آخر الأخبار

مضيق هرمز.. كيف تُضيّق واشنطن الخناق على ورقة طهران الأقوى؟

شارك
يمر عبر هرمز حاليا قرابة 9 ملايين برميل من النفط الخام يوميا، وهو ما يعادل نصف حجم التدفقات التي كانت تُنقل قبل اندلاع الحرب.صورة من: European Union/Copernicus Sentinel-2/Handout/REUTERS

قال الأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي الإيراني مؤخراً بكل ثقة: "طالما لم تُغيّر أمريكا سلوكها ولم تقبل بشروط إيران، سيبقى مضيق هرمز مغلقاً"، وفق ما صرّح به محسن رضائي الأسبوع الماضي. ومع ذلك، تشير صحيفة نويه تسوريشر تسايتونغ السويسرية إلى أن مدى سيطرة طهران الفعلية على المضيق بات موضع تساؤل كبير.

فمنذ مايو/أيار، تُرافق الولايات المتحدة عدة ناقلات نفط ليلاً عبر الممر الجنوبي المحاذي للساحل العُماني. وبحسب موقع "أكسيوس" الإخباري، تعبر ما بين 15 و20 سفينة يومياً هذا الممر البحري الضيق تحت جنح الظلام، بحراسة مشددة من سفن حربية، وحاملة الطائرات "جورج واشنطن"، إلى جانب طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية.

ووفقاً لتصريحات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، يمر عبر هذا الممر المائي حالياً قرابة 9 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل نصف حجم التدفقات التي كانت تُنقل قبل اندلاع الحرب. ولا يرى هينينغ غلويستين، الخبير في مجموعة "أوراسيا" للاستشارات الجيوسياسية، هذا التقدير بعيداً عن الواقع، مؤكداً: "يعبر المياه العُمانية حالياً ما بين خمسة إلى عشرة ملايين برميل من النفط الخام يومياً".

مظلة دفاعية وتدمير منظومات الرادار

ويوضح غلويستين أن شركات الشحن الراغبة في عبور مضيق هرمز عبر المسار العُماني يمكنها التنسيق مسبقاً مع البحرية الأمريكية، حيث تُزوَّد السفن بإحداثيات وتوقيتات محددة، لتُبحر خلالها مع إيقاف أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية، مستظلةً بالدفاعات الجوية التابعة للبحرية الأمريكية طوال فترة الإبحار في هذا المسار.

ومع ذلك، فإن الحماية الأمريكية ليست معصومة تماماً؛ إذ استهدفت إيران بالنيران ما لا يقل عن 15 سفينة سلكت المسار الجنوبي منذ مطلع يونيو/حزيران. وبناءً على ذلك، يُعد إعلان دونالد ترامب فرض بلاده سيطرة تامة على الممر المائي ضرباً من المبالغة، لكن هذه العمليات تُبرهن في الوقت ذاته على تراجع القبضة الخانقة التي كانت تفرضها إيران على مضيق هرمز .

ويتذبذب حجم النفط المتدفق عبر المضيق؛ فبحسب غلويستين، لا يمر في بعض الأيام سوى أربع أو خمس ناقلات بحمولة تتراوح بين نصف مليون ومليون برميل، بينما يرتفع الرقم في أيام أخرى. ويوضح خبير السلع الأساسية: "هذا ليس حلاً مستداماً على المدى الطويل، لكنه أحد الأسباب الرئيسية وراء استقرار أسعار النفط وعدم قفزها بشكل حاد رغم تعثر المسار التفاوضي".

وقد تزامنت هذه المرافقة الأمريكية مع تدمير منشآت الرادار الإيرانية على طول الساحل، والتي استهدفتها واشنطن في الأيام الأخيرة من حملتها الجوية؛ فبدون تلك الرادارات، فقدت الصواريخ الإيرانية قدرتها على إصابة أهدافها بدقة. كما يعكس اللجوء إلى المرافقة الليلية قناعة أمريكية بضعف قدرة طهران على تعقب واستهداف القطع البحرية في الظلام.

وبينما نجحت الولايات المتحدة في تدمير محطات الرادار الثابتة بسهولة نسبية، لا تزال إيران تمتلك منظومات رادار متحركة يصعب رصدها، مما يُبقي لقواتها المسلحة القدرة على شن هجمات ضد السفن.

تكلفة الدوريات واستراتيجية الخنق الاقتصادي

ويرجّح محللون أن تشغيل الدوريات البحرية الأمريكية في الخليج سيفرض أعباءً مالية ولوجستية باهظة على المدى الطويل، لا سيما بعد تعرض قاعدة بحرية أمريكية رئيسية في البحرين لأضرار جسيمة جراء ضربات إيرانية.

ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، باتت سفن الإمداد اللوجستي المخصصة لدعم المدمرات والقطع المضادة للطائرات مجبرة على الانطلاق من جزيرة "دييغو غارسيا" البريطانية الواقعة جنوب الهند، وهي رحلة تستغرق نحو خمسة أيام للوصول إلى خليج عُمان .

ورغم هذه التحديات اللوجستية، أكد قائد فرقاطة في البحرية الألمانية، فضّل حجب هويته، في تصريحات صحفية، أن الأسطول الأمريكي يمتلك من القطع والعتاد ما يكفي لمواصلة هذه المهام لفترات ممتدة للغاية.

ويرى تقرير صحيفة نويه تسوريشر تسايتونغ السويسرية أن سفن المرافقة هذه تمثل جزءاً محورياً من تحول استراتيجي تعتمده واشنطن في مواجهتها مع إيران، فبدلاً من التركيز على الضربات الجوية، تُكثف الولايات المتحدة حالياً ضغوطها الاقتصادية بالتوازي مع الحصار البحري.

وكان دونالد ترامب قد أعلن يوم الخميس "يوم النصر الاقتصادي" على نظام طهران، محذراً من أن أي دولة تقدم "شريان حياة" لإيران ستتكبد أثماناً اقتصادية باهظة.

عقوبات صارمة ومعضلة التنين الصيني

ويرتقب المراقبون فرض حزم عقوبات أمريكية مشددة تطال شركاء طهران التجاريين، إذ أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اعتزامه كشف خطة تفصيلية يوم الاثنين لتشديد العزلة الاقتصادية المفروضة على إيران.

ومع ذلك، تظل قدرة واشنطن على اتخاذ تدابير عقابية رادعة ضد بكين موضع شك، فالصين تُعد الشريك التجاري الأبرز لطهران، إذ تستحوذ وحدها على نحو 80% من صادرات النفط الخام الإيراني ، فضلاً عن كونها المورد الرئيسي للعناصر الأرضية النادرة للأسواق الأمريكية.

وفي هذا السياق، شدد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن على أن "العقوبات والضغوط لن تفضي إلى تسوية القضية الإيرانية". وإذا ما أقدمت واشنطن على معاقبة بكين بسبب علاقاتها التجارية مع طهران، فإن ذلك ينذر بإشعال شرارة حرب اقتصادية شاملة على الصعيد الدولي.

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا