آخر الأخبار

بعد نجاح "آلية منع الاحتكاك" مع بوتين.. هل يستطيع نتنياهو تجنّب الصدام مع أردوغان في سوريا؟

شارك

خلص مقال تحليلي في "جيروزاليم بوست" إلى أن استنساخ إسرائيل آلية "منع الاحتكاك" التي أقامتها سابقاً مع روسيا في سوريا سيكون أكثر تعقيداً في حالة تركيا، ما يستدعي، بحسب الصحيفة، تدخلاً أميركياً للحيلولة دون انزلاق التوتر بين الجانبين إلى مواجهة مباشرة.

تتصاعد احتمالات الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا في الساحة السورية، مع اتساع نفوذ أنقرة العسكري والسياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتزايد المخاوف الإسرائيلية من أن يؤدي نشر قوات تركية وأنظمة رادار ودفاع جوي متطورة إلى تقييد حرية عمل سلاحها الجوي وتهديد مساراته الاستراتيجية نحو إيران.

وبينما تعمل واشنطن على منع انزلاق القوتين الإقليميتين إلى مواجهة غير محسوبة، يبرز التساؤل: هل يستطيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوصل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى آلية لمنع الاحتكاك، شبيهة بتلك التي أنشأها سابقًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ؟

وفي مقال تحليلي للكاتب والمحلل الإسرائيلي هيرب كينون في صحيفة "جيروزاليم بوست"، استعرض التحولات التي وضعت إسرائيل أمام ما وصفه بـ"معضلة سورية جديدة"، مقارنًا بين قدرة نتنياهو على إدارة الوجود العسكري الروسي في سوريا طوال نحو عقد، والتحديات الأكثر تعقيدًا التي يفرضها التمدد التركي في البلاد.

يوم تغيّر الواقع في الشرق الأوسط

واستعاد كينون في مستهل مقاله تاريخ 30 أيلول/سبتمبر 2015، عندما استيقظت إسرائيل على واقع شرق أوسطي متغيّر جذريًا، بعدما شقّت المقاتلات الروسية طريقها في الأجواء فوق حمص، منفّذة أولى الطلعات القتالية لموسكو في الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة.

وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصل حينها إلى سوريا لإنقاذ الحليف الرئيسي لروسيا في الشرق الأوسط، الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد.

وبحسب المقال، كان نتنياهو يمتلك معلومات استخباراتية جيدة بشأن الخطط الروسية، ولذلك توجّه إلى موسكو في زيارة خاطفة في 21 أيلول/سبتمبر، أي قبل تسعة أيام من بدء العمليات الروسية.

ولفت الكاتب إلى أن الصحافيين لم يرافقوا نتنياهو في تلك الرحلة، بل اصطحب معه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك غادي آيزنكوت، ورئيس مديرية الاستخبارات العسكرية آنذاك هرتسي هاليفي، في خطوة وصفها بأنها غير مألوفة خلال زيارة خارجية.

وأوضح أن نتنياهو وبوتين بحثا في موسكو إنشاء آلية لمنع الاحتكاك، هدفها الحؤول دون وقوع مواجهة عرضية بين الطيارين الإسرائيليين والروس في الأجواء السورية.

وأضاف أنه بحلول عام 2015، كانت إسرائيل قد وافقت بالفعل على تنفيذ عشرات الهجمات ضد جهود إيران وحزب الله لبناء منصة انطلاق ضدها من الأراضي السورية.

ووفق كينون، استمرت آلية منع الاحتكاك في العمل لما يقرب من عقد كامل، إلى أن أطاحت القوات التي قادها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بالأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

تفاهم غير معلن بين إسرائيل وروسيا

وعزا الكاتب نجاح الآلية إلى توصل إسرائيل وروسيا إلى تفاهم غير رسمي مفاده أن لكل منهما مصالح في سوريا، وأن إسرائيل لن تتدخل في المصالح الروسية، في مقابل سماح موسكو لها بحماية مصالحها الخاصة.

وبيّن أن مصالح الطرفين كانت واضحة؛ إذ أرادت روسيا الحفاظ على موطئ قدمها الإقليمي من خلال إبقاء الأسد في السلطة، فيما سعت إسرائيل إلى منع إيران وحزب الله من ترسيخ وجودهما في سوريا.

وبموجب هذا التفاهم، كما يشرح المقال، لم تكن موسكو لتتدخل في التحركات الإسرائيلية ما دامت لا تهدد حكم الأسد، في حين لم تكن إسرائيل لتستهدف النظام السوري ما دامت تحتفظ بحرية العمل ضد إيران وحزب الله.

ولخّص كينون هذا التفاهم بقاعدة: "أنت تهتم بشؤونك، وأنا أهتم بشؤوني، ولا حاجة إلى أن نصطدم ما دمنا نبقى ضمن نطاقاتنا الخاصة".

ورأى أن هذه المعادلة نجحت بالفعل، إذ نفذت إسرائيل مئات الهجمات في سوريا في إطار ما تسميه "الحملة بين الحروب"، من دون أن تواجه مباشرة الوجود العسكري الروسي الواسع هناك أو تلحق به أذى جسيمًا.

لماذا يعود هذا التاريخ إلى الواجهة؟

وربط كينون هذه الخلفية بالتطورات الحالية في آب/أغسطس 2026، مشيرًا إلى أن إسرائيل هاجمت يوم الثلاثاء مدرج الطائرات ومرافق التخزين في قاعدة أبو الظهور الجوية بمحافظة إدلب ، الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومترًا من الحدود التركية.

وبحسب تقارير إعلامية أجنبية أوردها المقال، اعتقدت إسرائيل أن القاعدة يجري تجهيزها لاستقبال قوات تركية، فيما كان وفد عسكري تركي قد زار الموقع قبل ساعات فقط من الهجوم.

ونقل الكاتب عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه عن سبب الضربة في مقطع مصور نُشر يوم الأربعاء، إذ قال: "لن نتسامح مع حشد عسكري تركي يمتد جنوبًا. لقد أوصلنا ذلك بكل طريقة ممكنة".

وأضاف نتنياهو: "الآن رأينا أن تركيا تعتزم ترسيخ وجودها في قاعدة جوية أبعد جنوبًا، بالقرب من حلب، فأرسلنا رسالة. كيف يمكنني صياغة تلك الرسالة؟ لا تفعلوا".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه رغم تلقي الرسالة الأصلية، فإنها "على ما يبدو لم تُسمع"، ولذلك تحركت إسرائيل لضمان أن "يفهمها الأتراك بصورة أفضل".

وكرر نتنياهو: "لن نتسامح مع حشد عسكري تركي يمتد جنوبًا".

عداء تركي يتجاوز الخلاف السياسي

ورأى كينون أن موقف نتنياهو مفهوم في ضوء ما وصفه بعداء تركيا المستحكم لإسرائيل قولًا وفعلًا، مشيرًا إلى أن تركيا تستضيف حركة حماس وتقود تحركات دبلوماسية ضد إسرائيل، فيما أمضى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سنوات وهو يطلق خطابًا شديد العداء لها.

واستشهد الكاتب بتصريحات أدلى بها وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتجي في حزيران/يونيو، قال فيها إنه مثلما "حُررت" دمشق وحلب وناغورنو كاراباخ، فإن القدس ستُحرر أيضًا ذات يوم.

وأضاف تشيفتجي أنه دعا الله أن يصبح حاكمًا للقدس، وتوقع عودة الأراضي التي كانت خاضعة سابقًا للإمبراطورية العثمانية إلى الحكم التركي.

كما أشار المقال إلى أن تركيا وقّعت أخيرًا اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وباكستان، وهما قوتان سنيتان رئيسيتان، إحداهما مسلحة نوويًا.

واعتبر كينون أن دولة يتحدث قادتها بهذه الطريقة وتتسع طموحاتها الإقليمية ليست الدولة التي تريد إسرائيل رؤيتها تحشد قواتها عسكريًا في أي مكان قريب من حدودها.

الطريق إلى إيران في صلب المخاوف الإسرائيلية

لكن الكاتب أوضح أن المسألة لا تقتصر على الخطاب التركي أو الطموحات الإقليمية لأنقرة، لافتًا إلى أن القاعدة الجوية التي هاجمتها إسرائيل يوم الثلاثاء ليست قريبة من حدودها.

غير أنها تقع، وفق التقارير التي أوردها، بالقرب من مسار قد تستخدمه الطائرات الإسرائيلية للتحليق إلى إيران. ولذلك، بحسب المقال، لا تريد إسرائيل أن تؤدي أنظمة رادار ودفاع جوي معادية إلى تقويض تفوقها الجوي وحرية عملها.

وأشار كينون إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نشر، يوم الثلاثاء، عبر منصة "إكس"، أن إسرائيل وسوريا اتفقتا على وضع أمني قائم كانت دمشق على وشك انتهاكه، عبر السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة أبو الظهور.

وقال المنشور، إن إسرائيل حذرت سوريا من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديدًا، لكن دمشق تجاهلت تلك التحذيرات.

وأضاف أن إسرائيل "لن تتسامح مع التهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم".

سوريا وتركيا تنفيان الرواية الإسرائيلية

في المقابل، أشار كينون إلى أن سوريا وتركيا طعنتا في الرواية الإسرائيلية، ناقلًا عن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قوله إنه لا توجد خطط لإنشاء قاعدة تركية أو إقامة وجود دائم للقوات التركية في أبو الظهور.

وأوضح الشيباني أن الضباط الأتراك زاروا الموقع فقط في إطار التدريب والتعاون العسكريين.

لكن الكاتب رأى أن البيان الإسرائيلي كشف، مع ذلك، عن وجود نوع من الترتيب العملي بين إسرائيل وسوريا بشأن ما يمكن وما لا يمكن التسامح معه.

ومن وجهة النظر الإسرائيلية، وفق المقال، فإن نقل قوات تركية، وربما أنظمة رادار ودفاع جوي متطورة، إلى قاعدة أبو الظهور الجوية يمثل انتهاكًا لتلك التفاهمات.

وخلص كينون إلى أن الهجوم حمل رسالتين: الأولى إلى سوريا لتحذيرها من ضرورة احترام التفاهمات السابقة، والثانية إلى تركيا لتوضيح أن لدى إسرائيل خطوطًا حمراء.

واشنطن تحذر من "تصعيد غير ضروري"

وتوقف المقال عند رد السفير الأميركي لدى تركيا توم باراك، الذي يشغل كذلك منصب المبعوث الخاص لواشنطن إلى سوريا والعراق، على الهجوم الإسرائيلي.

ووصف باراك الضربة في البداية بأنها "تصعيد غير ضروري لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي".

وفي اليوم التالي، شدد باراك، خلال مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، على الحاجة إلى إنشاء آلية لمنع الاحتكاك، وبسرعة.

وقال: "لم تكن القوات التركية على علم بأن الطائرات الإسرائيلية كانت في طريقها إلى تلك القاعدة السورية تحديدًا، ولا بالغرض المقصود منها، ولذلك كان من المحتمل أن تميل إلى إطلاق مقاتلاتها، اعتقادًا منها أنها هي نفسها تتعرض لهجوم".

وأضاف باراك أنه لا توجد "عقبة جوهرية" تحول دون إبقاء سوريا وإسرائيل وتركيا خطوط الاتصال مفتوحة، معتبرًا، بلغة دبلوماسية، أن "الخطاب الدبلوماسي هو أفضل وسيلة لمنع التفاعلات الحركية".

وشرح كينون المقصود من كلام باراك بلغة أكثر وضوحًا: على الأطراف التحدث بعضها مع بعض عبر خط ساخن، لا عبر الطائرات المقاتلة، حيث يمكن إساءة فهم الرسائل بما يؤدي إلى عواقب قد تكون مأساوية.

هل يصلح النموذج الروسي مع تركيا؟

ورأى الكاتب أن منطق إنشاء آلية لمنع الاحتكاك يبدو سليمًا على الورق، إذ إن لدى الجانبين مصلحة ملحّة في تجنب اندلاع حرب عرضية.

لكنه شدد على وجود اختلافات هائلة بين روسيا بقيادة بوتين عام 2015 وتركيا بقيادة أردوغان عام 2026.

وأوضح كينون أن الرئيس الروسي لم يدخل سوريا من أجل إيذاء إسرائيل، بل جاء للحفاظ على مصالح بلاده، من خلال إنقاذ الأسد، والحفاظ على موطئ قدم موسكو على البحر المتوسط، وإظهار مكانة روسيا العالمية، ومنع القوى الإسلامية من السيطرة على سوريا وربما تغذية التهديدات الجهادية في منطقة شمال القوقاز داخل روسيا نفسها.

وبالمثل، رأى أن مصلحة الرئيس التركي المباشرة في ترسيخ وجود بلاده في سوريا قد لا تكون مهاجمة إسرائيل.

فأردوغان، وفق المقال، يريد تأمين الحدود الجنوبية لتركيا، والحد من القوة الكردية، والمشاركة في تشكيل الدولة السورية الجديدة، وتوسيع النفوذ الإقليمي لأنقرة، وجني مليارات الدولارات من إعادة بناء البنية التحتية للبلاد.

لكن الكاتب اعتبر أن الرئيس التركي، على خلاف الرئيس الروسي، يمتلك طموحات أيديولوجية وتاريخية تضع تركيا على مسار تصادمي مع إسرائيل.

وأضاف أنه عندما يتحدث وزير تركي بارز عن "تحرير" القدس وتولي منصب حاكمها، بعد نحو عقدين من خطاب أردوغان المعادي لإسرائيل، يصبح الفرق واضحًا بين موقف روسيا من إسرائيل وموقف تركيا منها.

حسابات الرئيس الروسي الباردة

ووصف كينون تحرّك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا بأنه قام على حسابات استراتيجية باردة، بعيدًا عن الدوافع الأيديولوجية، معتبرًا أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يكن أولوية عقائدية بالنسبة إليه، بخلاف الاتحاد السوفياتي في عهد ليونيد بريجنيف.

وأشار إلى أن موسكو نظرت إلى بلاد الشام على أنها رقعة شطرنج يمكن تحريك القطع فوقها لتأمين الموانئ الروسية على البحر المتوسط، والحفاظ على نظام حليف، واستفزاز واشنطن.

وعندما كانت المقاتلات الإسرائيلية تدخل المجال الجوي السوري، بحسب الكاتب، كان الرئيس الروسي يتعامل مع الأمر بواقعية: ما دامت الأصول الروسية لم تُستهدف والأسد لم يتعرض للخطر، فإن حرب إسرائيل ضد وكلاء إيران ليست من شأنه.

الرئيس التركي ينظر إلى سوريا بوصفها فناءً خلفيًا

في المقابل، رأى كينون أن تركيا بقيادة أردوغان تطرح تحديًا مختلفًا، إذ تنظر أنقرة إلى سوريا على أنها فناؤها الخلفي المباشر، فيما تتشكل رؤية أردوغان للعالم من تعاطفه مع جماعة الإخوان المسلمين وطموحاته العثمانية الجديدة، التي وصفها الكاتب بأنها معادية بطبيعتها لإسرائيل.

وبينما كان الرئيس الروسي راضيًا بالحفاظ على الجيب الساحلي الروسي حول طرطوس واللاذقية وإبقاء الأسد في السلطة، يرى الرئيس التركي نفسه الراعي والحامي الرئيسي للدولة السورية الجديدة بقيادة الشرع.

وأضاف المقال أن أردوغان لم يُخفِ رغبته في إبراز القوة التركية والسنية في أنحاء المنطقة، معتبرًا أن اتفاقية الدفاع الجديدة مع السعودية وباكستان تمثل أحدث تعبير عن اتساع النفوذ الاستراتيجي لأنقرة.

وبالنسبة إلى الرئيس التركي، وفق تحليل كينون، فإن توقيع اتفاق هادئ مع إسرائيل بشأن المجال الجوي، يقوم على مبدأ "عش ودع غيرك يعيش"، يتعارض مع أيديولوجيته والصورة التي بناها لنفسه بوصفه خصمًا صاخبًا وغير مساوم لإسرائيل.

ومع ذلك، رأى الكاتب أنه رغم حدة الخطاب، فإن خطر اندلاع حرب عرضية يعني أن الطرفين قد لا يكون أمامهما خيار سوى إنشاء آلية لمنع الاحتكاك.

الولايات المتحدة تدخل على خط الأزمة

وأشار كينون إلى وجود طرف آخر معني بالأمر هذه المرة، كان أقل محورية عندما نجحت إسرائيل وروسيا في تطبيق ترتيبهما عام 2015، وهو الولايات المتحدة.

وأوضح أن إسرائيل وتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، حليفتان وثيقتان لواشنطن، التي تعمل بالفعل على منع وقوع سوء تقدير كارثي بين قوتين عسكريتين كبيرتين.

وذكر المقال أن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين وأتراك بدأوا محادثات تقنية في أذربيجان في نيسان/أبريل 2025، بهدف منع وقوع اشتباكات في سوريا.

وعقب ضربة أبو الظهور، قال السفير الأميركي لدى تركيا توم باراك إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية أوسع تشمل إسرائيل وتركيا وسوريا.

وتوقع كينون أن يكون أي ترتيب قد ينشأ مختلفًا عن الضوء الأخضر الهادئ والمتساهل الذي تمتعت به إسرائيل مع روسيا، وأقرب إلى تقسيم متوتر ومشروط بشدة للساحة السورية، تتوسط فيه واشنطن وتتولى مراقبته.

ما الذي تريده إسرائيل؟

ورأى الكاتب أن المطلب الأساسي لإسرائيل واضح: يمكن لتركيا المساعدة في إعادة إعمار سوريا، لكن لا يمكن السماح لأنظمة الرادار والدفاع الجوي التركية المتطورة بالتمدد جنوبًا وتهديد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي أو المسارات الاستراتيجية المؤدية إلى إيران.

وفي المقابل، أشار إلى أن تركيا وسوريا ستطالبان بأن تحترم إسرائيل السيادة السورية، وتقلص هجماتها، وتمنح الحكومة الجديدة مساحة لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وخلص كينون إلى أن هذه المعادلة تمثل صفقة أكثر صعوبة بكثير من تلك التي أبرمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من موسكو إلى أنقرة.. اختلاف جوهري

وفي خلاصة مقاله، أشار كينون إلى أن إسرائيل أظهرت في أيلول/سبتمبر 2015 المرونة الدبلوماسية اللازمة لتقاسم الأجواء السورية مع روسيا.

لكنه شدد على أن تقاسم المجال الجوي مع قوة عالمية بعيدة تسعى إلى تحقيق مصالح استراتيجية باردة يختلف جذريًا عن تقاسمه مع قوة إقليمية معادية ومدفوعة أيديولوجيًا، تمتلك طموحات بعيدة المدى.

ورأى أنه لو تُركت إسرائيل وتركيا لشأنهما، وفي ضوء العداء المتبادل بين أنقرة وتل أبيب، فمن المشكوك فيه أن تتمكنا من استنساخ النموذج الإسرائيلي-الروسي.

إلا أنه ختم بالتأكيد أن الدولتين لن تُتركا لشأنهما، إذ لدى واشنطن كل الأسباب للتدخل بقوة، لضمان ألا يخرج هذا التنافس المتزايد توترًا عن السيطرة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا