أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الجمعة، اتفاق القوى السياسية على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لوضع آليات لتسليمه، بالتزامن مع إعلان سلسلة خطط اقتصادية تشمل زيادة إنتاج النفط وتأمين رواتب الموظفين وإنشاء صندوق للتنمية برأس مال 100 مليار دولار.
وقال الزيدي، خلال مشاركته في مؤتمر حواري في العاصمة بغداد، إن "جميع القوى السياسية متفقة تماماً على المضي في حصر السلاح بيد الدولة"، وإن العمل جارٍ على "آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة تماماً".
وأكد أنه "لا توجد نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري"، وأن الحكومة لن تسمح لمن وصفهم بأعداء العراق باستغلال أي فرصة لزعزعة استقرار البلاد.
وأوضح أن الحكومة تجري حواراً مع الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح، مشيراً إلى أن عدداً منها سلم سلاحه وفك ارتباطه قبل أن يلتحق بالحشد الشعبي، فيما يستمر الحوار مع فصائل أخرى لإقناعها باتخاذ الخطوة ذاتها.
وتواجه الحكومة تحديات في تنفيذ خطتها، إذ ترفض فصائل عراقية، من بينها كتائب حزب الله العراقي، تسليم ما تصفه بـ"سلاح المقاومة"، وتؤكد تمسكها بأسلحتها.
في المقابل، تمكنت الحكومة من إقناع بعض الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي بتسليم أسلحتها، ومن بينها سرايا السلام التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي.
وكانت وزارة الداخلية العراقية قد أعلنت في وقت سابق إنشاء بنك معلومات يضم نحو ستة ملايين قطعة سلاح، في إطار جهود "حصر الأسلحة" وتعزيز الرقابة على حيازتها واستخدامها.
وقال الزيدي إن وجود السلاح خارج إطار الدولة "سيشكل بيئة طاردة للاستثمار"، معتبراً أن ذلك لا يصب في مصلحة العراقيين.
وقال الزيدي إن العراق يعمل على زيادة إنتاجه النفطي خلال السنوات الست المقبلة، بالتزامن مع مساعٍ للحصول على حصة أكبر ضمن "أوبك+".
وقال إن بلاده تعمل على زيادة حصتها، وتسعى للوصول إلى إنتاج يتراوح بين ثمانية وعشرة ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات.
وكان العراق ينتج قبل اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير/شباط نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدر ما معدله 105 ملايين برميل شهرياً، معظمها من البصرة في جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.
لكن إغلاق إيران للمضيق دفع العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعد امتلاء الخزانات، واللجوء إلى تصدير كميات محدودة عبر سوريا باستخدام شاحنات الصهاريج، وعبر تركيا من خلال خط أنابيب يصل إلى ميناء جيهان.
وبعد فتح المضيق لفترة وجيزة عقب توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن في يونيو/حزيران، عادت إيران إلى تقييد حركة الملاحة إثر استئناف الأعمال الحربية مطلع يوليو/تموز.
ووصف الزيدي إغلاق مضيق هرمز بأنه "تحدٍ كبير" للاقتصاد العراقي، مشيراً إلى أن البدائل المتاحة لتصدير النفط لا تزال محدودة.
وأضاف أن الحكومة تعمل على توسيع التصدير عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب العمل على مسارات للتصدير عبر بانياس في سوريا والعقبة في الأردن.
واعتبر رئيس الوزراء العراقي أنه "من الإنصاف" أن يحصل العراق على حصة لتصدير النفط الخام تتناسب مع حجم سكانه واحتياطياته النفطية، مشيراً إلى أن العراق "حارب داعش الإرهابي نيابة عن المنطقة والعالم".
وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد دعا، الأربعاء، نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن "تكون للعراق خصوصية في ما يتعلق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز".
وبعد تراجع حاد في الصادرات العراقية عقب إغلاق المضيق، ارتفعت في يوليو/تموز إلى نحو 49 مليون برميل، مر أكثر من 30 مليوناً منها عبر هرمز.
وقال الزيدي إن حكومته عملت على تحويل دور العراق "من ساحة للصراع إلى جسر للتفاوض والتفاهم"، معتبراً أن ثقل بلاده "مؤثر وحاسم في استقرار المنطقة".
وأكد أن العراق "لن يكون ساحة للتصفية"، وأن حكومته تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية في ظل التوترات الإقليمية.
وقال إن العراق "دولة مهمة في المنطقة"، وإنه لا يمكن أن يكون في قطيعة مع محيطه العربي والإقليمي، مشيراً إلى أن بغداد لمست "رغبة قوية" في الانفتاح على العراق.
وأضاف أن العراق يتجه، بحسب رؤيته، إلى أن يصبح "الدولة الأكثر استقراراً وقوة في التنمية والاقتصاد".
وأكد الزيدي أن الحكومة تمكنت من تأمين رواتب الموظفين والمدفوعات الحكومية، وأنها تعمل على خطة لتغطيتها خلال الأعوام المقبلة.
وقال: "تمكنا من تأمين الرواتب، وإيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط، وسنقدم موازنة تمثل خريطة للمستقبل الاقتصادي للعراق".
وأوضح أن موازنة العام المقبل ستركز على قطاع الكهرباء، بما يشمل الإنتاج والتوزيع والنقل، إلى جانب التوسع في توظيف الطاقة الشمسية.
وأشار إلى إجراء إصلاحات في التعامل مع الاستهلاك المحلي للوقود وفق ما وصفه بـ"موديل اقتصادي جديد"، قائلاً إنها ستحقق وفرة مالية قدرها 17.8 تريليون دينار على مدار عام كامل.
ويعتمد العراق بصورة كبيرة على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط لتمويل الواردات ودعم استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، فيما توفر مبيعات النفط الخام نحو 90 في المئة من إيرادات الدولة.
وتسعى السلطات العراقية إلى رفع حصة الإيرادات غير النفطية من نحو 10 في المئة إلى 45 في المئة بحلول عام 2037.
وكشف الزيدي عن خطط لإنشاء صندوق للتنمية برأسمال يبلغ 100 مليار دولار، قائلاً إن تمويله سيعتمد على مساهمة البنك المركزي والاكتتاب العام، إلى جانب مساهمات من مؤسسات تمويل دولية وإقليمية.
وأكد أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، قائلاً: "إذا لم ندعم القطاع الخاص، لن تكون هناك تنمية"، ومشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى وضع آليات تشجع الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
وقال الزيدي إن حكومته "لا تفكر ببناء حكومة قدر تفكيرها ببناء الدولة والاقتصاد"، معتبراً أن العراق يمتلك فرصاً وموارد وإرادة تؤهله لتجاوز التحديات.
وأضاف أنه ألزم نفسه بعدم الترشح لولاية ثانية، وأن نتائج البرامج الإصلاحية التي تنفذها حكومته ستحصدها الحكومات المقبلة.
وأكد الزيدي أن حكومته ماضية في مكافحة الفساد، قائلاً إنه "لا تراجع" عن هذا الملف وإن الحكومة تحظى بدعم واسع.
وأوضح أن الحكومة ستعتمد استيفاء الإيرادات الضريبية مسبقاً عن عمليات الاستيراد مع فتح التحويل، على أن يكون من الممكن استعادة المبالغ في حال عدم إتمام عملية الاستيراد.
وأضاف أن الحكومة خفضت الرسوم الجمركية على بعض السلع بهدف تسهيل دفع الإيرادات المستحقة للدولة من جانب التجار.
وقال الزيدي إن أسلوب التدقيق اللاحق "لم يعد مناسباً"، معتبراً أن المغالاة في تسعير بنود العقود والمشاريع تمثل أحد مصادر الفساد، ولذلك جرى اعتماد التدقيق المسبق ومراجعة الأسعار قبل توقيع العقود.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة