبح رمزا لحضارة يتخيلون أنها لا تزال متمسكة بالقوة والانضباط والأسرة والسلطة والهوية، في حين يرون الغرب غارقا في الفردية و الليبرالية والتعددية وما يسمونه "الانحطاط".

إعلان

ويظهر هذا بوضوح أكبر لدى أندرو تيت، الذي اعتنق الإسلام وحوّله، بحسب الكاتب، إلى جزء من صورته العامة على الإنترنت. فتيت لا يركز كثيرا على التعاليم الدينية أو البعد الروحي للإسلام، بقدر ما يركز على ما يراه فيه من انضباط وصرامة وتسلسل هرمي وأدوار تقليدية للرجال والنساء.

ويورد الكاتب عبارات لتيت قال فيها: "الإسلام هو الدين الأخير.. الإيمان الوحيد الذي لا تزال مبادئه الأساسية محترمة من أتباعه.. إذا كنت ستتسامح مع كل شيء، فأنت لا تقف مع شيء".

مواجهة فوضى الليبرالية الحديثة

وبذلك يصبح الإسلام عند تيت، وفقا لألكسندر، أداة لمواجهة ما يعتبره فوضى المجتمع الليبرالي الحديث، فهو يرى أن المجتمعات الغربية أصبحت مستعدة لقبول كل شيء، بينما يقدم الإسلام في تصوره حدودا واضحة لا ينبغي تجاوزها.

لكن الكاتب يرى أن هذا التصور انتقائي، لأنه يأخذ من الإسلام الصورة التي تناسب خطاب تيت عن الرجولة والقوة، ويتجاهل جوانب دينية وروحية أساسية في العقيدة الإسلامية.

ويقدم الكاتب سنيكو مثالا آخر على الظاهرة نفسها، فقد ارتبط اهتمامه بالإسلام بعالم المؤثرين الشباب، وبصورة خاصة بتأثير أندرو تيت. ويقول ألكسندر إن الإسلام لدى سنيكو يتحول أحيانا إلى جزء من نمط حياة وصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال نشر مقاطع من المساجد أو تلاوة القرآن، إلى جانب محتوى يتعلق بالرياضة والانضباط وتطوير الذات.

مصدر الصورة ألكسندر: الإسلام لدى سنيكو يتحول أحيانا إلى جزء من نمط حياة وصورة على وسائل التواصل الاجتماعي (غيتي)

حضارة لم تستسلم للضعف والنعومة

أما "برونز إيج بيرفرت"، الذي لا يعتنق الإسلام، فيمثل مستوى أكثر فلسفية من هذا الاتجاه، إذ يركز على فكرة أن الغرب أصبح ضعيفا ومترهلا وفاقدا للمعنى، ويستخدم بعض المجتمعات الإسلامية باعتبارها أمثلة على حضارات، في تصوره، لم تستسلم للضعف أو الفردية أو ما يسميه الكاتب "النعومة".

ومن هنا يصل ألكسندر إلى الفكرة الأساسية للمقال: هؤلاء الأشخاص لا يعتنقون الإسلام بالضرورة باعتباره دينا، وإنما يتعاملون معه باعتباره صورة أو رمزا لما يعتقدون أن الغرب فقده: النظام، والانضباط، والهوية الجماعية، والغاية، والإيمان بوجود منظومة قيم ثابتة.

لكن الكاتب يرى أن هذا الإعجاب يحمل تناقضا كبيرا، فهؤلاء المؤثرون، بحسب تحليله، يريدون الحصول على صورة الانضباط الإسلامي دون الالتزام الكامل بالبعد الديني والأخلاقي للإسلام. ولذلك يصف الظاهرة بأنها نوع من "الإسلام من دون الإسلام": أي الاستفادة من مظهر القوة والانضباط والصرامة، دون الخضوع الحقيقي للتعاليم الدينية ومقتضياتها.

وفي النهاية، يرى ألكسندر أن المفارقة الكبرى تتمثل في أن اليمين الناشط على المنصات الرقمية الذي كان ينظر إلى الإسلام باعتباره العدو الأكبر للغرب بدأ يستخدم الإسلام نفسه نموذجا لمواجهة الغرب الذي يعتقد أنه انهار من الداخل، فالمحافظون الجدد، في تصور الكاتب، رأوا الإسلام باعتباره تهديدا خارجيا للحضارة الغربية، بينما يرى بعض نشطاء اليمين الجدد أن الإسلام قد يكون آخر نموذج حضاري لمقاومة ما يعتبرونه الانحلال الغربي.

وبذلك، لا يرى الكاتب أن هذا التيار "أصبح إسلاميا"، بل إنه يستخدم صورة متخيلة عن الإسلام لتحقيق هدف آخر: البحث عن نظام وقوة هوية ومعنى يعتقد أن الغرب فقدها.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا