أصدر القضاء السوري الثلاثاء (18 أغسطس / آب 2026) حكما حضوريا بالإعدام بحق وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد ، بعد أحكام مماثلة طالت الأسبوع الماضي الرئيس السابق وعددا من المسؤولين الأمنيين من أركان حكمه. وشرعت السلطات الانتقالية في نيسان / أبريل بمحاكمات علنية، وجاهيا وغيابيا، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين وشخصيات مرتبطة بالحكم السابق، بتهم عدة ترقى إلى "جرائم حرب" ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011 وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتطوّر الأمور الى نزاع دام أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.
وأفاد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق القاضي فخر الدين العريان عن "تجريم" وسيم الأسد الذي ظهر خلف القضبان، "بجناية القتل العمد وجناية القتل القصد لأكثر من شخص والقتل القصد المترافق مع أعمال التعذيب والشراسة نحو الأشخاص، بوصفها جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب".
وقال العريان إن المحكمة أثبتت تشكيل المتهم مجموعتين مسلحتين مواليتين للحكم السابق شاركتا في هجمات عسكرية قرب دمشق أوقعت قتلى. كما دانته بجرائم إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحرمان من الحرية والتعذيب. وبرّأت المحكمة الأسد من تهمتي تهريب المخدرات والاتجار بها لعدم كفاية الأدلة، مع إبقاء حق النيابة العامة في تحريك الدعوى مجددا عند توافر أدلة جديدة.
وأوقفت السلطات السورية وسيم الأسد في حزيران/ يونيو 2025 على الحدود السورية-اللبنانية بعد عملية استدراج، وفق ما أفادت وزارة الداخلية حينها. وكان وسيم الأسد مدرجا منذ عام 2023 على قوائم عقوبات أميركية وبريطانية وأوروبية بسبب اتهامات مرتبطة بالكبتاغون ودعم الجيش السوري السابق. وجاء الحكم الثلاثاء بعد إصدار المحكمة في 11 آب / أغسطس الجاري أحكاما غيابية بالإعدام على الرئيس المخلوع وشقيقه ماهر الأسد وعدد من المسؤولين السابقين.
وحكمت المحكمة حضوريا بالإعدام على عاطف نجيب ، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا وابن خالة الرئيس المخلوع، بعد إدانته بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية إثر اندلاع التحركات الاحتجاجية المناوئة للحكم السابق عام 2011.
وفي نفس السياق، قرر القضاء اللبناني الثلاثاء تسليم ضابط سوري سابق إلى دمشق بعد توقيفه بموجب مذكرة غيابية صادرة بحقه من قضاء بلاده لاتهامه بجرائم "قتل وجرائم ضد الإنسانية"، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني وكالة فرانس برس. وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته إن النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج قرّر "تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى...إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية" خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد الذي تمت الإطاحة به في العام 2024 .
وأضاف المصدر أن قرار التسليم يستند إلى اتفاقية قضائية مبرمة بين البلدين في العام 1951 ، وبعدما اعتبر "القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية". وذكر المصدر أن النائب العام التمييزي اتخذ قرار التسليم استنادا إلى "الملف القضائي الذي تسلمه لبنان من السلطات السورية، والذي يتضمن معطيات تفيد ارتكاب عيسى جرائم على الأراضي السورية "، مشيرا إلى أن "ملاحقته بهذه الجرائم تقع ضمن صلاحية القضاء السوري".
ويفترض أن ينقل عيسى من قصر العدل في بيروت حيث يحتجز إلى المديرية العامة للأمن العام اللبناني "تمهيدا لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية-السورية ، حيث سيتم تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود" بحسب المصدر نفسه.
وألقت السلطات اللبنانية القبض على عيسى ( 67 عاما) الذي قاد فرقة بالجيش السوري خلال فترة الحكم السابق، في وقت سابق من الشهر الجاري من سفارة بلاده التي حضر إليها لإنجاز معاملة، بعدما أبلغت السفارة القضاء اللبناني بأن اللواء المتقاعد مطلوب للسلطات السورية بموجب مذكرة توقيف غيابية، وفق ما قال مصدر قضائي حينها لوكالة فرانس برس.
المصدر:
DW